خاص – الى اين ستتجه اسعار الذهب اذا تم توقيع إتفاق بين واشنطن وطهران؟

شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الممتدة منذ بداية الحرب الاميركية – الايرانية وحتى اليوم تراجعاً يقارب 20%، بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعات قوية خلال الأشهر الماضية. وفي شهر أبريل 2026، ومع الإعلان عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفعت أسعار الذهب بشكل محدود لتصل إلى نحو 4,790 دولاراً للأونصة، مسجلة زيادة تقارب 2%. ومع تأكيدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بقرب توقيع اتفاق بين واشنطن وايران ينهي الحرب، يبقى السؤال: الى اين ستتجه اسعار الذهب ؟
في هذا الإطار، رأى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والاقتصادية شادي نشابة لموقعنا Leb Economy أن الذهب يواجه حالياً ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية. فعادةً ما يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة معدلات التضخم، ما يدعم أسعار الذهب باعتباره ملاذاً آمناً. إلا أن المشهد الحالي مختلف، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز قوة الدولار الأميركي، الأمر الذي انعكس سلباً على أسعار الذهب والفضة.
وأوضح نشابة أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران سيعيد الأسواق إلى العوامل الأساسية التي كانت تتحكم بأسعار الذهب سابقاً، وفي مقدمتها حركة الدولار الأميركي والسياسات النقدية العالمية.

وأضاف أن العلاقة الحالية بين النفط والذهب تسير بعكس الاتجاه التقليدي، إذ كان الذهب يستفيد تاريخياً من ارتفاع أسعار النفط، بينما يؤدي الوضع الراهن إلى تقوية الدولار وبالتالي ممارسة المزيد من الضغوط على المعدنين النفيسين.
وفي حال تم التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني، فمن المتوقع أن تنخفض أسعار النفط، ما قد يؤدي إلى تراجع معدلات التضخم العالمية. ومع انخفاض التضخم، قد تتجه البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس عادةً على تراجع قوة الدولار الأميركي ويدعم ارتفاع أسعار الذهب.
وأشار نشابة إلى عامل إضافي مهم يتمثل في مشتريات البنوك المركزية من الذهب. فخلال الفترة الأخيرة، اضطرت العديد من الدول إلى استخدام جزء من احتياطاتها الدولارية لتغطية تكاليف الطاقة المرتفعة نتيجة صعود أسعار النفط، ما أدى إلى تراجع وتيرة شراء الذهب. لكن في حال انخفاض أسعار النفط، قد تعود البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطاتها الذهبية، الأمر الذي يشكل دعماً إضافياً للأسعار.
وبحسب معظم التوقعات، قد تتراوح أسعار الذهب مع نهاية عام 2026 بين 5,500 و6,000 دولار للأونصة. كما أن استمرار الحرب أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يزيد من احتمالات حدوث ركود تضخمي عالمي، وهو سيناريو يُعتبر تاريخياً من أبرز العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الذهب.
وختم نشابة بالإشارة إلى أن مستقبل الذهب خلال المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل أساسية، أبرزها مسار الحرب، وأسعار النفط، والسياسة النقدية الأميركية، بالإضافة إلى نتائج أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وهي عوامل قد تحدد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر خلال ما تبقى من عام 2026.



