أخبار لبنانابرز الاخبار

إيجابيّات كثيرة وأكثر من سيناريو… ما هي مكاسب لبنان من السّلام؟

يسيرُ لبنان بخطى سياسيّة ودبلوماسيّة ثابتة نحو توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل قد يقوده الى مسار طويل من الاستقرار والازدهار إذا ما “صدقت النيّات”، وسط حديثٍ متزايدٍ عن ضمانات دوليّة ستُشكّل غطاء حماية له في المرحلة المقبلة. ولكن في الشقّ الأمنيّ، الصورة أكثر تعقيداً، إذ لا تزال الوقائع الميدانيّة، والتوازنات الداخلية، والاعتبارات الإقليميّة تجعل أيّ انتقال من الهدنة إلى السلام الكامل مساراً محفوفاً بالكثير من التعقيدات. وهنا يبرز سؤال أساسي: إذا نجح لبنان في الوصول إلى مرحلة سلام، ماذا يُمكن أن يربح فعليّاً؟

يرى الكاتب والباحث السياسيّ الدكتور ميشال الشمّاعي أنّ المكسب الأول للبنان سيكون على المستوى الأمنيّ، مُعتبراً، في مقابلة مع موقع mtv، أنّ “أي اتفاق من هذا النوع قد يُساهم في تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية وخلق بيئة هادئة على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أنّ تحرير الأراضي التي دخل إليها الإسرائيلي سيحصل حتماً، ولكن ليس فوراً”.
ويُشير الشمّاعي أن “هذا التحوّل، إذا حصل، سينعكس أيضاً على المشهد السياسي الداخلي، إذ قد يمنح دفعاً إضافيّاً للحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية جوزاف عون على مستوى الشرعية والدعم الخارجي، ويُعزز قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها وخصوصاً تطبيق القرار 1559 بنزع السلاح غير الشرعي لمنظمة “حزب الله” المصنّفة “إرهابيّة” في العالم، والتي تمّ حظر جناحها العسكري والأمني في الحكومة اللبنانية”.
أما على الضفّة الاقتصادية، فيلفُت الشماعي إلى أنّ “الاستقرار السياسي والأمني قد يفتح الباب أمام مرحلة اقتصاديّة جديدة، فالسّلام سيُساهم في تأمين الأموال لإعادة نهوض الاقتصاد اللبناني”، مُستحضراً تجربة مؤتمر “سيدر” كمثال على قدرة لبنان على حشد التزامات دوليّة لدعم اقتصاده، ومسلطاً الضوء على “إشكالية كبرى لا يتحدّث عنها أحد وهي أنّ الانهيار الاقتصادي الكبير إن وقع قبل السلام، سيؤدي الى انهيار الدولة اللبنانيّة بنيوياً وهنا خطورة الموضوع”، آملاً “أن يتمّ توقيع السلام قبل هذا الانهيار لإنقاذ الاقتصاد من خلال ضخّ أموالٍ في الداخل عبر مُساعدات ستساهم أيضاً في إعادة الإعمار”. ويُضيف الشمّاعي: “أما إذا لم يوقَّع السلام، فعندها الكارثة الكبرى”.
وفي مقاربته، لا يفصل الشمّاعي بين الاستقرار وبناء مؤسّسات الدولة، مشدداً على أنّ “أي اتفاق سلام يترافق مع الدخول في مرحلة جديدة، سيفرض تعزيز دور المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة ودعهما وتنقيتها من شوائب ورواسب نجح في بنائها تنظيم “حزب الله” طوال 40 عاماً، حيث جعل من الدّولة المركزية دولة عميقة خدمة لمشاريعه بالتعاون مع حلفاء من كافّة الأطراف، ولاسيما حلفاء مسيحيّين له”. ويقول: “عندما تُصبح الدولة اللبنانية دولة حقيقية، عندها سيعود لبنان ليعلب الدّور الحضاري الذي كان مناطاً به بفضل الوجود الحرّ فيه وبفعل الجغرافيا، وهو دور تلاقي الحضارات، وبذلك، يتحوّل لبنان الى مركز للسلام بحدّ ذاته، ما سيعزز قدرة اللبنانيّين على استحداث نظام جديد، وعلى النهوض ببلدهم على المستوى السياسي من خلال نظام اتحاديّ حياديّ، وسيلقى هذا المسار دعماً دولياً كبيراً جداً ينتقل لبنان من شكل الدولة المعطّلة مركزياً، الى شكل الدولة الفاعلة اتحادياً وحيادياً مهما كان شكل هذا الاتحاد”.
أمام كلّ هذه الإيجابيّات، وأمام أكثر من سيناريو ينتظر لبنان، يجوز السؤال: هل سنستفيد من الفرصة السياسيّة الراهنة لتحويلها الى استقرار فعليّ ونمو اقتصاديّ، أم أنّ الأزمات الداخليّة ستبقى تتحكّم بمصير البلاد والعباد مهما تبدّلت الظروف؟

بواسطة
جيسيكا حبشي
المصدر
موقع Mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى