أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الشقيف” سقطت عسكريًا و “حزب الله” أخلاقيًا!( نداء الوطن ١ حزيران 2026)

سقطت قلعة الشقيف عسكريًا، وسقطت ورقة الجنوب سياسيًا، وسقط تحييد بيروت والمناطق غير الشيعية عمليًا، وسقط الدعم الأميركي للسلطة اللبنانية مبدئيًا، وسقط “حزب الله” ومن لا يزال داعمًا له أخلاقيًا! هي حقبة السقوط في لبنان “الساقط” في المجهول، بسبب خيارات لم تتجرّأ السلطة اللبنانية، المنخورة حتى العظم بسوس الخوف من “حزب الله”، على اتخاذها. سقوط مصحوب باليأس وبإدراك أن المُفلس لا يمكنه تعويم الخزينة، والحديث هنا ليس عن المال… ماذا تفعل الدولة اللبنانية مع المهرطقين أمثال القيادي في “حزب الله” محمود قماطي؟ ماذا تفعل مع ناشري الكذب والمبشّرين باقتراب سقوط الحكومة ورئيسها في الشارع تحت حجة محاربة صهاينة الداخل، أمثال رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” إبراهيم الأمين وتلميذه النجيب العجيب حسن علّيق؟ كيف يمكن لهؤلاء أن يتوعّدوا رئيس الجمهورية جوزاف عون بالقتل وبالمحاكمة، ويطالبوا “حزب الله” بالاستمرار في قتل بيئته وإطلاق صواريخ فارغة تشبه تاريخ “الحزب” إلى إسرائيل، من دون تحقيق إصابات، فقط لإعطاء إسرائيل حججًا إضافية لمضاعفة توغّلها وقصفها وتدميرها وقتلها؟

من علامات السقوط أيضًا أن تقف الدولة عاجزة عن إزالة خيمة من هنا ومخيّم من هناك، وكل ما يخطط له “حزب الله” هو انقلاب داخليّ في اللحظة التي سيدرك فيها أنه انتهى عسكريًا في مواجهة إسرائيل! ماذا تنتظر السلطة وفي مخيّم البيال “تشريع” لبيع المخدرات ودعارة مفضوحة من خلال تسعيرات موضوعة على بعض الخيم؟ ماذا تنتظر السلطة وهي تعرف عبر استخباراتها أن ما يخطط له “الحزب” ليس “نظيفًا”؟ كيف ستُحمى بيروت وقد يكون في مخيّم البيال إرهابي من “حزب الله”؟ هل تنتظرون أن يقصف نتنياهو بيروت لتقولوا فلنتحرّك؟

وفي العودة إلى الجنوب، كيف سنحمي ما تبقّى منه؟ إسرائيل على بعد ربع ساعة عن صيدا، وهي بدأت تضرب وتحذّر وتُخلي القرى الشيعية في قضاء جزين، وقد تصل إلى نهر الأولي جنوبًا وتبدأ بتطهير البقاع من “حزب الله”، والسلطة لا تزال نائمة. المطلوب ليس حربًا مع “حزب الله” إلا إذا فرض ذلك على الدولة بتهديده السلم الأهلي، ولكن المطلوب اليوم هو اتخاذ قرارات بنشر الجيش في القرى الجنوبية المأهولة، ونزع السلاح غير الشرعي، وتصوير تفكيك بنية “الحزب” العسكرية لقطع الطريق على إسرائيل. والمطلوب أيضًا إنذار “حزب الله” بطرد وزرائه من الحكومة في حال استمر بإطلاق الصواريخ على إسرائيل. والمطلوب أيضًا ترحيل كل من يرفض قرارات الحكومة، وليس إلقاء القبض عليه فقط، بل سحب الجنسية اللبنانية منه وترحيله إلى إيران.

المطلوب تحرّك سريع لأن الأوان قد فات على منع احتلال الجنوب، لكن لم يفت على منع احتلال كل لبنان. وإذا كان “حزب الله” غير آبه لأن مشروعه دينيّ ويتطلب إنجاحه سفك دماء كثيرة، فالدولة والشعب آبهان ويعرفان أن الخطر وجودي، وأن لبنان لا يُحمى إلا بقرار دولي، وهو مشروط بنزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته العسكرية، والآن باتت السياسية أيضًا.

أيها الحاكمون، رئيس وزراء إسرائيل أعلن توسيع رقعة العمليات، فإما أن تقابلوه بتضييق حرية “حزب الله”، أو ستدفعون ثمنًا باهظًا في عدم تحمّلكم المسؤولية في أدقّ مرحلة من تاريخ لبنان الحديث، وقد نندم معكم على أمرين: الأول ثقتنا بأنكم ستغيّرون، من موقع المسؤولية، استئثار “حزب الله” بكل مفاصل الدولة، والثاني أنّ لبنان ضاع بسبب إجرام “الحزب” وخوفكم من مواجهته.

وغدًا حين يقف نتنياهو ليلقي كلمة من قلب بيروت، أو يرفع لواء غولاني العلم على ساحة النجمة، لا تلوموا المجتمع الدولي ولا تختبئوا خلف بيانات منمّقة، لأنه إذا حدث هذا الأمر، لا سمح الله، فسيكون بسبب رغبة “حزب الله” في تشييع لبنان أو تدميره، وبسبب فشلكم في ضرب مشروع “الحزب”. وسيكون نتنياهو مدعومًا من المجتمعين الدولي والعربي لأنه يفعل ما كان يجب أن تفعلوه أنتم، والسلام!

بواسطة
رامي نعيم
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى