خاص – “غط أو طار” ما علاقة الحريري بالدولار؟!

ليست المرة الأولى التي يظهر فيها بشكل واضح ارتباط سعر صرف الدولار بإسم الرئيس سعد الحريري، ففي كل المفاصل السياسية الدقيقة كانت الانعكاسات واضحة وجلية على الاسواق، فإذا كان الحدث إيجابي بالنسبة للرئيس الحريري تكون الانعكاسات ايجابية على سعر الليرة مقابل الدولار في السوق اللبنانية، وهذا مرده بحسب رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية ايلي رزق الى ثقة قطاع الاعمال التاريخية بآل الحريري، من الرئيس الشهيد الأب الى الإبن.
وقال رزق: لعل أبرز المؤشرات في هذا الإطار، هو في تشرين الثاني 2017 عندما بقي الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية وحصل ذاك الالتباس حول ظروف بقائه في المملكة، ما أدى الى ضغوط كبيرة على الليرة، ويمكن القول: ان هذا الحدث غيّرَ المسار النقدي وبدأنا نشهد شحّ بالعملات الصعبة وارتفاعات كبيرة بالفوائد لإحتواء الأمر.
ويؤكد رزق ان عودة الحريري اليوم الى رئاسة الحكومة أقوى تأثيراً من أي مرة على الوضع الاقتصادي والنقدي، لا سيما سعر صرف الدولار، وذالك من باب تحسين ثقة المستهلك، وذلك لأسباب عدة لعل أبرزها:
أولاً: على المستوى السياسي، فشل كل المحاولات السابقة لإجراء اصلاحات جوهرية وانقاذ البلد لا سيما مع حكومة حسان دياب التي اعتبرت حكومة تكنوقراط، وزادت الامور سوءاً بآدائها ونمط عملها والاجراءات التي اتخذتها خصوصاً خطة الانقاذ المالي والاقتصادي التي اعتبرها الكثيرون بإنها خطة لافلاس البلد.
ثانياً: على المستوى الاقتصادي، في العام 2020 ازدادت اوضاع الاقتصاد سوءاً على مختلف المستويات لا سيما بلوغ سعر صرف الدولار مستويات قياسية، حوالي 10 آلاف ليرة، وتباطؤ الاقتصاد الذي وصل الى مرحلة الركود التضخمي، وحصول موجات كبيرة من اقفال المؤسسات وتشريد عمالها وموظفيها وتدني مستوى الاعمال بحدود 80 في المئة، ما يعني ان البلد وصل الى حدود الانهيار الاقتصادي الشامل.
ثاثاً: تدهور المؤشرات الإجتماعية والمعيشية، وبلوغ البطالة معدلات قياسية واستشراء الفقر بحيث بات نحو 55 في المئة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر، وتآكل الاجور واندثار القدرة الشرائية، مع تقلص قدرة المصرف المركزي على الاستمرار بدعم المواد الاستهلاكية الأساسية من دواء وقمح ومحروقات وسلة غذائية.
رابعاً: العامل الدولي المؤثر، وذلك عبر المبادرة الفرنسية الانقاذية، والدعم التي تلقاه من المجتمع الدولي لا سيما من الولايات المتحدة الاميركية.
ويؤكد رزق “ما قالته الهيئات الاقتصادية في صرختها الأخيرة: ان الاقتصاد اللبناني اقترب من الاصطدم الكبير في قعر الهاوية، ما يعني انهيار الهيكل وعودة البلد قرون الى الوراء”. وقال “على هذا الأساس، فإن عودة الرئيس الحريري ليس فقط بالنسبة لقطاع الاعمال إنم ايضاً بالنسبة للشعب اللبناني بات تشكل الخلاص للبنان، خصوصا بعد فشل كل المحاولات السياسية والتركيبات المتداولة للحكومة”.
ولفت رزق الى انه منذ طرح تسمية الرئيس الحريري لتولي رئاسة الحكومة انخفض سعر صرف الدولار من حوالي 8600 ليرة الى حوالي 7300 ليرة اليوم، اي بمقدار 1300 ليرة، وهو هامش كبير يعكس حجم الثقة بالرئيس الحريري والامكانيات المتوفرة للسير في الورقة الفرنسية الانقاذية.
واوضح ان سعر الصرف ابان الأزمات السياسية والاقتصادية لا يرتبط فقط بعوامل اقتصادية ونقدية بحتة، إنما بعوامل نفسية لها علاقة بالتوقعات المستقبلية لمسار الامور، لذلك نرى تحرك الدولار صعوداً ونزولا ضمن هوامش كبيرة تبعاً للمعطيات السياسية المستجدة، مشيراً الى ان ثبات سعر صرف الدولار واستقراره على مستوى محدد منخفض يتطلب إجراءات فعلية لا سيما تنفيذ الورقة الفرنسية بكل مندرجاتها وأولها الاصلاحات وإعطاء الثقة للبنانيين أولاً وللمجتمع العربي والدولي ثانياً.
وختم رزق قائلاً، بين تشرين الأول 2019 وتشرين الأول 2020 يمكن التأكيد انه في هذه المرحلة “يبقى الرئيس الحريري العامل المؤثر الأكبر بسعر صرف الدولار، إن كان غط أو طار”.



