ملاحظات تركية على لبنان تُبدّدها زيارتا عون وسلام (النهار 10 تموز)

يحل الرئيسان جوزف عون ونواف سلام في تركيا قبل نهاية الشهر الجاري للقاء الرئيس رجب طيب أردوغان. ولا تخفي الديبلوماسية التركية على لسان أكثر من مسؤول سياسي وأمني في أنقرة، العتب على مسؤولين في بيروت، وتسجّل جملة من الملاحظات في صالونات ضيقة.
يقول ديبلوماسي تركي إن بلاده تريد أفضل العلاقات وأمتنها مع لبنان وشعبه. ويستغرب أن أردوغان أطلق كلاما خطيرا لا يمكن الهروب منه عندما قال على مسمع أعضاء كتلته النيابية “إن أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت”. وكانت المفارقة أن أيا من المسؤولين اللبنانيين في الحكومة وخارجها لم يتواصل مع السفارة التركية ولا حصل على أي استفسار من القيادة في أنقرة لمعرفة الأسباب التي دفعت أردوغان إلى إطلاق هذا الموقف.
وما يستغربه الأتراك أيضا هو “عدم الاهتمام اللبناني” بما تقوم به بلادهم “الدولة الكبرى في المنطقة” والتي استضافت قمة حلف الناتو، علما أن لبنان وقضاياه الشائكة وخصوصا في الجنوب كانت في جدول أعمال لقاء أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في توقيت “أكثر من خطير” يهدد الإقليم وخريطته الجيوسياسية مع تصاعد أطماع إسرائيل التي أنشأت 3 مناطق أمنية في غزة وجنوب لبنان وسوريا “ولم يستفد لبنان من تدخل أردوغان الإيجابي هذا”.
ويقول الديبلوماسي التركي إن اهتمام دولته بـ لبنان يهدف إلى مساعدته على الخروج من أزماته وتحصينه في جبه العواصف. ويؤكد “أن اللبنانيين لا يعملون على مصلحة وطنية مشتركة، بل يغرقون في خلافاتهم، وقد أعلنت أنقرة استعدادها للتقريب بين لبنان وإيران، “ولا يمكن استبعاد الأخيرة”.
وإذا كانت تركيا لا ترى السلاح إلا تحت مظلة الجيش اللبناني، فإن “سلاح حزب الله لا يحل إلا بمخرج سياسي وبالنقاش وليس بالكباش. ولن نقصر في منع أي فتنة سنية – شيعية”.
ويردد مطلعون على التحذيرات التركية هذه أن مردها إلى احتلال إسرائيل مساحات في سوريا ولبنان، الأمر الذي يهدد أمنها القومي. وأبلغت المسؤولين في لبنان قبل كلام الرئيس أحمد الشرع بأن لا توجه لدخول قواته إلى بيروت رغم كل الرسائل التي تلقاها من ترامب في هذا الخصوص والطلب منه التدخل عسكريا وقتال “حزب الله”، ويبقى المفتاح عند أنقرة.
من جهة أخرى، “لم يهضم” الأتراك خلاصة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص “والتي صبت في مصلحة إسرائيل”، وقد تلقى سلام جملة من الملاحظات من مسؤول أمني تركي على هامش لقاء جمعهما في عاصمة خليجية.
ويسأل الأتراك أيضا عن تغيب لبنان عن مؤتمرات عدة تستضيفها إسطنبول ومدن أخرى، ومن بينها منتدى أنطاليا الديبلوماسي، والاكتفاء بتمثيل على مستوى سفير.
كل هذه المواضيع سيطرحها أردوغان مع سلام في إسطنبول اليوم، وأكثرها سيكون مدار بحث دقيق مع رئيس الجمهورية من كل الجوانب في أنقرة.



