خاص – الوزيرة حنين السيد: 45 الف عائلة جديدة ستستفيد من برنامج أمان” في هذا الموعد! (4)

أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، في حديث اجراه معها ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب، ان “الكثير من الدول تعتمد برامج مثل برنامج امان، سواء كان وضعها الاقتصادي جيدًا أو كانت تعاني أزمات اقتصادية كالتي يشهدها لبنان. وتؤسس الدول هذه البرامج، ثم توسّع نطاقها أو تقلّصه وفق حجم الأزمة ونسبة الفقر، لكنها تبقى برامج مستمرة.
ولفتت الى انه “في لبنان، لا تزال نسبة الفقر مرتفعة. وقبل الحرب، كانت لدينا خطة تمتد على ثلاث سنوات، تقضي بأن يتراجع حجم برنامج أمان تدريجيًا بالتوازي مع انخفاض نسبة الفقر، في حال بدأت الإصلاحات الاقتصادية وتحسّن النمو. ”
اعداد المستفيدين من “امان” الى ارتفاع
وكشفت السيد عن أنه جرى إجراء مراجعة شاملة لبرنامج “أمان” بعد ثلاث سنوات من تقديم المساعدات للمستفيدين”، موضحة أنه فور تسلمها مهامها في الوزارة تلقت العديد من الشكاوى حول وجود أشخاص غير مستحقين للاستفادة من البرنامج، في مقابل وجود عائلات أخرى بحاجة إلى المساعدة لكنها لا تستفيد منه.
وأشارت السيد إلى أنه تم تنفيذ عملية تدقيق واسعة شملت زيارات ميدانية للأسر المستفيدة بيتاً بيتاً، واعتماد معايير جديدة تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن، بعدما أصبحت البيانات السابقة قديمة. وبناءً على هذه المعايير، تبين أن نحو 20 ألف عائلة لم تعد مستحقة للمساعدات، فتم إخراجها من البرنامج.
وشددت السيد على أن هذا الأمر لا يعني وجود رشاوى أو مخالفات، بل إن المعايير السابقة لم تعد تعكس الأوضاع الحالية، مؤكدة أن الهدف من عملية التحديث هو تحسين البرنامج وإعادة فتح الباب أمام استفادة عائلات أخرى أكثر حاجة. وأضافت أن هذه الخطوة أثارت ردود فعل واعتراضات، معتبرة أن ذلك أمر طبيعي، إلا أنها أكدت خلال مؤتمر صحافي أن الإجراءات المتخذة ليست سياسية، بل تهدف إلى تعزيز العدالة في توزيع المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها.
وقالت إن عدد الأسر المستفيدة من برنامج “أمان” كان يبلغ نحو 165 ألف عائلة، ومع إزالة نحو 20 ألف عائلة تبين أنها لم تعد تستوفي شروط الاستفادة، سيتم إدخال ما بين 40 ألفاً و50 ألف عائلة جديدة، ما قد يرفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى نحو 190 ألف عائلة.
وكشفت أن الوزارة تعمل على ضم نحو 45 ألف عائلة جديدة إلى البرنامج، على أن يتم إدخالها بشكل تدريجي من الآن وحتى نهاية عام 2026، مشيرة إلى أن هناك مناطق تضم نسباً مرتفعة من الفقر لم تشهد إقبالاً كافياً على التسجيل في البرنامج خلال المراحل السابقة، ومن بينها طرابلس وعكار وبيروت، إضافة إلى مناطق في جبل لبنان لم تكن ممثلة في البرنامج بما يتناسب مع مستويات الفقر فيها.

ثلاث مصادر تمويل لـ”أمان”
وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضحت السيد أن برنامج “أمان” يعتمد على ثلاث مصادر، اولها يتمثل في مساهمة الدولة اللبنانية، مشيرة إلى أنها سعت منذ الأيام الأولى لتشكيل الحكومة إلى زيادة مساهمة الدولة في تمويل البرنامج. وقالت إنها أعلنت في إحدى المقابلات التلفزيونية أن أول خطوة ستعمل عليها هي رفع مساهمة الدولة في تمويل برنامج “أمان”، في إطار السعي إلى توسيع قاعدة المستفيدين وضمان استدامة الدعم للأسر الأكثر حاجة.
وأضافت أن عدد المستفيدين المضافين يبقى مرتبطاً بحجم التمويل المتوافر، موضحة أن العدد قد لا يصل الى 100 ألف عائلة، بل إن التوجه الحالي يقضي بتوسيع قاعدة المستفيدين تدريجياً بما ينسجم مع الإمكانات المالية المتاحة.
وشددت السيد على أنه لا يمكن لأي دولة أن تستمر في تمويل برامج الحماية الاجتماعية، مثل برنامج “أمان”، بالاعتماد الدائم على التمويل الخارجي، معتبرة أن الحماية الاجتماعية حق أساسي ومسؤولية تقع على عاتق الدولة. وأوضحت أن الوزارة نجحت في إدراج تمويل البرنامج ضمن الموازنة العامة، بعدما كانت الاعتمادات المخصصة له في موازنة عام 2025 معدومة، لترتفع لاحقاً إلى نحو 55 مليون دولار، فيما تعمل الوزارة في إطار مناقشات الموازنة الجديدة على رفع هذا التمويل إلى 150 مليون دولار.
واوضحت السيد أن التمويل الخارجي برنامج امان ينقسم إلى قسمين، هما الهبات والقروض. وكشفت عن وجود هبة من الاتحاد الأوروبي (مصدر ثاني للتمويل) بقيمة 45 مليون يورو، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها الدولة اللبنانية، وتحديداً وزارة الشؤون الاجتماعية، على تمويل مباشر من الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن ذلك يعكس تزايد ثقة المجتمع الدولي بالدولة اللبنانية.
وأضافت أن البنك الدولي يشكل المصدر الثالث لتمويل البرنامج، موضحة أن تمويل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لم يُدرج بعد ضمن الموازنة، نظراً إلى وجود آلية قانونية يجري العمل عليها تتطلب موافقة مجلس النواب قبل التصرف بهذه الأموال. وأكدت أن زيادة التمويل ستنعكس حكماً على ارتفاع عدد المستفيدين من البرنامج.
كلفة “أمان” الى ارتفاع
وفي معرض ردها على سؤال حول كلفة برنامج “أمان”، أوضحت السيد أنه في حال جرى الوصول إلى 180 ألف عائلة مستفيدة، فإن الكلفة الإجمالية للبرنامج ستبلغ نحو 300 مليون دولار، لافتة إلى أن الدولة اللبنانية تساهم بنسبة 25% من هذه الكلفة، فيما يتم تأمين النسبة المتبقية عبر الهبات والقروض. وأشارت إلى أن هبة الاتحاد الأوروبي وتمويل البنك الدولي لم يتم استخدامهما بعد، لأنهما لا يزالان في المراحل الأخيرة من الحصول على موافقة مجلس النواب، على أن تدخل هذه الأموال لاحقاً ضمن الموازنة العامة للدولة.
وقالت: “هناك من يسأل في لبنان أين الأموال، ونحن نقول إننا في المرحلة الأخيرة من الإجراءات، وستُستخدم هذه الأموال ضمن موازنات الدولة”.
“أمان” ليس للمساعدات النقدية فقط!
وأكدت السيد أن برنامج “أمان” لا يهدف إلى الاستمرار في تقديم المساعدات النقدية فقط، بل يشكل شبكة حماية اجتماعية متكاملة هدفها الأساسي إخراج الناس من دائرة الفقر وإدماجهم في سوق العمل. وكشفت أن الوزارة ستطلق قريباً استراتيجية للإدماج الاقتصادي تستهدف المستفيدين من برنامج “أمان” والأشخاص ذوي الإعاقة، عبر دمجهم في سوق العمل سواء من خلال الوظائف أو عبر دعم العمل الحر.
ولفتت الى ان الوزارة بدأت بالفعل بالتواصل مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الأصغر (Microfinance)، بهدف تزويدها بأسماء المستفيدين من برنامج “أمان” والعمل على تأهيلهم وتدريبهم، مشيرة إلى أن هذه المبادرة انطلقت فعلياً.
كما أعلنت أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة على تأمين التغطية الصحية للمستفيدين من برنامج “أمان”، معتبرة أن ذلك يؤكد أن البرنامج هو مشروع متكامل للحماية الاجتماعية وليس مجرد برنامج للمساعدات النقدية.
وأضافت: “نحن نضع استراتيجيات للتكامل الاقتصادي والاجتماعي، بحيث نعمل على تحريك الدورة الاقتصادية واستيعاب الفقر والبطالة، وهذه ستكون نقلة نوعية ستتحول معها وزارة الشؤون الاجتماعية من وزارة شؤون اجتماعية إلى وزارة تنمية اجتماعية”.
وزارة الشؤون الاجتماعية في موازنة 2027
وفي سياق التحضير لموازنة عام 2027، أوضحت السيد أن “وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت مناقشاتها مع وزارة المالية، وقدمت طلباً لزيادة مخصصات برنامج “أمان، إضافة إلى برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارهما من البرامج الأساسية التي تندرج ضمن حقوق الفئات الأكثر حاجة”.
وأشارت إلى أن “موازنة الوزارة تبلغ حالياً نحو 180 مليون دولار، وقد طُلبت زيادة بقيمة 150 مليون دولار تخصص بصورة أساسية لهذين البرنامجين”.
كما كشفت عن “توجه لتوسيع برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة ليشمل جميع الفئات العمرية، بعدما كان محصوراً بفئات محددة”، موضحة أن نحو 65 ألف شخص من حاملي بطاقات الإعاقة سيستفيدون من هذا التوسع، فيما تبلغ قيمة المساعدة الشهرية 40 دولاراً لكل مستفيد”.
وأكدت السيد أن “هذا البرنامج يحقق أثراً إيجابياً واضحاً في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، ويساعدهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية”، مشيرة إلى أنه “في حال الموافقة على الزيادة المطلوبة، فإن ما يقارب نصف موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية سيُخصص لبرنامج “أمان””.
لقاء مع السفير السعودي .. ومساعدات
وفي سياق آخر، كشفت السيد عن “لقائها الأخير مع السفير السعودي في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، واصفة الاجتماع بأنه كان إيجابياً، لا سيما أنه يأتي بعد أقل من شهر على تسلمه مهامه وضمن جولته على الوزراء”.
وأوضحت أن “اللقاء تناول بشكل موسع ملف النزوح”، مشيرة إلى أن “السفير السعودي أبدى اهتماماً خاصاً بهذا الملف انطلاقاً من خبرته السابقة في مجال الإغاثة خلال توليه مهامه الدبلوماسية في بوركينا فاسو”.
وأضافت السيد أن “السفير أكد وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، وأن لقاءات أخرى ستُعقد قريباً لبحث تفاصيل المساعدات التي يمكن أن تقدمها المملكة”، معربة عن أملها في أن تحمل المرحلة المقبلة أخباراً إيجابية على هذا الصعيد، ومعتبرة أن “مجرد زيارة السفير إلى وزارة الشؤون الاجتماعية تعكس اهتماماً واضحاً بالشق الاجتماعي”.



