أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – كيف فاقم غياب الاستقرار والرقابة أزمات قطاع البناء في لبنان؟

في ظل الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية المتشابكة التي يعيشها لبنان، يواجه قطاع الإنشاءات والعقارات تحديات متصاعدة أدّت إلى إدخاله في مرحلة شديدة التعقيد والاضطراب، بحسب ما أوضحه المهندس المدني بلال علي لموقعنا Leb Economy، الذي اعتبر أن “نموذج VUCA يشكّل الإطار التحليلي الأنسب لفهم واقع السوق اللبناني، بما يتضمنه من مفاهيم التقلب، وعدم اليقين، والتعقيد، والغموض”.

المهندس المدني بلال علي

وأوضح أن “السوق اللبناني لم يعد بيئة استثمارية تقليدية، بل تحوّل إلى ساحة مضطربة تتطلب أدوات إدارة وحلولاً هندسية غير مألوفة، في ظل التحديات التي تواجه الشركات الناشئة والمستثمرين في القطاع”.

ولفت إلى أن “عامل التقلب الحاد يتجلى بشكل واضح من خلال الارتفاعات المفاجئة والكبيرة في أسعار المواد الأساسية، كالحديد والإسمنت، خلال فترات زمنية قصيرة نتيجة التضخم الإقليمي، إضافة إلى الاضطرابات المستمرة في سلاسل الإمداد والعمليات اللوجستية”.

وأشار علي إلى أن “النزاعات العسكرية وإغلاق الطرق والموانئ، أو تغيير مسارات الشحن، تؤدي إلى شلل مفاجئ في تدفق المواد، ما يرفع تكاليف النقل البري والبحري بصورة كبيرة نتيجة غياب الأمن الاستراتيجي في المنطقة”.

وبيّن أن “هذا التقلب يقود إلى حالة عميقة من عدم اليقين وضبابية المستقبل، في بيئة تفتقر إلى الثبات، حيث يصبح التنبؤ بالمستقبل القريب أو التخطيط له أمراً بالغ الصعوبة”.

وأضاف أن “المخاوف المستمرة من انهيار استقرار سعر الصرف تحت الضغط الاقتصادي تجعل إعداد ميزانية تقديرية لأي مشروع إنشائي يتجاوز المدى القصير مغامرة غير مضمونة النتائج”.

وتحدث عن تصاعد النزاعات المسلحة والقرارات الإدارية المفاجئة التي قد تؤدي إلى تعليق الورش والمشاريع بصورة فجائية، ما يفرض على الشركات العيش تحت تهديد دائم بالتوقف القسري وتجميد الأموال من قبل المصارف.

وفي ما يتعلق بالتعقيد داخل سوق البناء اللبناني، أوضح علي أن “الأمر لا يقتصر على صعوبات العمل اليومية، بل يرتبط بتداخل شبكات متعددة الأبعاد”.

وأشار إلى أن “الشركات التي تسعى إلى تطبيق المعايير الهندسية الرقمية الصارمة وحسابات السلامة الزلزالية تصطدم بواقع أبنية شُيدت تاريخياً استناداً إلى خبرات شفهية وتجريبية موروثة، من دون الخضوع لأي كود إنشائي منظم، ما يفرض إجراء عمليات هندسة عكسية معقدة لتقييم سلامة المنشآت”.

أما في ما يخص الغموض، فرأى أنه “يشكل الجانب الأكثر إرباكاً في هذا الواقع، نتيجة غياب التفسيرات الواضحة للأحداث وتداخل القوانين الرسمية مع الأعراف السائدة”.

وأوضح أن “لبنان يمتلك كوداً رسمياً للبناء يفرض الرقابة الفنية، إلا أن عدم تطبيقه وغياب المحاسبة يفتحان المجال أمام التعلية العشوائية للأبنية والممارسات الهندسية الخطرة، ما يخلق التباساً بين اعتبار هذه الممارسات خرقاً قانونياً أو وسيلة تكيف فرضتها الحاجة”.

وأضاف علي أن “الغموض يمتد أيضاً إلى قطاع الصفقات والمناقصات العامة التي تتسم، بحسب وصفه، بالعتامة وخضوعها لشبكات المحاصصة والزبائنية السياسية والطائفية، الأمر الذي يضع الشركات أمام معضلة أخلاقية وإستراتيجية تتمثل إما بالانخراط في قنوات وعقود تفتقر إلى النزاهة للوصول إلى المشاريع الكبرى، أو القبول بنمو محدود والعمل كطرف خارجي مستقل يركز على المساحات التقنية المعقدة التي تعجز العشوائية المحلية عن التعامل معها”.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى