“غولدمان ساكس” يغيّر توقعاته لسعر الذهب حتى نهاية العام

خفّض بنك “غولدمان ساكس” توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأونصة، في ظل تضاؤل التوقعات بخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال عام 2026.
كتب المحللان لينا توماس ودان سترويفن في مذكرة أن المستهدف المعدل لسعر الذهب عند 4900 دولار للأونصة بحلول ديسمبر، يعني أن المعدن النفيس لا يزال مرشحاً لتحقيق مكاسب في النصف الثاني من العام، وإن كانت بوتيرة أقل من التوقعات السابقة.
وذكر المحللان: ‘لا تزال نظرتنا لأسعار الذهب إيجابية من الناحية الهيكلية، لكنها تتسم بالحذر في الوقت الراهن، إذ تواجه مخاطر هبوطية على المدى القريب، بينما تحمل فرصاً صعودية على المدى المتوسط”.
تحول في نبرة “غولدمان” تجاه الذهب
ظل “غولدمان ساكس”، أحد عمالقة “وول ستريت”، من أكثر المؤسسات تفاؤلاً بالذهب ومن أبرز المدافعين عن رؤيته الصعودية خلال السنوات الأخيرة، ويعكس خفض السعر المستهدف تحولاً طفيفاً في نبرة البنك تجاه المعدن النفيس.
من بين سلسلة من التوصيات الإيجابية، نصح البنك المستثمرين في أواخر عام 2024 بـ ‘التوجه نحو الذهب’، متوقعاً بنجاح موجة الصعود الكبرى التي شهدها المعدن.
واجه المعدن النفيس ضغوطاً خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في البداية إلى رفع أسعار الطاقة، ما عزز توقعات تشديد السياسة النقدية.
خلال هذا الأسبوع، ورغم قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، أشار صانعو السياسة إلى تزايد الدعم لفكرة رفع الفائدة خلال العام الحالي. وفي الوقت نفسه، تعهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش بإعادة الاستقرار إلى الأسعار.
أوضح المحللان أن خفض التوقعات جاء مدفوعاً بتقديرات أقل للتدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب المتداولة، بعدما أرجأ اقتصاديون في البنك توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة الأميركية إلى يونيو وديسمبر من العام المقبل. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى بدء خفض الفائدة في ديسمبر 2026 ومارس 2027.
وأضاف المحللان أن المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي قد تظل محدودة، في ظل الاجتماع الأول للاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة كيفن وارش، والذي اتسم بنبرة “متشددة على نحو مفاجئ”.
وعيّن الرئيس دونالد ترمب وارش في هذا المنصب بعد انتقادات متكررة وجهها إلى سلفه بسبب عدم خفض أسعار الفائدة بالقدر الكافي.
مخاطر رفع الفائدة على الذهب
قال المحللان إنه إذا رفع الفيدرالي أسعار الفائدة، فإن “الطلب على الذهب باعتباره أداة تحوط من مخاطر سياسات الاقتصاد الكلي قد يتراجع بشكل أكثر استدامة”، مع وصول الأسعار إلى 4400 دولار بنهاية العام. وكان بعض المسؤولين التنفيذيين في “غولدمان” قد أشاروا بالفعل إلى هذا الاحتمال.
قال روب كابلان، نائب رئيس “غولدمان ساكس” والرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، خلال مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ” الأسبوع الجاري، إن الفيدرالي قد يحتاج إلى رفع الفائدة اعتباراً من سبتمبر إذا ظل التضخم مرتفعاً.
مع ذلك، أضاف المحللان أن بعض العوامل الداعمة للذهب لا تزال قائمة، بما في ذلك مشتريات البنوك المركزية. وقالا إن مشتريات القطاع الرسمي من الذهب يُتوقع أن تبلغ 50 طناً شهرياً هذا العام و40 طناً شهرياً العام المقبل.
جرى تداول الذهب اليوم قرب 4165 دولاراً للأونصة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع أسبوعي على التوالي. وبعد صعوده إلى مستوى قياسي بلغ نحو 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير، سجل المعدن النفيس في مايو ثالث خسارة شهرية متتالية.



