«التدقيق الجنائي» يصطدم بالسرية المصرفية
كتبت جريدة” الأنباء الكويتية ” :
قبل أن يستكمل «التدقيق الوزاري» مهامه، خيب «التدقيق الجنائي» في حسابات مصرف لبنان ووزارة المال آمال المراهنين عليه، حيث اعلنت شركة «الفاريز آند مارسيل» المكلفة بالتدقيق أنها لم تتلق كل المعلومات التي طلبتها من مصرف لبنان المركزي لإجراء التدقيق في حساباته لاعتبارات تتعلق بقانون النقد والتسليف والسرية المصرفية اللذين يحظران على المصرف المركزي كشف حساباته وحسابات المصارف المتعاملة معه، ولاحظت الشركة ان من عقد الاتفاق معها كان يعرف هذه النتيجة، ومع ذلك اقام الاحتفال بإنجاز مسرى التدقيق الجنائي، وهو يدرك أن التدقيق سيعطله قانون النقد والتسليف وقانون السرية المصرفية الذي كان يتعين تعديلهما في مجلس النواب بما يسمح للمدققين بالدخول إلى «مغارة» البنك المركزي ووزارة المال وأخواتها من وزارات الهدر والقرصنة المسؤولة عن المائة مليار دولار دين عام، مع دولار اميركي، قفز من 1515 ليرة في 17 اكتوبر 2019 إلى 9 آلاف في 17 اكتوبر 2020، وسط فلتان في الأسعار واقفال مؤسسات وتفاقم البطالة وعجز القطاع الصحي عن مواجهة فيروس كورونا وتعاظم الهجرة وانهيار هيبة السلطة بمصداقيتها أمام أنظار المجتمع الدولي وصندوق النقد، والدول المانحة، فضلا عن اللبنانيين الذين دمر انفجار المرفأ المجهل الأسباب ـ حتى الآن ـ نصف الاحياء الشرقية من عاصمته في أوسع كارثة مدمرة يشهدها في تاريخه، ما جعل إمكانية المتابعة مع هذه الأوضاع في شبه استحالة.
واللافت ان التواطؤ على مسألة التدقيق الجنائي تتحمله السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتقول قناة «الجديد» ان رئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب النائب ابراهيم كنعان نأى بنفسه وبلجنته عما حدث، مطالبا بمحاسبة جيش المستشارين ممن لم يقرأوا القانون، بينما هو رئيس اللجنة النيابية التي عليها التدقيق بكل شاردة مالية واردة! وكيف ترك رئيس الجمهورية محتفلا بإنجاز تلزيم عملية التدقيق الجنائي، وهو ما كان عليه ادراك بأن التدقيق متعذر، قبل تعديل القوانين المانعة؟!



