7 سفن عبرت مضيق هرمز وسط ترقب انتهاء مهلة ترمب

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى مضيق هرمز، حيث يستمر إغلاق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران لإعادة فتحه أو مواجهة تصعيد عسكري واسع. وبينما تتقلص حركة الملاحة وتتعطل تدفقات النفط والغاز، تزداد حالة الترقب والقلق في الأسواق، التي تتهيأ لسيناريوهات حاسمة قد تعيد رسم موازين الطاقة والتجارة العالمية خلال الساعات المقبلة.
تراجع حركة الملاحة عبر هرمز
أفادت منصة تتبع السفن “مارين ترافيك” (Marine Traffic) بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سجلت في السادس من أبريل 7 عمليات عبور، انخفاضاً من ذروة بلغت 11 عبوراً في اليوم السابق، لكنها ظلت أعلى من المستويات المسجلة خلال معظم فترة منتصف مارس.
يعكس هذا التراجع انحسار النشاط في الشحنات الخاضعة للعقوبات وكذلك في أسطول الظل، إذ تضمنت حركة العبور ثلاث سفن خاضعة للعقوبات مقابل أربع سفن غير خاضعة للعقوبات ولا تنتمي إلى أسطول الظل، في حين لم تُسجل أي عمليات عبور لسفن هذا الأسطول.
من حيث الاتجاهات، واصلت التحركات من الغرب إلى الشرق تصدر مشهد العبور. بينما أظهرت البيانات تسجيل ثلاث رحلات محملة خلال اليوم، تركزت بشكل رئيسي في شحنات البضائع السائبة الجافة وغاز البترول المسال.
ناقلة ماليزية تعبر هرمز
أوضحت وزارة الخارجية الماليزية أن إحدى السفن التجارية السبع المملوكة للدولة، والتي كانت عالقة سابقاً في مضيق هرمز، حصلت على “تصريح مرور آمن” وتواصل إبحارها حالياً نحو وجهتها، وذلك عقب تحركات دبلوماسية مكثفة.
في السياق ذاته، أظهرت بيانات شركة “كبلر” (Kpler) أن ناقلة النفط “أوشن ثاندر” (Ocean Thunder)، المستأجرة من قبل شركة “بيتكو” (Petco) التابعة لـ”بتروناس” (Petronas)، عبرت المضيق بمحاذاة الساحل الإيراني، حاملةً شحنة من الخام العراقي، بعد تحميل نحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل في 2 مارس، على أن تُفرغ حمولتها في ميناء بنجيران الماليزي خلال منتصف أبريل.
يأتي ذلك في وقت سمحت فيه إيران بمرور سبع ناقلات ماليزية عبر هذا الممر الحيوي، حيث أشارت تقارير إلى أن السفن العالقة شملت ناقلات تابعة لشركة “بتروليام ناسيونال” (Petroliam Nasional) وشركة الشحن “إم آي إس سي” (MISC Bhd)، إلى جانب “سابورا إنرجي” (Sapura Energy).
ناقلات الغاز المسال عالقة في الخليج العربي
أفادت كبلر، في منشور عبر منصة “إكس”، بأن 15 ناقلة غاز طبيعي مسال لا تزال عالقة في الخليج العربي، بعدما غيرت الناقلتان “رشيدة” (Rasheeda) و”الضعاين” (Al Daayen) مسارهما قرب مدخل مضيق هرمز رغم تقدمهما نحوه، في مؤشر على استمرار القيود المفروضة على تدفقات الغاز الطبيعي المسال منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير. وأوضحت أن هذا التحول، الذي جاء عقب العبور الوحيد الناجح لناقلة “صحار إل إن جي” (Sohar LNG) في 2 أبريل، يعكس غموض آفاق استئناف الإمدادات في المدى القريب.
وأوضحت أنه من بين 15 ناقلة متمركزة في محيط رأس لفان بقطر، هناك 14 ناقلة محملة، منها 13 تحمل شحنات غاز طبيعي مسال قطري، إلى جانب ناقلة واحدة “مباراز” (Mubaraz) جرى تحميلها من منشأة جزيرة داس التابعة لشركة “أدنوك للغاز”. أما الناقلة المتبقية “غاسلوغ سكاغن” (Gaslog Skagen)، فهي غير محملة، لكنها الوحيدة ضمن هذه المجموعة التي واصلت تنفيذ عمليات التسليم، حيث قامت بعدة رحلات لنقل شحنات من قطر إلى محطة الزور في الكويت.
وأضافت “كبلر” أن تدفقات الغاز الطبيعي المسال لا تزال تواجه قيوداً حادة، رغم التحسن التدريجي في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
يُذكر أن الناقلات المحملة تنتشر حالياً في أنحاء الخليج، إما لأنها ليست طرفاً حالياً في محادثات مع إيران بشأن المرور، أو لأنها لم تحصل على الموافقة، بحسب ما نقلته “بلومبرغ” عن أشخاص مطلعين على الأمر.
الأسواق تترقب انتهاء مهلة ترمب
تترقب الأسواق العالمية لحظة حاسمة مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها دونالد ترمب لإيران، وسط حالة من التوتر الحاد وعدم اليقين بشأن المسار التالي للأزمة. هذا الترقب لا يقتصر على الدوائر السياسية فقط، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والمعادن وسلاسل الإمداد العالمية، التي تراقب أي إشارة قد تعيد فتح مضيق هرمز أو تدفع نحو تصعيد عسكري واسع.
في هذا السياق، تتوزع السيناريوهات بين احتمالات ضعيفة لانفراجة دبلوماسية عبر هدنة مؤقتة، مقابل احتمالات أكبر لتأجيل جديد للمهلة، وهو خيار استخدمه دونالد ترمب سابقاً لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً. إلا أن تكرار التأجيل قد يضعف مصداقيته، ما يجعل هذا الخيار محفوفاً بحسابات سياسية دقيقة بين الضغط والتراجع.
لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً، بحسب “بلومبرغ إيكونوميكس”، يتمثل في تنفيذ ضربات جوية أميركية تتراوح بين عمليات محدودة واستهداف واسع للبنية التحتية العسكرية وربما المدنية، مع بقاء احتمال العمليات العسكرية الأكبر قائماً لكنه منخفض بسبب مخاطره العالية. هذا المزيج من الاحتمالات يضع الأسواق أمام مفترق طرق حاد بين التهدئة والتصعيد، ما يفسر حالة الحذر الشديد التي تسيطر على المستثمرين عالمياً.
وحذر بنك “غولدمان ساكس” من أن أسعار النحاس قد تواجه موجة هبوط إضافية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح محللو البنك، من بينهم أوريليا والثام: “ترجح التوقعات أن تتجه المخاطر قصيرة الأجل نحو مزيد من التراجع إذا استمر تعطل التدفقات عبر المضيق لفترة أطول من السيناريو الأساسي، ما يعني بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة واحتمال تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي”.
يُذكر أن معظم المعادن الأساسية تعرضت لضغوط متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد أسعار النفط والغاز، التي تهدد بدورها بتقليص النمو الاقتصادي وتآكل الطلب على السلع الصناعية.



