طرابلس والشمال: من العجز إلى استعادة الدور

الدور بعد أكاديمي ومهني عالي المستوى، بدأت معها مفاعيل تعديل قانونه الخاص تظهر الى العلن، والأساس المكمل لحركته الآنية اللافتة هو ربطه بالحركة الاقتصادية، وتفعيل بعده الاقتصادي أكثر فأكثر.
تعاطٍ حكومي مختلف
بحسب ما يُنقل عن عدد من أعضاء مجالس الإدارة الجدد في مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة وإدارة المعرض، وكذلك من داخل المجلس البلدي، فإن التعاطي الحكومي اليوم مختلف عمّا كان عليه في السابق: متابعة مباشرة، سرعة في بت الملفات، وحرص واضح على عدم ترك المشاريع عالقة. هذه الشهادات، وإن قيلت بعيدا من الإعلام، تعكس حقيقة أساسية: هناك قرار سياسي بفتح أبواب طرابلس لا بإبقائها في الانتظار.
كل ذلك لم يحصل في فراغ. هناك حضور حكومي مباشر في المدينة، وزيارات، واجتماعات، ومحاولات لإعطاء إشارات واضحة أن الشمال لم يعد خارج الأولويات. قد يختلف البعض في التقييم، وهذا طبيعي، ولكن لا يمكن الإنكار أن هناك تبدّلا في طريقة التعاطي.
سياسيا، نحن أمام محاولة لإعادة بناء العلاقة مع طرابلس على أساس الشراكة، لا الرعاية. على أساس الاستثمار، لا المعالجة الموقتة. وهذا التحول، إذا استمر، قد يغيّر موقع المدينة في المعادلة الوطنية، ويعيد إليها جزءا من دورها الذي فُقد على مدى عقود.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: هذه المسارات لا تنجح بين ليلة وضحاها. المرافئ تحتاج إلى وقت، المناطق الاقتصادية تتطلب استقرارا، والمطارات تحتاج إلى رؤية واستمرارية. لذلك، فإن النقاش اليوم يجب ألا يكون فقط حول ما تحقق، بل حول كيفية حماية هذا المسار واستمراره.
طرابلس ليست أقل من غيرها من المدن التي نجحت في التحول. ما ينقصها لم يكن يوما الإمكانات، بل القرار. وإذا كان هذا القرار قد بدأ يتشكّل اليوم، فإن المسؤولية تقع على الجميع في تثبيته والبناء عليه.
من هنا، لا تبدو مسألة استمرار هذه الحكومة تفصيلا سياسيا، بل هي جزء من معركة أكبر: إعادة تعريف دور طرابلس والشمال في لبنان. إما أن نكمل هذا المسار ونحوّل الشمال إلى قطب اقتصادي حقيقي، وإما أن نعود إلى الحلقة نفسها من الإهمال والفرص الضائعة.
والخيار هذه المرة لم يعد يحتمل التأجيل.



