مخلفات القذائف: معادن ثقيلة لوّثت التربة والمياه الجوفية… فالمأكولات

في اليوم الثالث من دخول الهدنة الأخيرة بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، توقف، مع خروقات، عداد الموت، لتتكشف الأضرار التي لحقت بالحجر … والشجر. وليست التربة أقل ضرراً من “عواض الروح” والتي تشبّعت سموماً من مخلفات الحرب. مواد سامة أفرزتها القذائف ألحقت بسمومها الضرر الأكبر في التربة والمياه الجوفية…جنوباً وبقاعاً، ولو كانت للقرى الجنوبية حصة الأسد.
هذه القذائف المتطوّرة الصنع، عطّلت مراحل زراعية لطالما شكّلت المورد الأساس لسكان تلك المناطق، فشلت مواسم ستمتد لسنوات.
الخبير في علم الحشرات والغابات البروفسور نبيل نمر يشرح عبر “المركزية” أن “القذائف المنفجرة تحتوي على معادن ثقيلة كالرصاص والزئبق والكادميوم وبعضها يحتوي على الزرنيخ، كلها تلوّث التربة والمياه الجوفية المستخدَمة في الشرب والريّ، فتتسرّب سمومها إلى السلسلة الغذائية أي المأكولات”.
لذلك “فالتربة التي تتعرّض للقذائف، تصبح ملوَّثة لفترة طويلة جداً قد تمتد 20 سنة، بحسب كمية المعادن الثقيلة المتسرّبة إليها” على حدّ قوله.
أما مياه الأمطار الغزيرة فيعتبر أنها “تساعد بنسبة محدودة جداً في تنظيف التربة، لأن المعادن الثقيلة الناتجة عن القذائف المتفجّرة، تتحلّل ببطء كبير، الأمر الذي يصعب التخلص منها بسهولة”.
وفي السياق، يشير نمر إلى “استخدام إسرائيل المتكرّر للفوسفور الأبيض في قصف بلدات وقرى جنوب لبنان، هذه المادة الحارقة مُضرّة بالتربة لكن تأثيراتها السلبية تبقى أقل ضرراً من تأثيرات المعادن الثقيلة، لأن الفوسفور الأبيض يقتل تلقائياً في لحظة تساقطه، كما أنه لا يبقى طويلاً في التربة كي يؤثر لاحقاً فيها”.
وبالإشارة إلى مشكلة أخرى لم يغفل نمر تحديدها، هناك المعادن الصغيرة التي تتساقط في التربة عند انفجار القذائف، وهي في رأيه “مؤذية جداً لها كونها تصبح من مكوّنات التربة وبالتالي ستؤثّر بالطبع على المعادن الجيدة الموجودة فيها وتصبح التربة في وضع سيّء للغاية. عندها، من الأجدى عدم زراعة أي نبتة فيها لمدة زمنية طويلة تصل إلى 20 سنة، خصوصاً في المواقع المستهدَفة”.



