ابرز الاخبارالاقتصاد الدولي
بسبب واشنطن والشرق الأوسط.. «صدمة مزدوجة» تهدد منطقة اليورو بالركود

حذّرت آلية الاستقرار الأوروبية (ESM)، اليوم الاثنين، من أن حدوث صدمة مزدوجة تتمثل في موجة بيع حادة للأصول المالية في الولايات المتحدة وتصاعد حدة النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، يمثلان أكبر تهديد للاستقرار المالي في أوروبا.
وأكدت المنظمة الحكومية الدولية أن تزامن هذين الخطرين كفيل بدفع اقتصاد منطقة العملة الموحدة إلى مستنقع الركود، مع قفز بمعدلات التضخم لتقترب من حاجز الـ5%.
وأوضح صندوق الإنقاذ الأوروبي -الذي يدير أصولاً تتجاوز قيمتها 430 مليار يورو (نحو 491 مليار دولار)- في تقريره السنوي الأول بعنوان «مرصد استقرار منطقة اليورو»، أن القارة العجوز باتت اليوم أكثر عرضة وتأثراً بالأسواق المالية الأميركية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن؛ حيث قفز حجم انكشاف الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو على الولايات المتحدة إلى 47% العام الماضي، مقارنة بـ18% فقط في عام 2013.
فقاعة تقييمات الذكاء الاصطناعي
وأشار التقرير الائتماني لآلية الاستقرار الأوروبية إلى أن «تصاعد حالة عدم اليقين السياسي، والمخاوف طويلة الأجل بشأن استدامة الماليّة العامة، بالإضافة إلى التقييمات المتضخمة للأسهم المبنية على توقعات الأرباح المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تخلق أرضية خصبة لحدوث تصحيح سعري مفاجئ وعنيف للأصول ينطلق من الأسواق الأميركية ويتمدد عالمياً».
وأضافت الوثيقة الفنية أن هذا الانكشاف المالي يتزامن مع ضعف هيكلي تجاه صدمات الطاقة في الشرق الأوسط، لا سيما بعد التأثيرات البالغة للحرب الأخيرة المرتبطة بإيران على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية إثر إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي لمدة أربعة أشهر.
ورغم التوصل إلى اتفاق مرحلي مؤقت الشهر الماضي فإن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين لم يبرموا بعد اتفاق سلام دائم، ما يبقي على «علاوة المخاطر» الجيوسياسية مرتفعة.
سيناريو قاتم: انكماش اقتصادي في 2027 وخسائر استثمارية مباشرة
وفي حال تحقق هذين الخطرين معاً في آن واحد، تتوقع آلية الاستقرار الأوروبية سيناريو تشغيلياً قاتماً؛ إذ قد يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو ليقتصر على 0.6% فقط خلال عام 2026، قبل أن يدخل في حالة انكماش حركي بنسبة 0.4% في عام 2027، مما يقلص هوامش الأمان المالي للشركات والحكومات على حد سواء.
واختتم التقرير بتحليل حجم الاستثمارات الأوروبية في واشنطن، مبيناً أن منطقة اليورو تملك حيازات ضخمة ومتزايدة من المحافظ الاستثمارية الأميركية؛ ففي نهاية عام 2025، استحوذت الولايات المتحدة على ما يقرب من نصف إجمالي الحيازات العالمية للمحافظ الاستثمارية لمنطقة اليورو، بواقع 59% من الأسهم و36% من أدوات الدين، مقارنة بثلث الإجمالي فقط في عام 2013.
ونتيجة لذلك، فإن أي إعادة تقييم جوهرية وهبوط حاد في أسعار الأصول الأميركية سيكبّد المستثمرين والصناديق الأوروبية خسائر مالية مباشرة وضخمة تشل قدرتها الإقراضية.



