أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

مصادر عسكرية: مرفوض إخضاع الجيش للامتحان (الجمهورية 3 تموز)

يُمسك الجيش اللبناني العصا من الوسط، محاولاً التوفيق بين توجيهات السلطة السياسية وضرورات التعامل المدروس والحذر مع الواقع اللبناني السريع العطب والانفجار، الأمر الذي لا يعجب البعض في الداخل والخارج، ممن يريده أن يستخدم تلك العصا ليضرب بها لا ليتكئ عليها. مراجعجغرافية

تدرك اليرزة انّ الجيش يواجه واحدة من أدق المراحل وأكثرها خطورة في مسيرته، والمستهدف في رأيها ليس العماد رودولف هيكل وحسب بل الجيش برمته، دوراً ومؤسسة.

ووسط التجاذبات حول صيغة الإطار والمسعى الإسرائيلي إلى تطويعها لحساباتها، تؤكّد مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية»، انّ المناطق التجريبية بالنسبة إلى الجيش هي حصراً تلك الرازحة تحت الاحتلال الإسرائيلي، «وهذا هو تعريفنا الوحيد لها». وتوضح، انّه خلال مفاوضات واشنطن، وعندما تمسّك الوفد العسكري اللبناني بهذا الطرح، لجأ الجانب الإسرائيلي فجأة إلى توسيع ما يُسمّى الخط الأصفر على خريطته، وضمّ إليها مرتفعات علي الطاهر، على رغم من انّها في الواقع لا تزال خارج نطاق الاحتلال المباشر، «وبالتالي، كان المطلوب توريط الجيش بالدخول إلى تلك المنطقة المزروعة بالألغام والصدام مع «حزب الله»، من دون أن يتكبّد الجيش الإسرائيلي أي خسائر او يتعرّض إلى أي مخاطر، وهو الأمر الذي رفضه كلياً الوفد العسكري».

وتعتبر المصادر، انّ من بين المؤشرات التي تعكس عدم جدّية إسرائيل وإصرارها على المناورة، هو اختيار مناطق تجريبية تخلو من وجود الاحتلال، ثم الكلام لاحقاً عن تأجيل مبدأ الانسحاب من أي بقعة، بعدما كان يُفترض أن يحصل فور توقيع «صيغة الإطار» التي يبدو أنّ تل أبيب تحاول إخضاعها لتفسيراتها الخاصة المفصّلة على قياس مصالحها.

وتشدّد المصادر، على أنّ الجيش ليس في وارد القبول بالدخول إلى مناطق تجريبية شمال الليطاني، لأنّه لا يريد الصدام مع أحد من المكونات اللبنانية، سواء «حزب الله» أو غيره، وذلك على قاعدة انّ حماية الاستقرار تشكّل الأولوية القصوى.

وتعتبر المصادر، انّ معالجة مسألة السلاح جذرياً ينبغي أن تكون بالدرجة الأولى سياسية، عوضاً عن رمي كرة النار في أحضان الجيش الذي ينفّذ مهمّاته باللحم الحي، «فيما الذين يدعونه إلى الحزم والحسم، يكتفون بالتنظير من بُعد وإطلاق وعود نظرية بدعمه وتسليحه، لم يُطبّق منها شيء حتى الآن». سياسة

وتؤكّد المصادر، انّ السلم الأهلي هو خط احمر لدى المؤسسة العسكرية، «ومن هذا المنطلق هي ترفض زجّها في مواجهات داخلية لا طائل منها، من دون أن يعني ذلك عدم تقيّدها بقرارات السلطة السياسية». وتلفت المصادر إلى انّ الجيش يملك هامش حركة واجتهاد، لتقدير طريقة تنفيذ ما يُطلب منه، لافتة إلى انّه يحاول تنفيذ القرارات المتخذة بالتي هي أحسن، مراعاةً لمقتضيات المصلحة الوطنية والاستقرار الداخلي، واستناداً إلى تحسّسه بروح المسؤولية.

وتشير المصادر، إلى انّه تتمّ مناقشة الترتيبات الأمنية المندرجة في سياق «صيغة الإطار» مع الجانب الأميركي، الذي يبدي تفهماً لموقف الجيش ومقاربته للامور، موضحة انّ الدور الأميركي هو استشاري وتنسيقي.

وتؤكّد المصادر، انّ الجيش يرفض الخضوع إلى الامتحان والمراقبة في المناطق التي سينتشر فيها، «ومسألة التحقق مما سيفعله ليست لائقة»، مشدّدة على انّه يعرف واجباته جيداً ولا يحتاج إلى رقابة عليه.

وتعتبر المصادر، انّ التدقيق يجب أن يكون في السلوك الإسرائيلي الذي لا يمكن الوثوق فيه «وهو بدأ يناور ويتهرّب من التزاماته قبل أن يجف حبر الاتفاق الموقّع في واشنطن، وبالتالي فإنّ الأولوية هي للانسحاب المتدرج من المناطق التي يحتلها جنوب الليطاني او ما يسمّيه الخط الأصفر».

وتكشف المصادر، عن انّه جرى بعد توقيع اتفاق واشنطن، تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية بديلة عن «الميكانيزم» التي كانت معتمدة، وتسميتها Military Coordination Group for Lebanon ويترأسها الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد، علماً انّها لم تجتمع بعد.

بواسطة
عماد مرمل
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى