أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ما الذي سيتغيّر في لبنان بعد تشييع الخامنئي؟ (الجمهورية 7 تموز)

شكّلت مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي الخامنئي وأفراد من عائلته، مناسبة ليطلق القادة الإيرانيّون وعوداً بمزيد من الاهتمام بالوضع في لبنان، أمام وفود من «الثنائي الشيعي» بقيادتيه الدينية والسياسية، بعد الإشادة بإداء «حزب الله» في مواجهة «الكيان الصهيوني». وهو ما أدّى إلى إطلاق موجة جديدة من المواقف التي تؤكّد التمسك بمسار «إسلام آباد» والسعي إلى إسقاط ما انتهى إليه «مسار واشنطن» بما أوتي من قوّة. وعليه ما الذي سيتغيّر؟

على هامش الفعاليات الخاصة بمراسم تشييع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران الراحل علي الخامنئي ومجموعة من أفراد عائلته بعد أربعة أشهر على اغتيالهم، التي عبرت أيامها الثلاثة من أصل خمسة، في ظل انتشار بحور من ملايين الإيرانيّين في شوارع طهران، ارتفعت اللهجة الإيرانية بما حملته من تهديدات توحي بأنّ الردّ على مقتله لم يحصل بعد. وفيما نُقِل عن أحد مستشاري ومساعد قائد الثورة ورئيس الجمهورية محمد مخبر، قوله إنّه «لن يموت قتلة إمامنا الشهيد ميتة طبيعية وسينتقم الشعب والنظام منهم، لا محالة»، جاءت تأكيدات قائد بحرية الجيش الإيراني «أنّ المقاومة لم تعُد محصورة في نطاق جغرافي. وعلى العدو أن يعلم أنّه لا يواجه دولة واحدة»، بما يوحي أيضاً أنّ القيادة الإيرانية لم تقفل بعد «الجبهة اللبنانية»، وهو ما يزيد من التعقيدات على المشهد اللبناني الداخلي.

وبمعزل عمّا كشفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موافقته على الهدنة لتشييع الخامنئي، وما أدّى إليه من تجميد للمفاوضات حتى الحادي عشر من الشهر الجاري في إسلام آباد، بقوله وهو يتابع مراسمها «أنّه كان في إمكانه القضاء على الجميع. لكن لن يبقى أحد للتفاوض معه»، فقد توقفت مراجع سياسية وديبلوماسية أمام وقائع أخرى لا يمكن تجاهلها، وهي تكمن في حجم ما نمى على جانبَي المراسم من مواقف وتسريبات تدل إلى حجم الأزمة الإيرانية الداخلية، فاستدعت استعجال فك الحصار عن بعض المليارات المصادرة أياً كانت تكلفتها وشروطها الصعبة. أخبارجريدة الجمهورية

ولعلّ أبرز ما لفت أنظار هذه المراجع، ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قوله إنّه أبلغ إلى المرشد الجديد مجتبى الخامنئي الغائب الوحيد عن مراسم التشييع «بنيّته الاستقالة من موقعه إن لم يكن راضياً عن حصيلة المفاوضات». ولا سيما أنّها جاءت تزامناً مع تسريب آخر نُسِب إلى حاكم البنك المركزي الإيراني، بقوله «إنّ الحصار الأميركي على إيران أدّى إلى احتمال فقدان الغذاء في إيران نهاية آب المقبل»، ما لم تتحرَّك العجلة الاقتصادية فيها وتفتح المعابر البحرية إلى موانئ الدولة ورفدها بما تحتاجه من مقوّمات الحياة، لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت وتناسلت مظاهرها حتى بلغ سعر التومان الإيراني 180 ألفاً لقاء كل دولار أميركي، بعدما بلغ إبان الحرب مليوناً و850 ألفاً وهو الذي كان يساوي ألفاً قبلها.

وقياساً على شهادات أهل البيت، إن صحّت بالحدّ الأدنى ممّا عبّرت عنه، فقد سقطت بقية النظريات الخارجية مهما حملته من مؤشرات سلبية حول نتائج الحرب على إيران، لكنّ ذلك لا يحول دون التنبُّه إلى ما يمكن أن تعبّر عنه «الأدبيات الإيرانية»، بعدما ذهب رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف بعيداً في لقائه مع وفد «حزب الله» الذي تَقَدّمه الوزير والنائب السابق محمد فنيش إلى القول «إنّ إرساء السلام في لبنان والمنطقة غير ممكن إلّا عبر مسار إيران». وهو ما سيدفع إلى التريُّث في انتظار إن كان ممكناً ترجمة ذلك على «طاولة إسلام آباد» التي ستعقد محطتها الثانية في 11 تموز الجاري، بعد «طاولة بورغنشتوك» السويسرية ما بين 21 و22 حزيران الماضي عشية «طاولة واشنطن 5» التي انتهت بإعلان «صيغة الإطار» بين طرفَيها لبنان واسرائيل في 26 منه. هيئاتتنفيذية

وعليه، فإنّ هذا التطوُّر يفرض التريُّث لعبور الأيام الفاصلة عن الموعد الجديد، لرصد ما يمكن أن تحققه الطاولة الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد، في وقت تسارعت الخطوات على المسار الثاني بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، لتحديد الموعد للنسخة السادسة منه، في سباق محموم حول مَن ينجح في تثبيت الخطوات التي حققتها أي من هاتَين الطاولتَين، كل لهدف يختلف عن الآخر، بعدما سبقت الطاولة الثانية نظيرتها الأولى بخطواتها العملية بدءاً بتحقيق «المناطق التجريبية» إن انتهت الترتيبات الأميركية بما تعهّدت به القيادة الوسطى الأميركية التي ستلعب دور المراقب لحسن التنفيذ.

وعلى هذه الخلفيات، تعتقد المراجع المعنية أنّ إسرائيل التي تشكّل الدولة المعنية بالمراحل العملية في الآليّتَين، هي مَن ستقرّر إن كان التقدُّم يأتي من هذه الطاولة أو تلك. ففي الحالتَين تبدو الأمور رهن خطواتها لتمسك بالحل من طرفَيه، وأنّ في إمكانها تسهيل أي منهما أو تعقيده بما يكفي، ما لم تحسم الإدارة الأميركية قرارها إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً، إذ يمكنها أن ترجّح كفة إسقاط شروط إيران والعكس ممكن في الحالتَين، لتعود عندها الكرة إلى الملعب الأول مجدّداً رهن التجاوب الثنائي الإسرائيلي – الإيراني على الساحة اللبنانية، وهو أمر مستبعد حتى اللحظة، ليبقى لبنان معلّقاً في دائرة المراوحة بين القوّتَين. تحليلسياسي

وختاماً، لا يبدو أنّ كل ما رافق مراسم تشييع علي الخامنئي يمكن أن يرى النور، فتتبخّر الوعود الإيرانية بشأن لبنان لتفتح المجال أمام احتياجاتها على ساحتها الداخلية التي يمكن أن تتقدّم على أي من متطلّبات الساحات الأخرى. وخصوصاً أنّ طهران وسّعت من وعودها حتى الساحة اليمنية في الساعات الأخيرة، بما قد يؤدّي إلى مزيد من حالات الاستنزاف على كل الساحات معاً، إن لم يحن الوقت بعد للصفقة الكبرى، وإن تمادى اللبنانيّون في تبادل الأفخاخ والمكائد، يبحثون عن انتصارات وهمية وموقتة، وفق حسابات داخلية على حساب ما يحتاجه البلد ومواطنوه، ما لم يتلاقوا على مخرج يُنهي التمسك بـ«السلاح غير الشرعي» الذي تحوَّل «مفتاحاً سحرياً» للحل ليس على المسارَين المتنافسَين فحسب، إنما على كل المسارات من حيث أتت إلى حيث انتهت، على أنّ ذلك يبقى رهن العودة إلى «عصر العجائب» في «بلد القدّيسين» وقد ولّى منذ زمن، بعدما تعبوا من خزعبلاتهم.

 

بواسطة
جورج شاهين
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى