خاص- بعد إقرارها في لجنة المال.. هل تكفي “الاقامة الذهبية” لجذب المستثمرين إلى لبنان؟

أقرت لجنة المال والموازنة أمس مشروع قانون “الإقامة الذهبية” (أو الإقامة الضريبية)، الذي يتيح لأي شخص يستثمر في لبنان مبلغاً لا يقل عن 500 ألف دولار ضمن ثلاثة مجالات محددة، الاستفادة من مزايا الإقامة الضريبية.
ويمنح المشروع غير المقيمين في لبنان إمكانية تسجيل إقامتهم الضريبية فيه، بما يتيح لهم الاستفادة من معدلات ضريبية أقل مقارنة بتلك المعتمدة في بلدان إقامتهم الأساسية، كما يتيح لكل فرد من افراد العائلة الاستفادة من هذه الاقامة مقابل رسم سنوي لا يقل عن 50 ألف دولار.
ويراعي المشروع أحكام قانون تملّك الأجانب للعقارات، وتحويل الأموال من الخارج التي ستخضع لتدقيق صارم بهدف منع أي محاولات لتبييض الأموال عبر الحسابات المصرفية.
وتهدف هذه الخطوة إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة، إضافة إلى تعزيز إيرادات الخزينة العامة.
لكن هل سيتمكن المشروع بصيغته الحالية من جذب مستثمرين جدد؟ وهل يقدم حوافز كافية لاستقطاب رؤوس الأموال إلى لبنان؟ وهل يستطيع منافسة دول مجاورة توفر للمستثمرين مزايا وحوافز أكبر؟
في هذا السياق، اعتبر رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف أن منح الإقامة للمستثمرين هو إجراء معمول به في معظم دول العالم، مؤكداً أن لبنان متأخر جداً في اعتماد مثل هذه السياسات.

وأشار صراف، في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أن الهيئات الاقتصادية كانت قد تقدمت عام 2019 بمشروع مماثل إلى مجلس النواب، إلا أنه قوبل بالرفض آنذاك بعدما اعتبره بعض النواب شكلاً من أشكال التوطين. وأضاف: “منذ سنوات ونحن نسعى إلى تسهيل أعمال المستثمرين وتشجيعهم على الاستثمار في لبنان”.
ولفت إلى أن بعض الدول لا تكتفي بمنح المستثمر إقامة، بل تقدم له أيضاً جواز سفر أو مسكناً، موضحاً أن الاقتراح السابق كان يقضي بمنح إقامة لمدة خمس سنوات لمن يشتري عقاراً في لبنان، فيما ينص المشروع الحالي على منح إقامة لمدة عشر سنوات. وأكد أن ذلك لا يسبب أي ضرر للبنان، بل يحقق منفعة اقتصادية من خلال استقطاب أموال جديدة إلى البلاد، معرباً عن أسفه لعدم إقرار المشروع عام 2019 لما كان يمكن أن يحققه من نتائج إيجابية على الاقتصاد اللبناني.
ورأى صراف أنه في ظل الحديث عن مرحلة جديدة من الاستقرار وإمكانية التوصل إلى اتفاقات سلام في المنطقة، ينبغي تقديم حزمة حوافز أوسع بكثير من مجرد الإقامة، بهدف تشجيع المستثمرين على ضخ استثمارات تتجاوز 500 ألف دولار، وتسهيل عودتهم إلى لبنان، مؤكداً أن المستفيد النهائي من هذه الخطوات هو الاقتصاد الوطني ككل.
ورداً على سؤال حول قدرة لبنان على جذب المستثمرين في ظل منافسة دول المنطقة، قال صراف: “لكل بلد خصوصيته ونكهته ومقوماته. نحن لا نسعى إلى منافسة دبي أو أبوظبي مباشرة، فلبنان يمتلك مزايا تفاضلية عديدة، من بينها مناخه وموقعه الجغرافي وطبيعة الحياة فيه”. أضاف: المطلوب الانطلاق من نقطة معينة وتطوير الحوافز تدريجياً، بدلاً من مقارنة لبنان بدول سبقتنا بأشواط في هذا المجال.
وشكر صراف لجنة المال والموازنة ووزير المالية على اعداد هذا المشروع، معتبراً أنه يشكل خطوة إيجابية، لكنه يحتاج إلى أن يكون جزءاً من رؤية أشمل لتطوير بيئة الاستثمار في لبنان على مختلف المستويات.
وأشار إلى أن الهيئات الاقتصادية تعمل بالتعاون مع اتحاد المستثمرين اللبنانيين و”إيدال” على إعداد مجموعة من المبادرات والمشاريع الهادفة إلى تحفيز الاستثمار، لافتاً إلى أنه سيُعقد اجتماع لهذه الغاية يوم الخميس في غرفة بيروت، إضافة إلى التعاون القائم بين الاتحاد وجمعية الصناعيين اللبنانيين لتطوير مشاريع استثمارية جديدة.



