لماذا طلب عون تفعيل التنسيق مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي؟

أثار طلب رئيس الجمهورية جوزف عون من المجلس الاقتصادي والاجتماعي تفعيل دوره وحضوره، اهتماما وتساؤلات. فهل هناك مرحلة جديدة، أو أن لديه معطيات وأجواء دفعته إلى تمني تفعيل عمل المجلس الذي هو من نتاج الطائف، دون إغفال الظروف الصعبة التي قد تكون أدت إلى الحد من حضوره أسوة بسائر المؤسسات؟
ماذا عن موقف رئيس المجلس شارل عربيد، المعني مباشرة بالأمر؟ وهل استشاره رئيس الجمهورية عندما تمنى تفعيل عمل المجلس
يقول عربيد لـ”النهار”: “التقينا رئيس الجمهورية قبل شهرين، وزرناه ثانية بعد انتخاب الهيئة العامة التي جددت لي مشكورة لدورة جديدة، ومن الطبيعي أن هناك تنسيقا وتواصلا مباشرا مع رئيس الجمهورية الذي نكنّ له كل التقدير والاحترام، وثمة تشاور واستشارة في كل الملفات التي تخصّ المجلس، والتنسيق جار. وما أشار إليه الرئيس عون عن تفعيل العمل والوضع البيئي، إنما جاء من خلال اللقاءين المذكورين وبالتنسيق معي ومع الهيئة العامة، وهذه مسألة محسومة”.
وعن دور المجلس ومهماته، يجيب: “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هو مجلس ميثاقي تمثيلي واستشاري مستقل لإبداء الرأي، أُنشئ ضمن الإصلاحات التي وُضعت في اتفاق الطائف، لإبداء الرأي في جميع الخطط ومشاريع القوانين والبرامج والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. أُنشئ المجلس عام 2000، لكنه لم يُفعَّل بالشكل المطلوب لأسباب مختلفة. لذلك، جرى تحديث القانون عام 2022 من خلال تعديلات توليتها، بهدف تعزيز دوره في رسم الخطط الاقتصادية وإبداء الرأي في السياسات الاقتصادية. ومن أبرز ما أضافه القانون المعدَّل رقم 288، إلزامية طلب الحكومة رأي المجلس، من دون إلزامية الأخذ بهذا الرأي. إذ تُحيل الحكومة على المجلس طلبات إبداء الرأي، سواء صادرة عنها أو عن رئاسة الجمهورية أو مجلس النواب، وتطلب من المجلس تقديم رأيه ضمن مهلة محددة”.
ويضيف عربيد: “يشمل القانون الجديد إشراك الرأي العام في طلب إبداء الرأي، إذ ينص على جواز تقديم العرائض الشعبية لكي يُبدي المجلس رأيه، شرط أن تتمكن هذه العرائض من جمع ما لا يقل عن خمسة آلاف توقيع”.
ممّن يتألف المجلس؟
يضم 80 عضوا يمثلون مختلف القطاعات، وفق عدد ممثلين يتناسب مع حجم كل قطاع، ومن بينهم: أصحاب العمل، المهن الحرة، النقابات العمالية، القطاعات التربوية والاجتماعية والبيئية والفكرية، وقطاع الاغتراب، وغيرهم.
ويشير عربيد إلى المجلس “يُعدّ حلقة وصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والمواطنين. وخلافا للاعتقاد أن الأعضاء يُعيَّنون على أساس الزبائنية أو الواسطة، ثمة آلية واضحة يحدّدها مرسوم صادر عن مجلس الوزراء لتعيين الهيئات الأكثر تمثيلا لكل قطاع. وتتولى هذه الهيئات اختيار مرشحين يبلغ عددهم ثلاثة أضعاف عدد المقاعد المخصصة للقطاع، ثم تختار الحكومة من بينهم الأعضاء النهائيين.
ولا يتقاضى أعضاء المجلس، ولا هيئة المكتب، ولا رئيس المجلس ونائباه، أي رواتب أو مخصصات مقابل عملهم. كذلك يضم لجانا متخصصة، وتنعقد الهيئة العامة بالأكثرية المطلقة للأعضاء الفعليين. ويحق للوزراء والنواب حضور الجلسات والمشاركة في النقاشات”.



