خاص – في ظل غلاء المازوت.. الطاقة الشمسية تزداد حضورًا في المشهد اللبناني

خلال سنوات الأزمة، شهد الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية زخمًا كبيرًا، مدفوعًا بأزمة الكهرباء وارتفاع أسعار المازوت، حتى باتت آلاف المنازل والمؤسسات تعتمد عليها لتأمين جزء كبير من احتياجاتها الكهربائية. واليوم، يبقى السؤال: هل لا يزال الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية ومكوّناتها مستمرًا، أم أن السوق وصل إلى مرحلة الاكتفاء؟

في هذا الإطار، أشار رئيس تجمع الشركات اللبنانية والقيادي الاقتصادي د. باسم البوّاب في حديث لموقعنا Leb Economyإلى أنّ “سوق الطاقة الشمسية في لبنان يشهد، مع كل موسم صيفي يمتد عادة من شهر نيسان أو أيار حتى نهاية شهر تشرين الأول، طلبًا متزايدًا على ألواح الطاقة الشمسية وكافة الأنظمة المرتبطة بها، بما يشمل الألواح والبطاريات والإنفيرتر”.
وقال إن “هذا الطلب يكون دائمًا أوضح في المناطق خارج بيروت”، موضحًا أنّ “العاصمة والمناطق ذات الأبنية العالية والكثيفة لا تتيح مساحات كافية على الأسطح لتغطية حاجات جميع الشقق، في حين أنّ الإقبال يكون أكبر بكثير في المناطق الجبلية وسائر المناطق غير المكتظة، ولا سيما القرى، حيث يمتلك كل منزل تقريبًا سطحًا يمكن استثماره في أنظمة الطاقة الشمسية”.
وكشف البواب عن أنّ “تراجع التغذية الكهربائية من الدولة اللبنانية، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار المازوت، أسهما بشكل مباشر في تعزيز هذا الطلب”، مشيرًا إلى أنّ ”أسعار المازوت شهدت ارتفاعات كبيرة وصلت في فترات سابقة إلى نحو 1300 دولار للطن، بينما تتراوح حاليًا في حدود 950 إلى 1000 دولار للطن”.
واعتبر أن “هذه العوامل مجتمعة تبقي الطلب على الطاقة الشمسية قويًا، لا سيما خلال موسم الصيف”، معتبرًا أنّ “هذا الاتجاه يحمل جانبًا إيجابيًا من ناحية تأمين مصادر كهرباء نظيفة، وفي الوقت نفسه يساهم في تخفيف استهلاك الطاقة التقليدية ذات الانبعاثات الكربونية المرتفعة التي تؤثر سلبًا على البيئة والصحة”.
وأشار البواب إلى أنّ ”المطلوب هو استمرار هذا المسار وتوسّعه ليصل إلى نسب أعلى، لافتاً إلى أنّ “نسبة الاعتماد على الطاقة الشمسية في لبنان بلغت حاليًا نحو 20% من إجمالي الاستهلاك، مع إمكانية ارتفاعها أكثر في ظل وجود عدد كبير من المنازل والمحلات والمصانع والمكاتب التي لم تعتمد بعد على هذه الطاقة”.
ولفت إلى أنّ “بطاريات وأنظمة الطاقة الشمسية أصبحت اليوم أكثر تطورًا من السابق، إذ باتت تدوم قرابة 10 سنوات أو أكثر، في حين يمكن أن تمتد عمرية الألواح إلى نحو 25 عامًا، ما يجعلها مصدرًا عمليًا لتأمين الكهرباء بتكلفة منخفضة على المدى الطويل”.
وختم البواب بالإشارة إلى أنّ “لبنان يتمتع بما يقارب 300 يوم مشمس من أصل 365 يومًا في السنة”، معتبرًا أنّ “هذه الميزة الطبيعية تمثل فرصة كبيرة ينبغي استثمارها بشكل أفضل، كونها تتيح إنتاج طاقة نظيفة بكثافة عالية وتساهم في تقليل الأثر البيئي وتحسين واقع الطاقة في البلاد”.



