“غولدمان”: فائض مرتقب في سوق النفط رغم إعادة بناء الاحتياطيات

تتجه سوق النفط العالمية للعودة إلى تسجيل فائض في المعروض مع تلاشي تداعيات الحرب مع إيران وتعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب “غولدمان ساكس”.
قالت سامانثا دارت، الرئيسة المشاركة لأبحاث السلع العالمية لدى “غولدمان ساكس” خلال مقابلة مع “بلومبرغ”، إن مشتريات النفط الخام لإعادة ملء الاحتياطيات الاستراتيجية يُتوقع أن تشدد أوضاع السوق العالمية إلى حد ما، لكنها لن تبدد سوى جزء من فائض المعروض المتوقع.
أوضحت دارت: “بمجرد عودة التدفقات عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية، نتوقع أن تعود السوق إلى حالة فائض في المعروض”، مضيفة أن متوسط الفائض سيزيد قليلاً على 3 ملايين برميل يومياً خلال العام المقبل.
مقدار الفائض المتوقع في سوق النفط
أضافت: “نتوقع طلباً عالمياً يزيد قليلاً عن مليون برميل يومياً لإعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، لكن سيظل هناك فائض في المعروض يقارب مليوني برميل يومياً”.
هوت أسعار النفط الخام القياسية بنحو 30% خلال الربع الماضي، مما بدّد جميع المكاسب التي تحققت بسبب الصراع، وذلك عقب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت وبدء تعافي حركة الشحن عبر الممر المائي.
نسّقت وكالة الطاقة الدولية في الأسابيع الأولى من الأزمة سحباً قياسياً بلغ 400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ للدول الغنية، وذلك في مسعى لاحتواء الأسعار وضمان استقرار الإمدادات. والآن، باتت تلك المخزونات بحاجة إلى إعادة بناء.
استنزاف الاحتياطي النفطي الأميركي
في إطار هذه الجهود، لجأت إدارة ترمب إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وهو المخزون الاستراتيجي المخصص للطوارئ من النفط الخام. ووفقاً للبيانات الرسمية، تراجعت تلك المخزونات من 415 مليون برميل في نهاية فبراير إلى 331 مليون برميل حتى 19 يونيو. ويُعدّ ذلك أدنى مستوى للمخزونات منذ عام 1983.
يتماشى توقع “غولدمان ساكس” بعودة السوق إلى حالة فائض المعروض مع رؤية “مورغان ستانلي”، الذي خفّض توقعاته لأسعار النفط مرتين في غضون أسبوعين تقريباً.
كتب محللون لدى “مورغان ستانلي” في مذكرة بحثية هذا الأسبوع “مع تحول الأنظار إلى عام 2027، عادت السوق إلى نقطة البداية، أي إلى حالة فائض المعروض”.
واصلت حركة المرور عبر مضيق هرمز-الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية- تعافيها، على الرغم من الهجمات التي استهدفت سفينتين خلال الأيام القليلة الماضية.
عزم إيراني للتحكم في حركة الملاحة بمضيق هرمز
في المقابل، جددت إيران التأكيد على عزمها التحكم في حركة الملاحة البحرية عبر الممر، ربما بالتعاون مع سلطنة عُمان.
ورداً على سؤال بشأن مقترح فرض رسوم عبور على السفن، قالت دارت إن قلق الشركات من “عدم اليقين التنظيمي” يفوق قلقها من التكلفة ذاتها. وأضافت “عندما أتحدث إلى المسؤولين في شركات الشحن، يقولون لي بوضوح: لا نمانع دفع الرسوم، ما دامت القواعد واضحة”، في إشارة إلى ضرورة تجنب أي مخالفة للعقوبات الأميركية.
قالت إن قيمة الرسوم غير الرسمية التي جرى تداولها سابقاً كانت تبلغ نحو دولار واحد للبرميل، وهي تكلفة لا تختلف جوهرياً عن التقلبات اليومية المعتادة في أسعار النفط.
أضافت: “هل سيؤدي ذلك بالفعل إلى زيادة كبيرة في تكاليف الطاقة؟ ليس هذا واضحاً. وعندما أتحدث إلى شركات الشحن، فهذا هو الانطباع الذي أخرج به من تلك المحادثات”.



