أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

العلاقات اللبنانية–السورية من الوصاية إلى السيادة (نداء الوطن 3 تموز)

شكّلت العلاقات اللبنانية – السورية أحد أكثر الملفات تعقيدًا، إذ انتقلت من مرحلة النفوذ السوري المباشر في لبنان خلال عهد الرئيس حافظ الأسد، إلى مرحلة النفوذ غير المباشر في عهد بشار الأسد، وصولا إلى مقاربة مختلفة مع الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع.

في عهد حافظ الأسد، قامت السياسة السورية تجاه لبنان على اعتبار البلدين جزءًا من ملف سياسي وأمني واحد. وقد اشتهر الأسد الأب بعبارته: “شعب واحد في بلدين”، وهي عبارة عكست رؤية دمشق إلى خصوصية العلاقة مع لبنان، لكنها أثارت، في المقابل، مخاوف لبنانية واسعة.

فمنذ دخول القوات السورية إلى لبنان عام 1976، تحوّلت دمشق إلى اللاعب الأكثر تأثيرًا في الحياة السياسية اللبنانية، حيث امتلكت قدرة مباشرة على التأثير في كلّ شيء. في عهد بشار الأسد، استمرت هذه المقاربة. فبعد انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، تراجع النفوذ العسكري المباشر، لكنه لم يختفِ سياسيًا وأمنيًا. وخلال تلك المرحلة، كان بشار الأسد يؤكد مرارًا أن “العلاقات السورية اللبنانية علاقات أخوية وتاريخية ومميزة”، وهي صيغة هدفت إلى الحفاظ على دور سوريا في لبنان حتى بعد الانسحاب العسكري. غير أن الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011 عمّقت الانقسام اللبناني تجاه دمشق.

مع وصول الشرع إلى السلطة، بدأت تظهر ملامح مقاربة جديدة للعلاقة مع لبنان. ركّزت القيادة السورية الجديدة على خطاب السيادة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كذلك شهدت المرحلة الجديدة اتصالات رسمية متبادلة ركزت على ملفات عملية مثل ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، وعودة النازحين السوريين. وتحدث مسؤولون سوريون عن فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، قائمة على المصالح المشتركة واحترام سيادة كل دولة.

يمكن القول إن الفارق الجوهري بين المرحلتين يتمثل في طبيعة الدور السوري داخل لبنان. ففي عهد حافظ الأسد كان النفوذ السوري جزءًا من بنية النظام اللبناني نفسه، وفي عهد بشار الأسد استمر هذا النفوذ بأشكال سياسية وأمنية غير مباشرة. أما في عهد أحمد الشرع، فإن الخطاب الرسمي السوري يركز، للمرة الأولى، على مبدأ الدولة والسيادة المتبادلة، ما يشير إلى محاولة إعادة صياغة العلاقة على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها خلال العقود الخمسة الماضية.

 

بواسطة
جان الفغالي
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى