شريان الحياة النفطي لإيران يواجه “أكبر اختبار حتى الآن” مع تراجع الصين عن الشراء

تواجه شحنات النفط الإيرانية إلى الصين، وهي تجارة صمدت لسنوات في وجه العقوبات الأميركية وشكلت شرياناً اقتصادياً حيوياً لطهران، ضغوطاً هائلة نتيجة تراجع الطلب وفرض حصار أميركي.
خفضت المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم ” أباريق الشاي” مشترياتها ومعدلات تشغيلها في ظل تكبدها خسائر اقتصادية متزايدة، في حين دفعت العقوبات الأميركية الأخيرة بعض المشترين إلى توخي الحذر بشأن التعامل مع النفط الإيراني. ودفع ذلك البائعين إلى خفض الأسعار بشكل كبير في محاولة لاستقطاب المشترين.
هبطت تدفقات النفط الخام الإيراني إلى الصين إلى نحو 160 ألف برميل يومياً في مايو، مقارنة مع 1.8 مليون برميل يومياً في فبراير، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”. وبدأت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية ذلك الشهر.
تأثير الحصار البحري الأميركي على النفط الإيراني
حتى في حال وجود طلب قوي على النفط الإيراني، فإن الحصار البحري الأميركي أدى إلى عرقلة تدفق الإمدادات. في حين تمكن منتجون آخرون في الخليج العربي من تمرير بعض شحناتهم النفطية عبر مضيق هرمز، تُظهر تقديرات شركة “فورتيكسا” ((Vortexa) أن الصادرات النفطية الإيرانية لم تسجل أي عبور عبر الممر المائي خلال الشهر الجاري.
قال جون دريسكول، كبير الاستراتيجيين لدى شركة “جيه تي دي إنرجي سيرفيسز” (JTD Energy Services) في سنغافورة، والذي أمضى أربعة عقود في متابعة قطاع النفط بصفته متداولاً ((يشتري ويبيع النفط أو عقوده) ومستشاراً:”إن تجارة النفط بين إيران والصين تواجه أكبر اختبار في تاريخها حتى الآن”.
يُمثّل الحصار الأميركي المرة الأولى التي يُفرض فيها عائقٌ مادي مباشر لعرقلة تجارة النفط الإيرانية، وذلك بعد عقود من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن، والتي غالباً ما جرى الالتفاف عليها بأساليبَ مختلفة.
تراجعت بشدة كميات النفط الخام الإيراني المتاحة بسهولة للمشترين خارج الخليج العربي منذ بدء الحصار في منتصف أبريل.
تُظهر بيانات شركة “كبلر” (Kpler) أن هناك نحو 132 مليون برميل من النفط مخزنة على متن ناقلات داخل الخليج العربي وخارجه.ومن هذا الإجمالي، يوجد ما لا يقل عن 57 مليون برميل على متن سفن راسية أو في طريقها قرب الصين ومضيقَي سنغافورة وملقا، بانخفاض يقارب 55% منذ بدء الحصار.
تغير التوجيهات الاقتصادية لدى الصين
كانت بكين قد وجهت المصافي المستقلة إلى مواصلة إنتاج الوقود بأي ثمن للمساعدة في الحد من تداعيات الحرب مع إيران، إلا أن هذه التوجيهات خُففت مؤخراً بعد تفاقم خسائر تلك المصافي. وتُعد هذه المصافي المستقلة أكبر مشترٍ للنفط الإيراني بفارق كبير، إذ تستحوذ عادة على نحو 90% من إجمالي المبيعات.
أدت القيود الصينية على صادرات الوقود في المراحل الأولى من الصراع إلى تضخم المخزون، ما يعني أن المصافي لم تعد بحاجة إلى التشغيل بمعدلات مرتفعة.
تتوقع شركة “إنرجي أسبكتس” (Energy Aspects) أن تخفض المصافي المستقلة معدلات تشغيلها الإجمالية بمقدار 200 ألف برميل يومياً إضافية في يونيو مقارنة بشهر مايو. كما أصبح النفط الروسي أقل تكلفة.
وفرة البدائل النفطية أمام الصين
قال فريدون فشراكي، الرئيس الفخري لشركة “إف جي إي نيكسانت إي سي إيه” (FGE NexantECA) وأحد الخبراء المخضرمين في قطاع النفط والغاز:”تمتلك الصين إمكانية الوصول إلى العديد من مصادر النفط الأخرى. ولا تواجه أي ضغوط تُذكر في الوقت الراهن”.
كما أسهمت العقوبات الأميركية الأخيرة المفروضة على شركة “هنغلي بيتروكيماكل (داليان) ريفاينري” (Hengli Petrochemical (Dalian) Refinery)، في زيادة الحذر تجاه النفط الإيراني، إذ يرى المتعاملون أن الحافز لتحمل المخاطر محدود للغاية في ظل هوامش الربح الضعيفة أصلاً. أصبحت تداعيات هذه التطورات أكثر وضوحاً داخل إيران.
هبط إنتاج النفط بنسبة 19% الشهر الماضي، كما تتعرض عائدات التصدير لضغوط، رغم أن المكاسب الاستثنائية السابقة الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتسارع وتيرة الصادرات ساعدت حتى الآن على تخفيف حدة الصدمة.



