أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءاتمقالات خاصة

خاص- ارقام صادمة لزيادات اسعار السلع خلال آذار… هل بلغ الغلاء ذروته؟

تأثر لبنان كغيرة من دول العالم بالارتفاعات الملحوظة على اسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية نتيجة صعود اسعار المحروقات عالميا وارتفاع تكاليف الشحن في ظل حرب ايران وتعطل سلاسل الامداد واغلاق مضيق هرمز.

واستنادا الى مؤشر اسعار الاستهلاك سجلت الاسعار خلال شهر آذار زيادة ملحوظة بلغت 4.91% مقارنة بشهر شباط 2026، فيما بلغ التغير السنوي للمؤشر 17.26% مقارنة بشهر آذار من العام 2025.

وهنا يبرز السؤال: الى اي مدى تبدو هذه الزيادة منطقية وواقعية إذا ما قورنت بالارقام الصادرة عن وزارة الاقتصاد حول السلة الاستهلاكية او ببيانات برنامج الأغذية العالمي او مؤشرات “trading economics” او غيرها؟ وهل تمثل الزيادة المسجلة في آذار ذروة الارتفاع ام ان موجة تضخم أكبر منتظرة في الاسابيع المقبلة؟

في هذا السياق، يشير الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور انيس بودياب في حديث لموقعنا Leb Economy الى ان وزارة الاقتصاد اصدرت مع بداية الحرب لائحة باسعار السله الاستهلاكية والتي تضم 60 سلعة، واظهرت ان اسعار الخضار والفاكهة وحدها ارتفعت بنسبة 27% وهي نسبة تبدو أكثر واقعية وقربا من السوق من ارقام الاحصاء المركزي.

عضو المجلس الإقتصادي والاجتماعي الدكتور أنيس بو ذياب

ولفت الى ان سعر برميل النفط ارتفع عالميا بنسبة 30% ما يفترض ان يرفع التضخم بنسبة 1.5%، علما ان هذا البند كان قد سجل تضخما مماثلا قبل اندلاع الحرب نتيجة رسم ال 300 الف ليرة الذي فرضته الحكومة على البنزين.

وانطلاقاً من ذلك، يرى بو دياب أنّ مستوى التضخّم الوارد في مؤشر أسعار الاستهلاك الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي لا يعكس الواقع بدقّة، معتبراً أنّ طريقة احتساب الأوزان (التثقيل) في المؤشر ساهمت في خفض النسبة الإجمالية. فبينما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 12%، لم تسجّل أسعار التعليم أي زيادة تُذكر، كما أنّ العديد من السلع الكمالية لم تتأثّر بعد بالتضخّم نتيجة ضعف الطلب عليها، ما خفّض المعدّل العام، رغم أنّ الارتفاع الفعلي يتركّز بشكل أكبر في السلع الغذائية.

وردا على سؤال، أكد بو دياب أنّ لبنان متجه نحو مزيد من التضخّم في الأسابيع والأشهر القادمة، مشيراً إلى أنّ أسعار النفط لن تتراجع سريعاً حتى في حال استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في مضيق هرمز، إذ قد يستغرق ذلك ما بين خمسة إلى ستة أشهر، عازيا ذلك إلى أنّ الأزمة الحالية هي أزمة عرض لا إنتاج، ما يعني أنّ تداعياتها لن تزول فوراً.

وأضاف أنّ أزمة المضيق أدّت أيضاً إلى نقص في الأسمدة الزراعية وارتفاع أسعارها، وهو ما سينعكس بدوره ارتفاعاً إضافياً في أسعار المنتجات الزراعية مستقبلاً.

وكشف بو دياب أنّ التضخّم لن يشهد تراجعاً ملموساً قبل فترة تتراوح بين عام وعام ونصف، شرط تحقيق الاستقرار.

تفاصيل التقرير

ووفق تقرير مؤشر اسعار الاستهلاك الصادر عن ادارة الاحصاء المركزي، وقد حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، فقد سجل التغير الشهري لمؤشر اسعار الاستهلاك ارتفاعا طال المحافظات كافة خلال شهر آذار، بحيث حلت محافظة النبطية في الصدارة مسجلة زيادة في اسعار السلع وقدرها 7.78%، يليها كل من محافظة الشمال والبقاع بزيادة متساوية بلغت 6.04%، يليها محافظة الجنوب بزيادة وقدرها 5.33%، فمحافظة جبل لبنان بزيادة 4.30% فمحافظة بيروت بزيادة وقدرها 2.88%.

أما في تفاصيل المؤشر، فقد بدا لافتا الزيادات المحققة على بعض بنود المؤشر، وقد حل في الصدارة بند ماء وغاز وكهرباء ومحروقات أخرى ويشمل اشتراكات المياه والكهرباء من الدولة ومن المولدات الخاصة والغاز المنزلي والكاز ومازوت التدفئة التي زادت بنسبة 13.80%، تلاه بند النقل الذي سجل زيادة بنسبة 12.40%، ويضم هذا البند السيارات والوقود كالبنزين واصلاح السيارات والنقل بالسيارات العمومية والباصات والنقل الجوي.

وفي جدول اضافي، فصل التقرير تغير اسعار المحروقات خلال شهر آذار 2026 مقارنة مع الشهر الذي سبقه، بحيث ارتفع سعر الغاز بنسبة 24.82% زادت اسعار الوقود السائل بنسبة 50.16%، الوقود الصلب 1.99%، وقود وزيوت وسائل النقل 34.22%، ليرتفع بذلك الرقم القياسي لاسعار المحروقات بنسبة 36.48%.

الى ذلك، سجل بند الاستجمام والتسلية والثقافة زيادة بلغت 9.15% ويشمل هذا البند الرحلات الداخلية والخارجية والسينما والمسارح والكمبيوتر ومتمماته والكتب.

أما المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية فارتفعت بنسبة 6.19% تضم الخبز والحبوب والخضار والفواكهة واللحوم والمياه المعدنية والمشروبات الغازية والعصير.

كذلك سجل مؤشر المطاعم والفنادق زيادة بنسبة 4% وتضم اسعار المأكولات في المطاعم كالسناك والمطاعم المتخصصة واسعار المبيت في الفنادق.

أما بقية بنود المؤشر فلحقتها الزيادة انما بنسبة أقل منها المشروبات الروحية والتبغ والتنباك التي زادت 1.85%، أثاث وتجهيزات منزلية وصيانة مستمرة للمنزل ارتفعت 1.24%، سلع وخدمات متفرقة 1.49%، البسة واحذية 0.55%.

التغير السنوي

أما على صعيد سنوي، ولدى مقارنة مؤشر آذار 2025 بمؤشر آذار 2026 يبرز بند الاستجمام والتسلية والثقافة كأكثر بنود الانفاق ارتفاعا مسجلا زيادة بنسبة 42.66% متفوقا على بند التعليم الذي سجل زيادة بنسبة 35.67%، ليحل بند النقل ثالثا بزيادة بلغت 24.81%.

كذلك سجل بند ماء وغاز وكهرباء محروقات أخرى زيادة بلغت 22.16%، الايجارات القديمة زادت 23.40%، الايجارات الجديدة 18.21%.

الى ذلك، زاد بند المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية بنسبة 19.41%، مشروبات روحية وتبغ وتنباك 8.74%، سلع وخدمات متفرقة 14.59%، مطاعم وفنادق بنسبة 11.34%، البسة وأحذية 2.39%، الصحة 2.15%، اثاث وتجهيزات منزلية وصيانة مستمرة للمنزل 5.13%.

وحده قطاع الاتصالات سجل تراجعا سنويا بلغ 1.63%.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى