ما بعد القرار السعودي ليس كما قبله.. اجتماع زراعي غداً لإطلاق التصدير إلى المملكة

بشرى سعودية باستئناف تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة، أحدثت فجوة في جدار الاقتصاد المُنهَك من مفاعيل الحرب واستنزافها لمقوّماته المُرهَقة. فأحيت في عظامه الروح وجددت في كنهه شغف العمل الذي لم ينضب يوماً إلا في مَصاب الحروب. هذه الحماسة للعودة إلى الأسواق السعودية تعود إلى تاريخ نابض لعلاقة المصدّرين اللبنانيين بأسواق المملكة العربية السعودية التي حافظت لسنوات طويلة على موقعها الأوّل من بين الدول المستوردة للمنتجات الزراعية اللبنانية، بما يفوق الـ50% من حجم الصادرات الزراعية اللبنانية.. من هنا أهمية القرار و”حرقة” المزارعين لفتح الأسواق السعودية.
هذا القرار استدعى اجتماعاً سيُعقد في الأولى بعد ظهر غد الجمعة في وزارة الزراعة برئاسة الوزير نزار هاني ويضمّ أركان القطاع الزراعي، من أجل الاستعداد لإطلاق عملية التصدير إلى المملكة وتقييم التحضيرات والتأكد من الجهوزية الكاملة على الصعد كافة.
ماذا في جعبة المزارعين إلى أسواق الخليج؟
رئيس رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي يبارك للبنان وجميع العاملين في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة اللبنانية، فتح الأسواق السعودية أمام البضائع والمنتجات اللبنانية.
ويُعلن عبر “المركزية” أن “ما قبل القرار السعودي شيء، وما بعده شيء آخر… إنه قرار مَفصلي للدورة الاقتصادية في لبنان”، ويكشف أن التحضيرات انطلقت على قدم وساق لشدّ الأحزمة والتوجّه نحو الأسواق السعودية، ويقول: نجهّز أولاً قطاع النقل والأوراق الرسمية اللازمة للسائقين والتي تُجيز لهم الدخول إلى الأراضي السعودية أولاً والمرور عبرها كترانزيت إلى الدول الأخرى كالكويت ودبي ومسقط وعُمان وقطر والبحرين وأبوظبي وغيرها من الدول التي يتم الدخول إليها عبر المملكة العربية السعودية.
ويشير إلى أن “القرار السعودي دخل إلى منزل كل مزارع وكل حقل زراعي ويطاول الأصناف الزراعية الموجودة في لبنان على اختلافها، وأهمها زراعة “الخَس” التي ستتعزَز في ضوء المبادرة السعودية الأخيرة، وستعود إلى سابق عهدها، كذلك الأمر بالنسبة إلى زراعة الخضروات كافة. إذ كلما ارتفعت درجات الحرارة في الخارج كلما ارتفع الطلب على المزروعات اللبنانية كالبندورة والخيار والكوسى والملفوف والباذنجان وغيرها”.
وعن الاجتماع المقرّر غداً في وزارة الزراعة، يقول ترشيشي: سنحدّد خلاله أولوياتنا وكيفية الانطلاق من نقطة الصفر، إضافة إلى الاطلاع مجدداً على متطلبات الأسواق الخليجية من المنتجات الزراعية بعد غياب خمس سنوات عنها. سنتهيّأ للتصدير بآلية جديدة ونشاط مندفع، كما أن المشاغل الزراعية ستُعيد فتح أبوابها وتستعيد موظفيها وعمالها، كذلك سنتواصل مع إدارة الجمارك لتسهيل العبور عبر نقطة المصنع والاطلاع على المعاملات المطلوبة لتطبيق الإجراءات الموضوعة… كل تلك الأمور ستتوضّح خلال اجتماع الغد.
ويتوجّه ترشيشي “بالشكر الخاص إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي وعدَ ووفى، وأبدى اهتماماً مباشراً بالموضوع.. ونجح. كما الشكر الجزيل لسموّ الأمير محمد بن سلمان على تجاوبه وأثبت أنه صاحب قرار وإذا وَعَدَ وفى”، مشيراً إلى أنه تلقى أمس “اتصالات عديدة من الزبائن في الخليج يُعربون عن مدى سرورهم بعودة الصادرات اللبنانية إليهم، مُبدين استعدادهم لتجديد العهد مع المزارعين اللبنانيين. فالثقة بيننا وبينهم ثابتة لا تتزعزع”.
ويغتنمها مناسبة، ليدعو إلى “أخذ العِبَر من الماضي وعدم العودة إلى الوراء كي يكون قطاع التصدير نظيفاً نقياً خالياً من الشرور التي شهدها في السابق، مع إضفاء الذوق اللبناني على ترتيبات التوضيب وغيرها من مقوّمات التصدير”.
..”سندخل مجدداً إلى أسواقنا وسنستعيد زبائننا الذين حاول الكثير من الدول أن ينزعوهم منا ولم تفلح. لبنان لا يموت… لبنان لا ينقرِض” يختم ترشيشي.



