أخبار لبنانابرز الاخبار

هل تتحرّر الدولة من صفة “الإخلال في السداد” عام 2027؟

أثار

خبر الانعكاس الإيجابي للاتفاق الأميركي – الإيراني على أسعار الأوراق اللبنانية في الخارج (اليوروبوند) حيث تراوحت فور إعلانه بين 26.3 و27.2 سنتاً، ملف المفاوضات مع حَمَلة السندات الأجانب والذي لا يزال عالقاً على المعطيات المالية والسياسية.. فالتطورات الأمنية.

أين أصبحت الحكومة في هذا الملف؟ وهل من تأخير إضافي في المباشرة بالمفاوضات المنتظَرة؟

مستشار وزير المال الدكتور سمير حمود يوضح عبر “المركزية” أن “الأسعار المنوَّه عنها، لا تدل على بلوغها مستويات جديدة، إذ سبق وأقفلت على 29 و30 سنتاً. كما أن سعر الـ27.2 سنتاً يشكّل القيمة الإسمية للسند، فيما السندات المطالَب بها لا تقتصر على القيمة الإسمية، إذ هناك الفوائد المتراكمة على هذه السندات والتي أصبحت توازي اليوم 50% من قيمتها، أي كأننا نتحدث عن 27.2 سنتاً/دولار ونصف الدولار. ولكن بالطبع، يُعتبَر تطوّر إيجابي مقارنةً بالسعر السابق (6 سنتات)”.

ويعزو هذا التطوّر الإيجابي إلى أن “لبنان الذي يعاني من أزمة مالية ونقدية، يواجه أزمة كبرى تتمثل في الوضع السياسي المأزوم… وإذا كان هناك من ارتياح، فهو ناتج عن تطلع الأسواق المالية إلى المفاوضات السياسية التي يُجريها لبنان والتي ستفضي في رأيها، إلى ارتياح في العمل السياسي وبالتالي المباشرة فوراً بتصحيح الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، وسيتبعه مساعدة لبنان بزخم للنهوض مجدداً عندما تنتهي الحرب ويحل السلام. هذا سينعكس حكماً على مالية الدولة وإمكاناتها وعلى تعاطي الدولة مع التزاماتها ومنها سندات اليوروبوند”.

من هنا، يعتبر حمود أن “هذا التفكير صحيح، لكن أين نحن من هذا الاتجاه؟! فلا نزال في أول الطريق”، ويقول: إذا توقفت الحرب وبدأ مسار السلام في لبنان وبالتالي فُتح الباب أمام إعادة الإعمار، فالخطوة الأولى التي ستتخذها الحكومة هي إطلاق المفاوضات مع الدائنين تمهيداً لتسديد مستحقات سندات اليوروبوند”.

لماذا حتى تاريخ اليوم لم تبدأ بذلك بعد؟

يُجيب حمود: لأن أي تفاوض مع حمَلة سندات اليوروبوند، يتطلب أن تكون الحكومة محهّزة شأنها شأن أي مفاوضات أخرى. فهل الحكومة قادرة اليوم على أن يكون لديها موازنة حقيقية تحمل في بنودها توقعات صائبة للسنوات المقبلة وأن تُحدِث فائضاً يمكّنها من سداد الأقساط المستحقة عليها لحمَلة سندات اليوروبوند؟! لقد توقعنا تحقيق فائض كبير في الموازنة هذا العام، ولكن حصل ما حصل في البلاد وتحاول وزارة المال اليوم جاهدة ألا نصل في نهاية العام إلى عجز في الموازنة. وقد لا تتمكن من تحقيق ما كان متوقعاً من فائض في الموازنة مع ترجيح بروز التزامات جديدة على المالية العامة في مواجهة الخسائر والدمار جراء هذه الحرب معطوفة على تغطية كلفة النزوح.

ويُضيف: هناك أزمة موازنة، فيما حرص المالية العامة على ألا يكون هناك عجز كي لا تضطر إلى الاستدانة مجدداً، فيما لا يوجد سبيل إليها.

وليس بعيداً، يقول حمود: التوقعات بتحقيق فوائض تستند إليها الحكومة في رسم برنامج سداد لديون سابقة، تتطلب فترة من الاستقرار الأمني والارتياح كي تُبنى على أساسها التوقعات للسنوات المقبلة. السنة الفائتة كانت مريحة جداً أما السنة الجارية فكان يجب أن تكون أفضل من سابقتها، إنما الحرب خلطت الأوراق ودحضت التوقعات. ونحن اليوم أمام صراع كبير لتجنّب حصول عجز في الموازنة… لنرى أي موازنة ستتبلور من الآن وحتى نهاية العام.

ويتوقع في السياق، أن “يوفّر العام 2027 فرصة أكبر لانطلاق المفاوضات مع حَمَلة سندات اليوروبوند. في غضون ذلك، تسير الحكومة بخطوات سريعة لإنجاز قانون الإصلاح المصرفي، كما تبحث في شكل مكثّف مع صندوق النقد الدولي في قانون الفجوة المالية والذي يفترض أن يُحال بصياغته النهائية إلى مجلس النواب قبل نهاية هذا العام، ونأمل في إقراره لطيّ صفحة معاناة المودِعين أو على الأقل إطلاعهم على مآل المعالجة في شكلها النهائي”.

ويختم: إذا انتهينا من هذين القانونين واستتبت الأوضاع الأمنية في البلاد، فستكون أولوية وزارة المال في العام 2027 “سندات اليوروبوند” حتماً، لأنه لا يمكن البحث في انتظام مالي ولا في استقرار مالي إن لم تحسم الدولة وضعها في تحديد هذا الدين وآلية إعادة برمجته وسداده، والتحرّر من صفة “الإخلال في السداد”…

بواسطة
ميريام بلعة
المصدر
المركزية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى