ابرز الاخبارادارة

كيف يتهيأ الرؤساء التنفيذيون للحظات الحاسمة في العمل؟

تُعدّ القدرة على كسب تأييد الآخرين ركناً رئيسياً في القيادة، ومع ذلك لا تحظى بالاهتمام الكافي. فمن إعلانات الاكتتابات العامة الأولية إلى إدارة الأزمات، يحتاج كبار المديرين إلى القدرة على تحفيز فرقهم في اللحظات الحاسمة.

هنا، يشارك 13 مديراً تنفيذياً أفضل نصائحهم للاستعداد، بدءاً من مديرة في سباقات “فورمولا 1″ تستلهم خبرتها في القيادة، إلى الرئيس السابق لـ”استوديوهات والت ديزني” (Walt Disney Studios) الذي يستحضر طاقة التوتر من بداياته حتى التحفيز.

قيادة اللحظات الحاسمة

تقول سوزي وولف، المديرة التنفيذية لسلسلة سباقات “أكاديمية إف 1” (F1 Academy) النسائية بالكامل: “لا أتهرب أبداً من اللحظات الحاسمة، بل أتقبلها بصدر رحب. فهي فرصة للتقدم وإبراز قدرتي على التصرف”، مضيفةً: “يمكن أن يتحول التوتر إلى قوة خارقة، وقد تعملتُ طوال مسيرتي المهنية ألا أقاومه، بل أن أوظفه لتحسين الأداء”.

والمتسابقة الأسكتلندية المحترفة السابقة هي واحدة من قلائل النساء اللواتي شاركن في “فورمولا 1″، عبر دورها كسائقة تطوير لدى فريق “ويليامز” بين عامي 2012 و2015. وللحفاظ على تركيزها، كانت تعيد انتباهها “إلى اللحظة الراهنة. كيف كان ملمس عجلة القيادة في يدي؟ ما الأمور الرئيسية التي كان ينبغي التركيز عليها؟”. وتضيف أن إبقاء نفسها راسخة في الحاضر “منعني من الانشغال بضخامة اللحظة”.

تقول كارين ماسي، الرئيسة التنفيذية لشركة التكنولوجيا الحيوية متعددة المليارات “أرجينكس” (Argenx SE)، المسجلة في هولندا: “كلما كان أمامي يوم حافل، أحرص على تخصيص وقت للذهاب إلى النادي الرياضي”. تولت ماسي منصب الرئيس التنفيذي في مايو، بعدما شغلت منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في “أرجينكس”، مستندة إلى خبرات سابقة في “برايزر” (Prizer) و”جيننتك” (Genentech). وعن روتينها الرياضي، تقول إنها تفضل “الجري أو ركوب الدراجة، دون مجهود مبالغ فيه، وأحياناً بعض اليوغا. فهذا التمرين يساعدني على تصفية ذهني والهدوء والاسترخاء بعض الشيء”.

يقول أليسيو أرتوفو، الرئيس التنفيذي لشركة التقنية التعليمية “دوسيبو” (Docebo)، التي تتجاوز قيمتها 600 مليون دولار وتتخذ من تورونتو مقراً لها: “أدرب فرق كرة قدم للناشئين، ومعظم دوري هو إخراج الأطفال من دائرة التوتر”. ونصيحته لهم: “توقفوا عن القلق بشأن الفريق الآخر. توقفوا عن التفكير في اللعبة السابقة. ركزوا على المباراة. ألقيت هذا الخطاب لسنوات”. وأضاف أنه في مرحلة ما، “تدرك أن النصيحة التي تواصل تقديمها هي التي لا تزال تحتاج إليها. لذلك أخذت بها. فقط ركز على المباراة”

وضوح الهدف والتحضير للحظات الحاسمة

للاستعداد للحظات الحاسمة، يختصر دانيال أليغري، الرئيس التنفيذي لعملاقة الإعلام الناطقة بالإسبانية “تيليفيسا يونيفيجن” (TelevisaUnivision)، منهجه في قاعدة واحدة: الوضوح أولاً. يقول: “أركز على ما أريد تحقيقه، على الهدف النهائي، وأكرره لنفسي”. وهو نهج اكتسبه خلال عمله في “جوجل”، حيث تعلم إبقاء الهدف الرئيسي حاضراً أمامه دائماً. وفي “تيليفيسا يونيفيجن”، أكبر شركة إعلام ناطقة بالإسبانية في العالم، والتي تولى قيادتها في 2024، تبدو المهمة بالنسبة إليه واضحة: إحداث أثر في المجتمع اللاتيني، مضيفاً: “أركز على ذلك الهدف، وكل شيء آخر مجرد ضجيج”.

وفي مناصبه السابقة رئيساً لـ”استوديوهات والت ديزني” ورئيساً لمجموعة “ديسكفري نتوركس” (Discovery Networks)، واجه ريتش روس كثيراً من المواقف الضاغطة في هوليوود. يقول: “استعدادي طوال أربعين عاماً لم يتغير؛ أعود إلى بداياتي”. فهو لا يستند إلى تراكم نجاحاته الكبرى، بل إنه “استحضر طاقة البدايات بما فيها من توتر وتردد وصراحة. والأهم أن تصفّي ذهنك، حتى عندما تبذل كل ما لديك، تكون منصتاً لكل ما حولك. الإصغاء هو القوة الخارقة، لا الكلام”.

أما مالكولم وود، الشريك المؤسس لمجموعة الضيافة “ماكسيمال كونسبتس” (Maximal Concepts)، التي تضم سلسلة المطاعم الصينية الفاخرة المتوسعة عالمياً “موت 32” (Mott 32)، فيقول: “قبل افتتاح أحد مطاعمي في مدينة جديدة، أكون قد تجولت في المكان، وتذوقت كل طبق، واستعرضت الخدمة في ذهني عشرات المرات. وعندما يحين موعد الافتتاح، لا يبقى لدى جهازي العصبي ما يثير توتره”.

ويشبه وود استعداداته بالتدريب على تسلق جبل شاهق الارتفاع أو خوض رحلة طيران شراعي، قائلاً: “أتدرب على كل احتمال حتى تصبح القرارات شبه تلقائية. الأدرينالين هو ما تلجأ إليه عندما لا تكون قد أنجزت العمل؛ أما التحضير فهو ما يسمح لك بالتزام الهدوء في اللحظات الحاسمة”.

مينو كلارك هي الرئيسة التنفيذية لمنصة خدمات التجميل “ريل سيلف” (RealSelf)، التي تضم بين مستثمريها أندرو هانت من “إليفانت فينتشر كابيتال” (Elephant Venture Capital)، الشريك المؤسس أيضاً لـ”واربي باركر” (Warby Parker). وتقول الرئيسة الفرنسية المولد: “يبدأ الأداء من شعورك بالراحة والثقة في نفسك”.

وبالنسبة لروتينها فهو: “قبل أي اجتماع مهم، سواءً جلسة نقاش أو اجتماع مجلس إدارة، أحرص على ترتيب التفاصيل مسبقاً، من تصفيف الشعر، إلى العنابة بالحواجب، أو حجز جلسة علاج موثوقة قبلها بوقت كاف”. وتوضح أن الدافع ليس التباهي، بل “عندما أشعر بأنني في أفضل حالاتي، أظهر بثقة أكبر، وبحسم أوضح، وأكون أسيطر على الموقف”.

الامتنان والرياضة لتعزيز الثقة

بصفتها الرئيسة التنفيذية لـ”أو في إم إي” (OVME)، سلسلة المنتجعات الطبية التي تضم 27 فرعاً في مدن مثل أتلانتا ودالاس وشارلوت بولاية نورث كارولاينا، تركز كاري هيرشمان على النمو ومضاعفة عدد الفروع خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وقبل أي حدث مهم، تقول هيرشمان: “ألعب ما أسميه لعبة الامتنان، فأستعرض ذهنياً الجوانب التي أشعر فيها بالنجاح، من عائلتي وفريقي إلى التحديات الصعبة التي أنجزناها معاً، وهذا يذكرني بقدرتي على تجاوز الصعاب”. وتضيف أنها عندما تدخل المكان “أكون قد انتقلت من التوتر إلى الثقة، وأمتلك طاقة قوية تؤكد أنني قادرة على إنجاز المهمة”.

أما جيم مازاني، الرئيس التنفيذي لسلسلة مطاعم المأكولات الآسيوية السريعة غير الرسمية “بي إف تشانغز تشاينا بيسترو” (P.F. Chang’s China Bistro)، التي تضم أكثر من 300 فرع في أكثر من 20 دولة وتشتهر بتقديم لفائف الخس الخاصة بتشانغ والروبيان الديناميت، فيؤمن بأهمية الحركة قبل اللحظات المهمة.

فقد أوضح بالقول: “سواء كان ذلك مشياً سريعاً، أو تمارين تمدد، أو تمريناً عالياً للكثافة، وهو ما أفعله خمس مرات أسبوعياً تقريباً، فهذا يساعدني على الحفاظ على تركيزي ونشاطي، مع التخلص أيضاً من أي توتر قبل اجتماع أو قرار مهم”. كما يشدد على أهمية التركيز، قائلاً: “أحب أن أتوقف للحظة، وأذكر نفسي بالغاية وما هو على المحك، ثم أركز على ما يمكنني التحكم فيه”.

من التوتر إلى قوة التنفيذ

المصممة المقيمة في لوس أنجلوس زانا باين هي مؤسسة علامة الأزياء “زانا باين ليذر” (Zana Bayne Leather)، وقد صممت قطعاً مخصصة لعدد من أبرز النجمات، بينهن ليدي غاغا، وتشابل روان، وبيونسيه، وشير، وتشارلي إكس سي إكس. وساعدها العمل مع عملاء ذوي شهرة واسعة على التعامل مع المواقف عالية التوتر. تقول: “أحاول أن أجعل اللحظات الكبيرة أصغر، لأنني إذا سمحت للحظة معينة بأن تتحول إلى شيء شامل بالكامل، وإذا بالغت في تضخيمها، فهناك احتمال لخيبة الأمل بطرق مختلفة، أليس كذلك؟.. أما إذا حولت اللحظات الكبيرة إلى شيء طبيعي، أستطيع عندها التعامل معها كجزء من حياتي، وهذا ما أفعله كل يوم. هذا ما صنعت منه مسيرتي المهنية. افعل ما تفعله، وافعل ما تجيده”.

ويقول جو واغنر، الرئيس التنفيذي وصانع النبيذ في “كوبر كاين واينز آند سبيريتس” (Copper Cane Wines & Spirits)، وصاحب حساب “جو ذا واين ميكر” (JoetheWinemaker) على “تيك توك”، الذي حصد أكثر من 44 مليون إعجاب: “من المفيد ألا تعقّد الأمور أكثر من اللازم”. ويضيف: “كلما كانت اللحظة أكبر، كلما حاولتُ الابتعاد عن التفكير الزائد والتركيز فقط على التنفيذ. في تلك المرحلة، يصبح الأمر في الحقيقة متعلقاً بالثقة في حدسك وفي الأشخاص من حولك”. كما يرى أن من المهم “ألا تأخذ نفسك على محمل الجد أكثر من اللازم. فهذا يبقيني ثابتاً، وغالباً ما يقود إلى قرارات أفضل”.

قبل تأسيس سوق “تروميد” (Truemed)، الخاصة بحسابات التوفير الصحية وحسابات الإنفاق المرنة، أطلق جاستن ماريس ثلاث علامات تركز على الصحة: شركة مرق العظام “كيتل آند فاير” (Kettle & Fire)، وشركة الأغذية والمكملات “بيرفكت كيتو” (Perfect Keto)، وعلامة النبيذ الخالي من الكحول “شورلي” (Surely). لذلك، لا يبدو غريباً أن يرتكز روتينه قبل الفعاليات على الرفاه. يقول: “آخذ جرعة كبيرة من الأشواغاندا والريشي (أعشاب وفطر) للتهدئة والاسترخاء، لأنها مفيدة في تخفيف التوتر ويمكنها تهدئة الجهاز العصبي”.

على مدى عقد، شغل غرايم ديفيس منصب الرئيس والرئيس التنفيذي لـ”باها مار” (Baha Mar)، المنتجع الفاخر في جزر البهاما البالغة تكلفته 4.8 مليار دولار، والذي يضم الحديقة المائية “باها باي” (Baha Bay) التي بلغت تكلفتها 200 مليون دولار. ويمتلك ديفيس خبرة تمتد إلى 30 عاماً في قطاع الضيافة الكاريبي، أشرف خلالها على عدد كبير من الفعاليات. يقول: “مفتاح التحفز هو استيعاب كل ما يسبق الحدث. أستمد طاقتي من الجولات الميدانية ومراجعة تفاصيل تسلسل البرنامج، حيث تكون جنباً إلى جنب مع الفريق”. وبحلول وقت وصول الضيوف إلى الفعاليات، مثل مهرجان البهاما للطهي والفنون، حيث اعتلى ليني كرافيتز المسرح، “يكون ذلك الزخم موجوداً بالفعل”.

المصدر
بلومبرغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى