أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- قبيل اطلاق المشروع رسميا غدا.. ماذا سيضيف مطار القليعات الى اقتصاد الشمال؟

بات ملف تشغيل مطار القليعات يتصدر المشهد اليومي مع تسارع وتيرة المتابعة من مختلف الجهات المعنية، في مؤشر يعكس جدية غير مسبوقة في التعامل مع هذا المشروع الذي طال انتظاره.
وقبيل الاعلان الرسمي المتوقع غدا عن مشروع تطوير وتشغيل المطار في احتفال يقام في حرم المطار، لا بد من الاضاءة على أهمية امتلاك لبنان لمطارين عاملين، والفوائد الاقتصادية التي يمكن أن يحققها مطار القليعات لمنطقة الشمال؟ وكيف سيغير هذا المطار وجه المنطقة في المرحلة المقبلة؟

في هذا السياق، اشار الكاتب في الاقتصاد السياسي د. بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy الى انه مع اقتراب موعد تشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات مطلع عام 2027، يجدر بنا أن نتجاوز السؤال التقني المباشر — كم طائرة ستهبط وكم مسافراً ستستوعب — إلى سؤال أعمق: هل نحن أمام مرفق نقل إضافي، أم أمام أداة تنمية إقليمية يفتقر إليها الشمال اللبناني منذ عقود؟

الكاتب في الاقتصاد السياسي د. بيار الخوري

اضاف: التجارب المقارنة تُرشد هنا أكثر مما تُقرر. مطار صبيحة في إسطنبول لم يغيّر خريطة السفر التركية بسبب حجمه، بل بسبب ما نشأ حوله من منطقة صناعية ولوجستية وسياحية على الضفة الآسيوية التي ظلت عقوداً هامشاً اقتصادياً. الطائرة كانت الذريعة، والتنمية كانت الهدف.

تابع: القليعات يملك شروطاً مماثلة من حيث الإمكانية لا من حيث الضمان. فهو يقع في قلب منطقة تجمع بين مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة وقطاع زراعي واسع في عكار، وكلها قطاعات تعاني من اختناق لوجستي مزمن يرفع كلفة الإنتاج ويُضعف القدرة التنافسية. مطار قريب يُعيد رسم معادلة الشحن والتصدير لهذه القطاعات بصورة جوهرية. ويُضاف إلى ذلك بُعد الأمن الوطني للبنية التحتية: اعتماد لبنان شبه الكامل على منفذ جوي واحد يجعله هشاً أمام أي أزمة على نحو لا تقبله دولة تحترم استمرارية اقتصادها.

بيد أن المطار شرط لازم لا كافٍ. وفهم هذا التمييز هو مفتاح السياسة العامة الصحيحة.

واعتبر الخوري ان الشرط اللازم تحقق بالإنشاء: منفذ جوي يربط الشمال بالأسواق ويخفض كلفة الوصول إليه. أما الشروط الكافية فهي منظومة متكاملة لا يغني فيها عنصر عن آخر. أولها سياسة جذب شركات الطيران منخفضة الكلفة عبر حوافز مالية وتنظيمية واضحة، إذ بدون رحلات منتظمة وأسعار منافسة يبقى المطار بنية تحتية بلا محتوى. وثانيها تفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس وربطها بالمطار ضمن منظومة لوجستية متكاملة مع المرفأ، لتشكّل معاً قطباً للتصدير والتوزيع الإقليمي لا مجرد مرافق متجاورة. وثالثها نظام تمويل ميسّر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في المحيط الجغرافي للمطار — في عكار وطرابلس والضنية — لأن التنمية الحقيقية لا تصنعها الشركات الكبرى وحدها بل تصنعها آلاف المشاريع الصغيرة التي تنبت حول الفرصة حين تجد تمويلاً في متناولها. ورابعها البنية التحتية الرابطة: طرق سريعة وشبكة نقل داخلي تجعل المطار في متناول مناطق الشمال كافة لا حكراً على المقيمين في محيطه المباشر. وخامسها وأصعبها: بيئة تنظيمية وقانونية تمنح المستثمر يقيناً كافياً بأن قواعد اللعبة لن تتبدل بتبدل المحاصصة السياسية.

وأكد الخوري ان غياب أي من هذه الشروط لا يُلغي المطار، لكنه يُقلّصه إلى وظيفته الدنيا: خدمة المسافرين. وهذه وظيفة مشروعة، لكنها ليست ما يحتاجه الشمال اللبناني اليوم. ما يحتاجه هو محرك تنمية يكسر نمطاً راسخاً منذ عقود يتركز فيه الثقل الاقتصادي في بيروت ويتبعثر ما تبقى في أطراف تفتقر إلى التكامل فيما بينها.

وختم بالقول: ان السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان المطار سيُفيد الشمال، بل ما إذا كانت الدولة تمتلك إرادة بناء المنظومة التي تحوّله من نقطة وصول إلى نقطة انطلاق. الفرصة موجودة. والفرص في لبنان لا تنتظر.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى