خاص – تساؤل رئيس الجمهورية اعاد النقاش .. كيف كان سيكون الواقع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان لولا الحرب!

كان لافتًا تساؤل رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطابه في عيد الفصح من بكركي حول ما كان يمكن أن يكون عليه الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان لولا الحرب، في إشارة أعادت فتح النقاش حول المسار الذي كان البلد مرشحًا أن يسلكه على المستويين المالي والمعيشي قبل التطورات الأخيرة. وقد سلّط هذا الطرح الضوء على التحوّل من مؤشرات كانت توحي بتحسّن تدريجي إلى واقع فرضته الحرب وألقى بثقله على مختلف القطاعات. فماذا قصد عون بعبارته؟
في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي د. أنيس أبو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy أن “المقصود بكلام فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون هو أن لبنان كان قد سجّل خلال العام 2025، بحسب المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن بنك عوده ووزارة الاقتصاد، نموًا بنسبة 5 في المئة، فيما كان متوقعًا مع بداية هذا العام تحقيق نمو فعلي إضافي يتراوح بين 5 و7 في المئة، بالتوازي مع إصلاحات مرتبطة بالقطاع المصرفي واستعادة الودائع ومعالجة الفجوة المالية، من خلال إقرار القوانين الخاصة بها”.

وأشار إلى أن “هذا المسار بدأ ينعكس بوضوح في موازنة عام 2026، التي ارتفعت مقارنة بموازنة عام 2025 بنحو مليار ومئتي مليون دولار، من دون تسجيل أي عجز، ما عكس مؤشرات إيجابية إلى حد بعيد على مستوى المالية العامة والاقتصاد الوطني”.
ولفت أبو ذياب إلى أنه “لولا اندلاع هذه الحرب، كانت القطاعات الاقتصادية ستشهد تحسنًا ملحوظًا، وكان الوضع الاقتصادي سيكون أفضل، مع تسارع وتيرة الإصلاحات، ما كان سيقود البلاد تدريجيًا نحو الاستقرار المالي والاقتصادي”.
وكشف عن أن “الحرب قلبت هذا المسار الإيجابي، إذ سجّل الاقتصاد خلال الشهر الأول انكماشًا بنسبة 4 في المئة، إلى جانب تراجع في الإيرادات وتأخير في الإصلاحات القانونية المتعلقة بالقطاع المصرفي، فضلًا عن تأخير إمكانية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي أدى إلى انكماش إضافي في النشاط الاقتصادي”.
وأضاف أن “حجم الخسائر خلال هذه الفترة ارتفع بشكل كبير”، موضحًا أنه “إذا كانت خسائر حرب عام 2024، التي استمرت 66 يومًا، قد بلغت 14 مليار دولار، فإن الخسائر خلال شهر وعدة أيام من الحرب الحالية وصلت إلى ما بين 6 و7 مليارات دولار، ما يعني أن الفرص الإيجابية التي كانت قائمة تحولت اليوم إلى واقع سلبي يضغط على الاقتصاد اللبناني”.



