أخبار لبنانابرز الاخبار
جنوب لبنان يتنفس الصعداء بعد حرب دمرت المنازل وحياة الناس

صور (لبنان) 6 يوليو تموز (رويترز) – على شاطئ مدينة صور في جنوب لبنان خفت حدة الحرب أخيرا بما يكفي ليلعب الأطفال بين الأمواج وتجتمع العائلات تحت المظلات، في وقت تعود فيه الحياة ببطء إلى تلك المنطقة.
لكن بعيدا عن الشاطئ، يضطر العائدون إلى ديارهم بعد نزوح لعدة أشهر إلى التكيف مع حقائق جديدة ومرة، مثل خطر تجدد الاشتباكات بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران وتحدي إعادة البناء والإعمار بعد دمار واسع ألحقه القصف الإسرائيلي ببلداتهم.
تقدم لكم وكالة رويترز عبر نشرتها البريدية اليومية تغطية إخبارية موثوقة وشاملة لأهم المستجدات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والعالم. تسجيل الاشتراك هنا.
وقال علي سكيكي، أحد سكان المدينة “الناس يعودون إلى صور لإعادة البناء والعمل، فقد فتحت جميع المطاعم أبوابها من جديد”.
وأضاف أن السكان ما زالوا يسمعون دوي القصف ليلا، لكن عن بعد، مشيرا إلى أن حجم الدمار بالمدينة يفوق الخيال. وعبر سكاكي عن أمله في استمرار وقف إطلاق النار.
وسكيكي واحد من نحو 400 ألف عادوا إلى جنوب لبنان في الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. ولم توقف الهدنة القتال بالكامل، لكنها خففت من حدته.
ويعكف العائدون على إزالة أنقاض المنازل المتضررة وفتح المتاجر ومحاولة استعادة حياتهم اليومية بعد الحرب. لكن الحياة الطبيعية بالنسبة للكثيرين منهم أصبحت الآن تتضمن إبقاء حقيبة سفر جاهزة ومتابعة الأخبار باهتمام شديد وعدم الابتعاد كثيرا عن المنزل.
شكلت تلك العودة لفضل الله قاسم (42 عاما) مواجهة للدمار الذي خلفته الحرب بما شمل استهدافا لمنزله.
وقال قاسم إنه عاد مع أسرته ليجد المنزل وقد تعرض لدمار كبير وتحطم كل أثاثه. وأضاف أنه بدأ أعمال تنظيف وإصلاح ثم جلب بعض المستلزمات الأساسية للمنزل وصار الآن يعيش مع زوجته وجميع أبنائه في غرفة واحدة.
وقال لتلفزيون رويترز “رجعنا لقيت البيت كله ردم لجوه (للداخل)… العفش كله رايح والأغراض كلها رايحة. نضفت وظبطت… وقاعد أنا ومراتي وولادي بالأوضة”.
وفي قرية صريفا المجاورة، حيث تضررت أحياء بأكملها، قالت سوزان فقيه (55 عاما) إن أصعب ما في العودة هو إدراك أن المنزل لم يعد يعطيها ذات الشعور بأنه منزلها.
وقالت “أول شي لما بتوصلي، أول ما وصلنا على الضيعة، بتحسي أنه أنت هاي الضايعة ما بتشبهها الضيعة اللي انتي كنتي فيها. أول شي الدمار كبير، دمار مرعب كلها مغطاية لونها على أسود عرمادة، كل حيطانها، كل طرقاتها الدمار كتير كبير كان بالضيعة. بيحسسك بالوحشة، بالخوف، كل شي يعني شي بيؤذي النفسية”.
* “تحمل شنطك وتهرب”
تقع صريفا في أقصى جنوب لبنان، قرب المكان الذي تحتل فيه القوات الإسرائيلية شريطا من الأراضي وتشن هجمات متكررة على ما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه أهداف تابعة لحزب الله. وفي المناطق المجاورة، سوت إسرائيل قرى بأكملها بالأرض تقريبا.
وقالت سوزان إن الخوف ما زال يراود الناس من احتمال اضطرارهم إلى الفرار مرة أخرى.
وأضافت “أنا صار عمري 55 سنة. ما بتذكر إلا يمكن تقطع معي، يعني كل عمري أنا حامله شنطة وديري فيها بكل فترة من الزمن. يعني بتغيب فترة من الزمن وترجع تحمل شنطك وتهرب. يعني بتقضيها قلق قلق، وفيه وجع كبير عند الناس. كل الناس عندها وجع”.
وتقول وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية إن استمرار الأعمال القتالية والدمار خلفا 600 ألف نازح إضافي. ولا تزال الكثير من الأسر التي دمرت منازلها تعيش في مدارس أو منازل مستأجرة لاذت بها خلال الحرب.
ويعاني لبنان من أكثر التداعيات دموية للحرب في المنطقة التي أشعلت فتيلها غارات أمريكية وإسرائيلية على إيران في فبراير شباط.
واتسع نطاق تلك الحرب إلى لبنان في الثاني من مارس آذار عندما شن حزب الله هجمات على إسرائيل تضامنا مع طهران، مما أدى إلى شن إسرائيل لحملة جوية وبرية. وتشير إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل ما يزيد على 4300 في لبنان.
* منازل بديلة
على بعد نحو 32 كيلومترا إلى الشمال، قال محمد سويد وسكان آخرون عادوا في الآونة الأخيرة إلى بلدة سحمر في محافظة البقاع إنهم يعيشون في ظل نفس حالة الضبابية.
ولا يزال سويد يدفع إيجار المنزل الذي لجأ إليه هو وأسرته في أثناء الحرب، ويحتفظ به احتياطيا في حال اضطروا إلى المغادرة مرة أخرى.
وقال سويد (31 عاما) “نحن البيت اللي نزحنا عليه بعدنا مستأجرينه، ما فيني نتركه لأنه إذا تركناه ممكن يروح وإذا صار شي معش بلاقي الواحد بيت”.
وفي العاصمة اللبنانية بيروت يحاول السكان أيضا إعادة بناء حياتهم بحذر. وتعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت، لأنها منطقة لتركز ونفوذ حزب الله، لدك القصف الإسرائيلي بين فترة وأخرى على مدى العامين الماضيين.
ويعمل أيضا موسى غملوش (68 عاما) على إصلاح منزله الذي تضرر جراء القصف وإعادة فتح مطعمه الذي دمر بالكامل في غارة منفصلة، لكنه يقول إن منزله الدائم سيظل دائما في الضاحية الجنوبية.
وأضاف أنه لن يغادر هذا المنزل، حتى لو اندلعت حرب جديدة، مؤكدا ارتباطه بالمكان.
وقال “نحن من الناس اللي ما منضهر من هون.. جذورنا راسخة هون، وما بنهرب ومنتظرين الحرب التالتة ما في مشكلة”.



