خاص- بالتفاصيل .. هكذا يدار نموذج من الاحتيال في مرفأ بيروت

رغم انه ظاهريا يبدو أن الامور في مرفأ بيروت بدأت تتجه نحو مزيد من التنظيم والشفافية والحد من عمليات الغش والسرقة، الا ان الوقائع على ارض الواقع لا تعكس الصورة نفسها.
فقد أكدت مصادر مطلعة لموقعنا Leb Economy انه في السنوات السابقة، تم اكتشاف خلية من المخلصين الجمركيين المحسوبين على جهة سياسية معينة كانت تستعين بتواقيع مخلصين جمركيين آخرين بموجب تفويض وتستخدمها لتزوير بيانات جمركية بهدف تحقيق ارباح طائلة.
وبحسب المصادر، تقوم الآلية على خفض الرسوم او الغرامات المتوجبة على البيانات الجمركية بنسبة 9% وتحويل الفارق الى ارباح صافية. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الرسوم الفعلية المتوجبة مليون ليرة، يتم اقتطاع 9% منها، فيدفع المخلّص الجمركي 910 آلاف ليرة فقط بدلًا من مليون، فيما يُعتبر الفارق ربحًا صافياً.
وأضافت المصادر أنّه حتى في حال اكتشاف المخالفة وتبيّن أنّ الرسوم الحقيقية كان يجب أن تُدفع كاملة، لا تُحرَّر غرامة بحق المرتكبين، بل يُصنَّف الأمر في خانة “سوء التقدير” أو “سوء النية”، ما يسمح لهم بالاحتفاظ بالأرباح التي حققوها.
وتابعت أنّ تمرير البضائع وفق ما يُعرف بـ”لعبة الـ9%” يتيح تحقيق أرباح ضخمة يوميًا، خصوصًا أنّ عدد البيانات الجمركية قد يتجاوز 250 بيانًا في اليوم الواحد، ما يعني أنّ الأرباح لا تُحتسب بعشرات آلاف الليرات، بل بملايين تُجنى من معاملات يومية متكررة.
وأكدت المصادر أنّ هذه الشبكة معروفة بالأسماء، وتتبع لجهة سياسية نافذة، مشيرة إلى أنّ وزيرًا سابقًا كان يدير هذا الملف.
وأعربت المصادر عن أسفها لأنّ هذه الآلية، وفق قولها، لا تزال مستمرة حتى اليوم. كما تحدثت عن وجود تسهيلات استثنائية ومعاملة خاصة تُمنح لهؤلاء لإنجاز معاملاتهم بسرعة ومن دون عراقيل.
وختمت المصادر بالتأكيد أنّ بدء العمل بنظام “السكانر” الجديد في المرفأ لا يكفي وحده للحدّ من عمليات الغش وتحقيق الأرباح غير المشروعة، معتبرة أنّ المعالجة الحقيقية تبدأ من مكافحة الخلل والفساد داخل الدوائر الجمركية نفسها.



