التوقيف أوّلاً… ثم البحث عن تهمة: القضاء العسكري ينهي التوقيف السياسي (الأخبار 1 تموز)

أخلت القاضية غادة أبو علوان سبيل الموقوف ربيع الطويل لقاء كفالة مالية قدرها 20 مليون ليرة، إذ إن القضاء العسكري، على ما تقول مراجع قضائية لـ«الأخبار»، «لم يعد قادراً على مجاراة الرغبات السياسية للمدّعي العام التمييزي أكثر من ذلك، ولا يمكنه الاستمرار في احتجاز موقوف لم تثبت عليه التهمة بعد».
وكان الطويل أوقف قبل نحو شهر تنفيذاً لاستنابة قضائية فرنسية، تطلب من القضاء اللبناني توقيفه واسترداده للتحقيق معه في فرنسا بتهمة المشاركة في استيراد قطع يُشتبه في دخولها في صناعة المُسيّرات التي تستخدمها المقاومة.
وبعدما استمع فرع المعلومات إلى الطويل، تبيّن أنه يملك شركة مختصة باستيراد وتصدير المعدّات الكهربائية وبيع وشراء أجهزة الكمبيوتر وكاميرات المراقبة وصيانتها، وأنه ضمن تخصّص شركته استورد قطع «سيرفو» و«دينامو»، المتعدّدة الاستخدامات والتي تدخل في صناعة الألعاب الإلكترونية والكهربائية وكاميرات المراقبة. عندها، طلب المدعي العام التمييزي أحمد رامي الحاج من مفوّض الحكومة القاضي كلود غانم الادّعاء على الطويل بجرم المادة (72) أي بجرم حيازة ونقل أسلحة وذخائر، علماً أنه لم يُضبط في حوزته شيء من ذلك.
إخلاء سبيل المُتّهم باستيراد قِطعٍ لمُسيَّرات المقاومة
وعلمت «الأخبار» أن الطلب «أحدث بلبلة قضائية، إذ بقي الملف لدى القاضي غانم ثلاثة أيام، قبل الادّعاء، لعدم قناعته بالتهمة الموجّهة إلى الطويل». بعدها انتقل الملف إلى قاضي التحقيق الأول غادة أبو علوان التي قرّرت أمس إخلاء سبيل الموقوف لقاء كفالة مالية، على أن يبقى ممنوعاً من السفر إلى حين استكمال التحقيقات معه. وكان غانم مؤيّداً لإخلاء السبيل، فيما تشير معلومات إلى أن المدّعي العام التمييزي طلب الملف القضائي للموقوف من القضاء الفرنسي الذي لم يتجاوب معه بعد.
وأخذت القضية طابعاً سياسياً منذ البداية، إذ خالف الحاج المسار القضائي المعمول به في حالات مشابهة، والذي يقوم على احتجاز جواز سفر الشخص المطلوب من جهاز أجنبي، ثم طلب الملف القضائي من الخارج ومباشرة التحقيقات معه. هكذا احتُجز الطويل نفسه بدلاً من جواز سفره، وقبل الاطّلاع على الملف الفرنسي، راح الحاج يبحث له عن تهمة ليبرّر التوقيف. وعندما وجد ضالّته في المادة (72) من قانون الأسلحة، فرض على غانم الادّعاء بها. وفوق ذلك، لم يُخلَ سبيل الموقوف بعد مرور خمسة أيام على احتجازه تطبيقاً للمادة 113 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تفرض ترك الموقوف بعد مرور خمسة أيام إذا كانت عقوبة الجرم المُتّهم به لا تفوق السجن لمدة عامين.



