أخبار لبنانابرز الاخبار

“بيريتك” تختتم برنامج Lebanon Innovate

نظّمت مؤسسة Berytech حفل إختتام برنامج Lebanon Innovate، المموّل من الاتحاد الأوروبي والمنفّذ بقيادة Berytech وبالشراكة مع IRALEB، وIRI، وEBN، وLEITAT، وANIMA، خلال عشاء رسمي أُقيم في The Villa Venue في ضبية، بحضور وزاري ودبلوماسي بارز، إلى جانب ممثلين عن الجامعات اللبنانية، وشركاء البرنامج، ومحامين، وأعضاء من مجتمع الابتكار، ومنظمات دعم الأعمال، وعدد من الفاعلين في منظومة ريادة الأعمال والابتكار في لبنان.

وشكّل الحفل محطة ختامية لمسار امتد على مدى 46 شهراً، عمل خلالها برنامج Lebanon Innovate على تعزيز منظومة الابتكار في لبنان، وتفعيل الروابط بين الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الصناعي والقطاع العام ومنظمات دعم الأعمال. كما ساهم البرنامج في خلق مساحات تعاون أكثر فاعلية بين الجهات المعنية، بهدف تحويل المعرفة والبحث العلمي إلى حلول تطبيقية وفرص قابلة للنمو، بما يلبّي احتياجات السوق ويدعم الاقتصاد القائم على الابتكار.

فرحات: الابتكار يُقاس بالشراكات التي يبنيها

وتخلّل الحفل عدد من الكلمات الرسمية التي عكست أهمية البرنامج ودوره على المستوى الوطني. وفي كلمته، شدّد نائب المدير العام في Berytech نيكولا فرحات، على أن Lebanon Innovate لم يكن مجرّد برنامج امتد على مدى 46 شهراً بدعم يقارب 3 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي، بل مساراً تعاونياً جمع ستة شركاء، ثلاثة من لبنان وثلاثة من أوروبا، بهدف ربط مكوّنات منظومة الابتكار وتوفير البيئة المناسبة لنموّها.
وأشار إلى أن Berytech قادت هذا الجهد استكمالاً للرؤية التي وضعتها جامعة القديس يوسف في بيروت عند تأسيس Berytech عام 2002، والقائمة على وصل الجهات الفاعلة في المنظومة وتعزيز التعاون بينها. كما لفت إلى أن المرحلة الأولى من البرنامج شملت رسم خريطة واضحة للمنظومة، ضمّت 13 جامعة، و6 مراكز بحثية، و5 منظمات دعم أعمال، و77 مؤسسة صناعية، ما أتاح فهماً أعمق للأصول والقدرات والفرص المتاحة لبناء منظومة ابتكار أكثر ترابطاً وفاعلية.
واعتبر فرحات أن القيمة الأساسية للبرنامج تكمن في قدرته على تحويل هذا التشخيص إلى مسار عمل فعلي، من خلال تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص، ودعم انتقال الأفكار من مرحلة البحث إلى فرص قابلة للتطوير. وأكد أن ما تحقق خلال Lebanon Innovate لا يُقاس فقط بالأنشطة المنفّذة، بل أيضاً بالشبكات التي بُنيت، والقدرات التي تعزّزت، والمساحات الجديدة التي فُتحت أمام الباحثين ورواد الأعمال والمؤسسات للتعاون والعمل المشترك.
وشدّد على أن انتهاء البرنامج لا يعني انتهاء المهمة، بل يشكّل دعوة إلى البناء على ما تحقق، ومواصلة الاستثمار في المعرفة والبحث والابتكار كركائز أساسية لمستقبل الاقتصاد اللبناني. كما أشار إلى أن الشراكات التي أطلقها Lebanon Innovate بين الجهات المحلية والأوروبية تشكّل قاعدة مهمة لمرحلة جديدة من التعاون، قادرة على دعم منظومة أكثر نضجاً واستدامة، وعلى تحويل الابتكار إلى أداة عملية للنمو وخلق الفرص.

سفيرة الاتحاد الأوروبي: ملتزمون دعم منظومة الابتكار

من جهتها، أكّدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، سعادة السيّدة ساندرا دو وال، التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعم الابتكار وتعزيز التعاون بين لبنان وأوروبا، بما يساهم في تطوير قدرات المنظومة اللبنانية وتمكين المبادرات التي تربط المعرفة بالفرص، وتفتح المجال أمام تعاون أوسع بين مختلف الجهات المعنية.
واعتبرت أن برنامج Lebanon Innovate يعكس أهمية الاستثمار في الطاقات اللبنانية، ولا سيما في الجامعات ومراكز البحث ورواد الأعمال والمؤسسات الداعمة للابتكار، مشيرة إلى أن بناء منظومة ابتكار متماسكة يتطلّب رؤية مشتركة وتعاوناً مستمراً بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية. كما شدّدت على أن دعم الاتحاد الأوروبي لهذا البرنامج يندرج ضمن التزام أوسع بمساندة لبنان في تطوير قدراته، وتعزيز فرص الشباب والباحثين والمبتكرين.
ولفتت دو وال إلى أن التعاون بين لبنان وأوروبا يفتح المجال أمام تبادل المعرفة والخبرات، وربط المبادرات اللبنانية بشبكات أوسع، بما يساعد على تحويل الأفكار إلى حلول قابلة للتطبيق. وأكدت أن الابتكار لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها، بل يشمل أيضاً القدرة على إيجاد حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور بين المعرفة والسوق، وبين البحث العلمي واحتياجات المجتمع.
كما شدّدت على أن الأثر الذي خلّفه Lebanon Innovate يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل، تقوم على تعزيز الشراكات، ودعم المؤسسات، وتمكين أصحاب الأفكار من الوصول إلى الموارد والشبكات التي يحتاجون إليها. وختمت بالتأكيد على أهمية الاستمرار في دعم منظومة الابتكار في لبنان، باعتبارها مساحة قادرة على إنتاج الفرص، وتعزيز الصمود، وربط لبنان بمحيطه الأوروبي والمتوسطي.

عيسى الخوري: البحث العلمي ركيزة لتطوير الصناعة والاقتصاد
بدوره، أكّد وزير الصناعة المهندس جو عيسى الخوري أكد أننا نعيش تحوّلات جيوسياسيّة وتكنولوجيّة عميقة، تتطلّب دعم البحث العلمي الذي لم يعد ترفًا أكاديميًا أو نشاطًا نظريًا مجردًا، بل حاجة ماسّة للتطوير والتحديث الصناعي وريادة الأعمال والابتكار. واعتبر ان الصناعة التكنولوجية اللبنانية قادرة على المنافسة لتمتّع العاملين فيها بالمرونة والذكاء والابداع، وهم يشكّلون الموارد البشريّة التي تُميّز لبنان عن الكثير من البلدان.
وتابع: “الابتكار والجودة والسمعة هم وسيلتنا التسويقيّة الرئيسيّة، ساعين مع الصناعيّين الى نقل البحث العلمي من الدراسات إلى خطوط الإنتاج، وتحويل المعرفة إلى منتجات، والأفكار إلى صناعات، والابتكار إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل.”
وشدد عيسى الخوري على ان هذا التوجّه يتطلّب بناء جسر مؤسّسي ومستدام بين الجامعات والقطاع الصناعي، وتحويل الأبحاث إلى نتائج ملموسة تعزّز قدرتنا التنافسيّة في الأسواق العالميّة.
ودعا وزير الصناعة إلى إطلاق الميثاق الوطني للمعرفة، ليكون في خدمة لبنان وصناعته الوطنية، ويرتكز على إنشاء هيئة وطنية للابتكار، إقرار حوافز ضريبية للبحث والتطوير، تعزيز التواصل مع الكفاءات اللبنانية المنتشرة في العالم، إنشاء تجمّعات متخصّصة للبحث والتطوير في القطاعات التي يتمتّع فيها لبنان بميزات تنافسيّة حقيقية وإقامة شراكة دائمة ومستدامة بين الجامعات والقطاع الصناعي والعلماء والباحثين والمهندسين اللبنانيين المنتشرين في أبرز الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية.

بساط: حماية الملكية الفكرية لتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية
بدوره، تناول وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط أهمية ترسيخ ثقافة وطنية تشجّع الابتكار وتحمي الأفكار، لافتاً إلى أن الملكية الفكرية تشكّل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الحديث. وأشار إلى أن حماية الأفكار والاختراعات لا تساهم فقط في تشجيع الباحثين ورواد الأعمال، بل تؤدي أيضاً دوراً أساسياً في تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة، قادرة على خلق فرص جديدة وتعزيز ثقة السوق بالحلول اللبنانية.
واعتبر أن الاقتصاد القائم على المعرفة يحتاج إلى بيئة قانونية وتنظيمية تحفّز الإبداع وتمنح أصحاب الأفكار الثقة بأن ابتكاراتهم قابلة للحماية والنمو. كما شدّد على أن تعزيز منظومة الملكية الفكرية يشكّل خطوة أساسية في دعم الباحثين والمبتكرين والشركات الناشئة، لأنه يربط بين الإنتاج المعرفي والفرص الاقتصادية، ويمكّن الأفكار اللبنانية من التحوّل إلى منتجات وخدمات قادرة على المنافسة.
ولفت بساط إلى أن الابتكار يشكّل أحد المداخل الأساسية لإعادة تحريك الاقتصاد اللبناني، خصوصاً عندما يتم ربطه بحاجات السوق وبقدرة المؤسسات على التطوير والتوسع. وأكد أن دعم المبادرات التي تجمع بين الجامعات والقطاع الخاص ومنظمات دعم الأعمال يساهم في خلق دورة اقتصادية أكثر حيوية، تقوم على المعرفة والقيمة المضافة، لا على الاستهلاك وحده.
كما شدّد على أهمية العمل على بناء ثقافة وطنية ترى في الأفكار والاختراعات أصولاً اقتصادية حقيقية، وتتعامل مع البحث العلمي كرافعة للتنمية. وأشار إلى أن البرامج التي تشبه Lebanon Innovate تساهم في فتح المجال أمام تعاون أوسع بين المؤسسات، وتدفع باتجاه اقتصاد أكثر قدرة على إنتاج الحلول، وخلق فرص عمل، وتعزيز ثقة المستثمرين والمجتمع بالإمكانات اللبنانية.

شحادة: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الدولة
أما وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، فركّز على أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مقاربة التحديات الوطنية، مؤكداً أن التحول الرقمي بات ضرورة لتمكين لبنان من تطوير حلول عملية في مختلف القطاعات، وتعزيز قدرته على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء مستقبل أكثر اعتماداً على البيانات والمعرفة والابتكار.
كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لا يجب أن يُنظر إليهما كقطاعين منفصلين عن أولويات الدولة، بل كأدوات قادرة على تحسين الخدمات، وتطوير الإدارة، ورفع الإنتاجية، وخدمة المواطن، وتسهيل الوصول إلى حلول أكثر فعالية في قطاعات متعددة، معتبراً أن لبنان، رغم التحديات، يمتلك طاقات بشرية قادرة على مواكبة هذا التحول، إذا توفرت لها البيئة المناسبة والدعم المطلوب.
وفي السياق، شدّد شحادة على أهمية بناء جسور بين التكنولوجيا والقطاعات الإنتاجية، وبين الباحثين والمؤسسات، بهدف تحويل المعرفة الرقمية إلى حلول قابلة للتطبيق، لافتاً إلى أن البرامج التي تدعم الابتكار تساهم في إعداد لبنان لمرحلة جديدة، يصبح فيها استخدام البيانات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءاً من طريقة التفكير في السياسات العامة، وفي تطوير المؤسسات، وفي الاستجابة للحاجات الوطنية.
أكّد شحادة أن الاستثمار في الابتكار الرقمي وفي الكفاءات اللبنانية يشكّل مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرة لبنان على المنافسة، محلياً ودولياً. كما دعا إلى مواصلة العمل على تطوير بيئة تمكّن أصحاب الأفكار من اختبار حلولهم وتوسيع نطاقها، بما يسمح بتحويل التكنولوجيا من مفهوم نظري إلى قوة عملية قادرة على دعم الاقتصاد، وخدمة المجتمع، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استعداداً للتحديات المقبلة.

وسلّط الحفل الضوء على أثر Lebanon Innovate من خلال عرض فيديو خاص وعرض مباشر استعرض أبرز الإنجازات التي تحققت خلال البرنامج، كما أبرز مساهمة الشركاء في تنفيذ البرنامج، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، وربط لبنان بشبكات ابتكار محلية وأوروبية ومتوسطية.وفي ختام الحفل، برزت رسالة واضحة مفادها أن انتهاء برنامج Lebanon Innovate لا يشكّل نهاية لمسار الابتكار الذي ساهم في ترسيخه، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل المشترك والبناء على ما تحقق خلال 46 شهراً. فقد نجح البرنامج في إرساء نموذج تعاون يجمع بين الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الصناعي والجهات الحكومية ومنظمات دعم الأعمال، بما يعزّز قدرة لبنان على تحويل المعرفة إلى حلول عملية، والأفكار إلى فرص قابلة للنمو. ومع انتهاء هذه المرحلة، يبقى الأثر الذي خلّفه هذا البرنامج حاضراً في الروابط التي بناها، والقدرات التي عزّزها، والشراكات التي أطلقها، كقاعدة يمكن الانطلاق منها نحو منظومة ابتكار أكثر نضجاً واستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى