أخبار لبنانابرز الاخبار

نقولا شماس : المشهد الاقتصادي مرعب في القطاع الخاص

رفضت الهيئات الاقتصادية بشكل قاطع أي توجه لمزيد من التقييد على سحوبات الودائع بالليرة (المقيدة أصلاً عند حدود 25 مليون ليرة شهرياً).

واعتبر نائب رئيسها نقولا شماس، أن “الكابيتول كونترول (تقييد الودائع) في لبنان معلن وغير معلن”. فأولاً، قيدت التحاويل مع الخارج، ومن ثم انتقل تقييد الودائع إلى الداخل. وفي الحالتين، يقول شماس “تخبط، ولا إجراءات قانونية أو رسمية، بل عشوائية في القرارات المتخذة”.

وفيما يتفهم التجار والاقتصاديون دوافع هذه التدابير، يمكن الخوف في نتائجها الكارثية.

من الدوافع هذا القرار احتواء انفلاش الكتلة النقدية بالليرة، والحد من ارتفاع نسبة التضخم التي أصبحت من الأعلى في العالم، ووقف تفريغ مقتنيات الأسر التي تقدر بين 8 و10 مليارات دولار، بالإضافة إلى غياب الأموال الآتية من الخارج.

في مقابل ذلك قد تكون الانعكاسات وخيمة، وهي تتمثل في الانكماش النقدي الذي يؤدي في أي دولة وأي زمن إلى انكماش اقتصادي وحبس مزيد من الأموال في المصارف وفقدان قيمتها التي تذوب بشكل سريع، وضرب الاستهلاك في الصميم، هو الذي يشكل 85 في المئة من الناتج، وبالتالي ضرب النشاط التجاري في ظل انعدام القدرة الشرائية النقدية لدى المواطنين، وبخاصة أن القطاع التجاري لن يقبل التداول بوسائل الدفع الإلكترونية لصعوبة تسييلها.

الواقع المالي والنقدي والاقتصادي مُزرٍ

شخصت الهيئات الاقتصادية، وفق شماس، ومنذ سنوات طويلة الانفلات المالي بشر الشرور، وحذرت من أن ذلك يؤثر سلباً على الوضع النقدي والواقع الاقتصادي. فالعجز في ميزانية الدولة معطوفاً على عجز مماثل وحتى أكبر في الحساب الحالي في ميزان المدفوعات، دفعا بالمصرف المركزي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لجلب النقد الصعب من الخارج وضبط الإيقاع في الداخل.

لكن الفوائد المرتفعة والمتأتية من هذه السياسة والهندسات المالية، أدت وفق شماس إلى تهميش وتهشيم القطاع الخاص بشكل كبير، فسقط الاقتصاد، وانقلبت المعادلة رأساً على عقب، فأصبح الوضع الاقتصادي المنكمش يؤثر بدوره على الواقع النقدي من حيث شح العملات الصعبة، ما حمل السلطات النقدية على اتخاذ إجراءات المراد منها الإنقاذ ونتيجتها المزيد من التراجع.

ويؤكد شماس أن القطاع الخاص أصبح اليوم شبه مفلس، ولم يعد قادراً على دفع الضرائب، ما أدى إلى عجز كبير في الوضع المالي وفي مالية الدولة التي بدورها لم يعد بإمكانها القيام بأبسط واجباتها تجاه الاقتصاد والمجتمع “فدخلنا في الفترة الأخيرة في حلقة مفرغة من التخبط المالي والنقدي والاقتصادي”.

ويشير شماس إلى أن المشهد الاقتصادي مرعب في القطاع الخاص بمختلف مكوناته، خصوصاً أن إقفال المؤسسات، وخاصة التجارية والسياحية، سيبلغ بين 35 و40 في المئة حتى نهاية 2020 بالمقارنة مع الفصل الرابع من العام الماضي، مع ما يعنيه ذلك من وضع مئات الآلاف من الموظفين خارج الخدمة كلياً أو جزئياً. كما أن 60 في المئة من المؤسسات الباقية وضعها غير مريح وتفصلها خطوات قليلة جداً عن التعثر الكلي، باستثناء القطاعات المصدرة أو التجارية المعنية بالاستهلاك اليومي.

وتواكب الهيئات الاقتصادية، وفق شماس، تطور الأوضاع باستمرار، وتتحرك بوتيرة سريعة، كما عند تحذيرها من التخلف عن تسديد “اليوروبوندز” في مارس (آذار) الماضي، أو في إحباط ما سمي خطة النهوض المالي بمؤازرة من المجلس النيابي ومصرف لبنان، أو حتى في التعامل مع وباء كورونا، حيث نجحت الهيئات في تخفيف القيود إلى أبعد الحدود.

المصدر
إندبندنت العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى