إسقاط “أباتشي” يهزّ التهدئة ويوقظ شبح الحرب (نداء الوطن 10 حزيران)

بعد يوم من وقف جولة الاشتباكات الإسرائيلية – الإيرانية وعودة التفاؤل الحذر بإمكانية توصّل واشنطن وطهران إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن جيشه أبلغه بأن إيران أسقطت مروحية “أباتشي” تابعة للجيش بينما كانت تقوم بدورية فوق مضيق هرمز ليل الإثنين – الثلثاء، متوعّدًا بالردّ على هذا الهجوم “بحكم الضرورة”، رغم إنقاذ طاقم المروحية المكوّن من طيّارَين وعدم تعرّضهما للأذى، فيما ادّعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “القوات الأجنبية الموجودة على مقربة من أراضينا معرّضة لخطر دائم بسبب أخطائها البشرية، أو الحوادث العادية، أو احتمال وقوعها وسط تبادل لإطلاق النار”، مشيرًا إلى أنه “لتقليل المخاطر، فإن الحلّ الأفضل هو أن تغادر”. وحذّر من أنه “نفضّل لغة الدبلوماسية، لكننا نتحدّث لغات أخرى أيضًا”.
وقبل دقائق قليلة من تحميل ترامب إيران مسؤولية إسقاط المروحية، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: “نحن نفضّل لغة الدبلوماسية، لكننا نتحدّث لغات أخرى بطلاقة أكبر بكثير. اخرقوا التزاماتكم، وسننتقل إلى ما نتقنه أكثر”، مشيرًا إلى أنه “أنتم تركبون الحصان الذي سرجتموه”. وأصدر قائد القوة الجوفضائية في “الحرس الثوري” مجيد موسوي تصريحات تهديدية بعد تصريحات ترامب في شأن إسقاط المروحية، جازمًا بأن “إيران لا تستسلم ولا تنخدع”. وشدد على أنه “نحن لا نثق بوعود العدو ونعتمد على قوة الأمة الإيرانية. ما لم يتمكّن العدو من تحقيقه في ساحة المعركة، لن يحصل عليه في المفاوضات أيضًا”.
ويأتي ذلك بعدما أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن قواتها أنقذت اثنين من أفراد الطاقم من مروحية تابعة للجيش الأميركي من طراز “أيه أيتش 64 أباتشي”، بعدما سقطت مروحيتهما قرب ساحل عُمان أثناء قيامها بدورية في المياه الإقليمية، مشيرة إلى أن الجنديين أُنقذا بأمان خلال نحو ساعتين، وهما في حالة مستقرة، فيما يجري التحقيق في سبب الحادث. وكشف النقيب في البحرية الأميركية تيم هوكينز أن الطاقم انتشله زورق مسيّر من طراز “كورساير”، الذي نشره الجيش الأميركي للمرّة الأولى في المنطقة في آذار.
في السياق، كشف مسؤول أميركي لموقع “أكسيوس” أن التحقيق خلص إلى أن مسيّرة إيرانية أصابت المروحية، ما أدّى إلى تحطّمها، مشيرًا إلى أن التحقيق لم يحدّد ما إذا كان ذلك متعمّدًا. وأوضح مسؤولان أميركيان لشبكة “سي أن أن” أن مسيّرة إيرانية من طراز “شاهد” ضربت المروحية الأميركية، في وقت أفاد فيه مسؤول إيراني لقناة “الجزيرة” بأن المروحية الأميركية لم تكن تحلّق فوق المياه الدولية، محذّرًا من أنه “سنردّ بقوّة وبشكل فوري على أي هجوم أميركي تتعرّض له إيران”.
إلى ذلك، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، نقلا عن مسؤولين ودبلوماسيين أميركيين، أن المفاوضات الأميركية – الإيرانية شهدت مطالبة واشنطن طهران بعدم إجراء أي عمليات لتخصيب اليورانيوم مدّة لا تقلّ عن 20 عامًا، بينما عرضت إيران وقفًا لعمليات التخصيب 10 سنوات. وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن إيران ستقبل في النهاية بوقف التخصيب مدّة 15 عامًا، مشيرة إلى أن أميركا طلبت أيضًا تفكيك المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية الثلاث، لكن طهران تصرّ على إبقاء واحدة منها قيد التشغيل. وأفادت بأن أميركا ترغب في أن يتمكّن المفتشون الدوليون من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في أي وقت وأي مكان داخل إيران. وكشفت أن قناة التفاوض بين عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أدّت دورًا حاسمًا من مساء الأحد حتى صباح الاثنين لخفض التصعيد.
إسرائيليًا، جزم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن محاولات طهران لفرض معادلات جديدة وتغيير الواقع القائم ستفشل، موضحًا أن الهجوم الإسرائيلي الذي نُفّذ ضدّ إيران أخيرًا كان مقدمة لضربة أكبر بكثير وأكثر شدّة. وشدد على أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على جهوزيته واستعداده الكامل لاستئناف القتال ضدّ النظام الإيراني، وسيواصل ذلك.
على صعيد آخر، توقّعت بريطانيا أن يدخل حيّز التنفيذ الشهر المقبل قانون يهدف إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضدّ الجماعات التي تعمل لمصلحة دول تُعتبر معادية مثل إيران. وبموجب التشريع سيكون من غير القانوني التعبير عن دعم جماعات محدّدة أو قبول أموال منها، كما أنه ينصّ على عقوبات بالسجن تصل إلى 14 عامًا. وبينما دعا كثيرون من أعضاء البرلمان البريطاني إلى حظر “الحرس الثوري”، لا توجد أي إشارة إلى أن التشريع الجديد سينصّ على ذلك. ومن المتوقع أن يشمل التشريع نحو 10 منظمات أو أقلّ في السنة الأولى بعد أن يصبح ساري المفعول.



