أخبار لبنانابرز الاخبار

مبيدات وتهريب… طعامنا يتحوّل إلى سمّ!

إنْ حزنّا، نأكل. وإنْ فرحنا، نجتمع حول المائدة. وما إنْ شعرنا بالتوتّر، حتّى نلجأ إلى الطّعام. فيبقى الأكل ملاذًا، ووسيلةً للرّاحة والسّعادة. لكن، وللأسف، قد يتحوّل هذا الملاذ إلى مصدر خطر.

فمع كلّ موجة حرّ، يتحوّل الطّعام، من مادّة غذائيّة إلى “سمٍّ” يُهدّد حياتنا. تُتَّخذ إجراءات، تُفرض قيود، لكنّ الخطر يبقى قائمًا وسط محاولات “خجولة” من الدّولة للتوعية… فماذا نأكل في لبنان؟

يؤكّد رئيس هيئة سلامة الغذاء إيلي عوض، في حديث إلى موقع MTV، أنّ “حالات التسمّم الغذائي بدأت ترتفع في الفترة الأخيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب أزمة الكهرباء التي تدفع كثيرين إلى تقنين استخدامها، ما يؤثّر مباشرةً على طرق حفظ الأغذية، سواء في المنازل أو المطاعم”، مشدّدًا على أنّه “من الضروري أن ينتبه اللبنانيّون، وخصوصًا أصحاب المطاعم والمؤسّسات الغذائيّة، إلى هذه المسألة، لأنّها تُعدّ من أبرز أسباب ازدياد حالات التسمّم”.

ويأسف عوض لأنّ “الرقابة لا تزال خجولة”، مشيرًا إلى أنّ الهيئة تكثّف جولاتها الرقابيّة منذ أسابيع، لكنّ المطلوب هو مضاعفة الجهود، وأن يواكب الوزراء المعنيّون بسلامة الغذاء عمل الهيئة، لأنّ حماية صحّة المواطنين مسؤوليّة مشتركة”، لافتًا إلى أنّ “عددًا كبيرًا من الأغذية يصبح أكثر عرضة للتلف خلال فصل الصيف، وفي مقدّمها اللحوم، والحلويات، والقشطة، والبوظة، إضافة إلى الدجاج وكلّ المنتجات التي تحتوي على الحليب”.

ويشرح أنّ “اللحوم تُعدّ من أكثر الموادّ الغذائيّة حساسيّة، إذ أنّ فترة صلاحيّتها قصيرة، كما أنّ عدم تنظيف ماكينات فرم اللحوم بطريقة صحيحة يؤدّي إلى انتقال الجراثيم من كميّة لحم إلى أخرى، ما يزيد من خطر التلوّث”. أمّا بالنسبة إلى الدجاج، فيحذّر من “بعض الممارسات الخاطئة في المطاعم، حيث يُطهى الدجاج ثمّ يُرفع عن مصدر الحرارة ليُعاد وضعه لاحقًا، الأمر الذي يوفّر بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا والتسبّب بحالات تسمّم غذائي”، مشيرًا إلى أنّ “بعض محالّ بيع البوظة تلجأ إلى تقنين الكهرباء، ما يؤدّي إلى ذوبان المثلجات ثمّ إعادة تجميدها، وهي عمليّة تشكّل خطرًا صحيًّا كبيرًا”.

ولا يقتصر الأمر على هذه الأصناف، إذ يرى أنّ “الرطوبة المرتفعة خلال الصّيف قد تؤدّي أيضًا إلى نموّ الفطريّات داخل المكسّرات والبذور والبهارات، فتفرز مادّة الأفلاتوكسين السّامة (Aflatoxin)، التي تُعدّ من أخطر الملوّثات الغذائيّة”، موضحًا أنّ “الأطعمة المسبّبة للتسمّم لا تقتصر على المايونيز أو الألبان والأجبان، بل تشمل كل غذاء لا يُحفَظ أو يُنقَل أو يُحضَّر وفق المعايير الصحيّة”.

ويقول: “سلامة الغذاء لا تبدأ في المطعم أو السوبرماركت، بل من المزرعة وصولًا إلى مائدة المستهلك، فاستخدام مبيدات زراعيّة محظورة دوليًّا، تدخل إلى لبنان عبر التهريب، إلى جانب استعمال أسمدة غير مطابقة للمواصفات، يشكّل خطرًا مباشرًا على الصحّة العامّة”، معتبرًا أنّ “نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة في لبنان، ومنها السّرطان، ترتبط باستخدام مبيدات لم تعُد معترفًا بها دوليًّا”، داعيًا الوزارات المختصة إلى تكثيف حملات الإرشاد والتوعية للمزارعين والمواطنين”.

كما يُطالب عوض بـ”تسليط الضّوء على ظاهرة تهريب المنتجات الغذائيّة”، مشيرًا إلى أنّ “بعض الأشخاص ينقلون الحليب والدجاج وسواهما داخل سيّارات غير مجهّزة للنقل المبرّد، ما يعرّض هذه المنتجات للتلف قبل وصولها إلى المستهلك”.

ويختم بالتأكيد أنّ “الدولة، للأسف، لا تؤمّن حتّى اليوم الإمكانات الأساسيّة للرقابة الفاعلة، لكن من الضّروريّ أن يتحوّل ملفّ سلامة الغذاء إلى أولويّة وطنيّة. والمطلوب رقابة استباقيّة تحمي المواطن قبل وقوع الضّرر، لا رقابة لاحقة تأتي بعد تسجيل حالات التسمّم، وهذا ما نؤكّد عليه دائمًا في هيئة سلامة الغذاء”.

وبين مبيداتٍ محظّرة دوليًّا، ومنتجاتٍ تُهرَّب في سيّارات غير مبرّدة، ورقابةٍ لا تزال دون المستوى المطلوب، يبقى السّؤال الذي يرافق كلّ لبنانيّ إلى مائدته: ماذا نأكل؟

بواسطة
ماريّا طراد
المصدر
موقع Mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى