ما هو سبب عدم انخفاض أسعار السلع بالرغم من تراجع الدولار؟

تقبع سياسة دعم المواد الأساسية التي استَنزَفَت أكثر من 4 مليارات دولار “ولم تأخذ في الحسبان مصالح الفقراء ومُحتاجي الدعم”، وفق ما يؤكّده رئيس جمعية المستهلك في لبنان، زهير برّو.
لا ينتقد برّو سياسة الدعم كفكرة، بل يدافع عنها. فالمشكلة، حسب ما يشير إليه في حديث لـ”المدن”، تكمن في “آلية تنفيذ الدعم التي لحظت الدعم بالدولار وليس بالليرة، ولم تتأكّد من حصر الاستفادة مِن الدعم بمستحقّيه، كما لم تحرص على تأمين المواد المدعومة بصورة صحيحة إلى المحتاجين، بل جاء الدعم مناسباً للتجّار والمنتفعين، حين أخفوا السِلَع، فإمّا رفعوا أسعارها أو هرَّبوها إلى الخارج”. وهذا الواقع “أوصَلَ البلاد إلى وضع أسوأ ممّا كانت عليه، منذ نحو عام، غداة انفجار الأزمة. وهو ما يؤكّد عدم جدوى الدعم بهذه الطريقة. ومع ذلك، الدعم مُهَدَّد بالتوقّف أو التقنين”.
ويجزم برّو بأن “السياسات التي اعتُمِدَت حيال خفض أسعار السلع والدولار، لا يمكن أن تؤدّي إلى الانخفاض الفعلي. وجولة صغيرة على الأسواق، تعود بخلاصة أن مستوى أسعار السلع ما زال يتراوح بين 8000 ليرة و9000 ليرة، فيما الدولار لامَسَ حدود الـ6000 ليرة. وحجّة التجّار دائماً أنّهم اشتروا بضائعهم بأسعار مرتفعة، وبيعها بأسعار أقل سيرتِّب خسائر”.
يُعيد الأمين العام لنقابة أصحاب الصناعات الغذائية، منير البساط، سبب عدم انخفاض أسعار السلع مع تراجع سعر صرف الدولار إلى “عدم وجود ثبات في سعر الصرف”. وبرأيه “لا يمكن توَقُّع انخفاض أسعار السلع في هذ الظرف، لأن الاستراحة التي أخذها الدولار، هي استراحة وهمية يؤكّدها إحجام الصرافين عن بيع الدولار، أو على الأقل يبيعون نصف المبلغ المطلوب، أي يتركون التجّار في حالة عَوَز للدولار، وبالتالي في حالة خوف من معاودة الارتفاع وتسجيل خسائر فيما لو لحقوا تراجع الدولار وخفَّضوا أسعارهم”.
لا يفقد البساط الأمل، لكنّ الأمل ضعيف، وهو “أن يبقى الدولار بمعدّلات منخفضة لنحو شهر، ما يوحي بالثقة للتجّار. على أن يترافق ذلك مع ثقة سياسية تدفع السوق إلى عرض الدولار وتأمين الكميات المطلوبة”. وينفي البساط أن يكون انخفاض الدولار بمعدّل 2000 ليرة، حدثاً مطمئناً للتجّار “فخبر تكليف الحريري مطمئن، لكن ليس لدرجة تخفيض الدولار 2000 ليرة”.
ورغم ارتفاع أسعار السلع، إلاّ أن الصناعات الغذائية اللبنانية “ما زالت تملك هامشاً من المنافسة بفعل عدم ارتفاع أسعارها أسوة بباقي السلع، ذلك أنّ جزءاً من المواد الأولية موجود في لبنان، متل الحليب والألبان والأجبان، المخلّل، المربّيات، زيت الزيتون.. ولا يُستَورَد من الخارج بالدولار حصراً. كما أن قطاع المواد الغذائية جرى استثناؤه من قرار الإقفال جرّاء انتشار فيروس كورونا، ما دَفَعَ أهل القطاع إلى بيع منتجاتهم وعدم الاضطرار إلى رفع أسعارها كثيراً لتعويض أي خسائر. علماً أن ارتفاع الأسعار جاء بفعل استيراد جزء من المواد الأولية من الخارج بالدولار، كالسمسم ومواد التغليف الكرتونية والنايلون والبلاستيك…”.
لم تعد المئة والخمسون ألف ليرة تشتري الكمية الضرورية من المواد الغذائية، كما كانت عليه حين كانت تساوي 100 دولار. فالمئة دولار اليوم أصبحت نحو 700 ألف ليرة كمعدّل وسطي، أي ما كان يوازي 500 دولار، وهي بمثابة راتب شهري للكثير من اللبنانيين. بمعنى أنَّ بعض اللبنانيين باتوا اليوم بحاجة لإنفاق راتبهم الشهري ليشتروا الضروريات. ومع ذلك، الأسعار أمام ارتفاع إضافي ما لم يتغيَّر المشهد السياسي والاقتصادي جذرياً.



