خاص- بين الحرب والأزمة المالية… هل يتأخر رد الودائع؟

مع استمرار الحرب وما تفرضه من ضغوط مالية واقتصادية على لبنان، تعود المخاوف بشأن مصير خطة معالجة الأزمة المصرفية، ولا سيما ملف ردّ الودائع، إلى الواجهة. فهل تفرض التداعيات الاقتصادية المتوقعة لمرحلة ما بعد الحرب إعادة النظر في قانوني إعادة هيكلة القطاع المصرفي والفجوة المالية؟ وهل سيتأخر مسار ردّ أموال للمودعين؟
في هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي أنطوان فرح في مداخلة لموقعنا Leb Economy إلى أن قانون إعادة هيكلة المصارف مرتبط ارتباطاً مباشراً بقانون الفجوة المالية، إذ لا يمكن البدء بتنفيذ قانون إعادة الهيكلة قبل الشروع في تطبيق قانون الفجوة المالية بعد إقراره. ومن هنا يبرز السؤال الأساسي: هل سيتأثر قانون الفجوة المالية بالحرب الدائرة؟

وأوضح أن الإجابة على هذا السؤال ترتبط بعاملين أساسيين: مدة الحرب وكيفية تعاطي الدولة مع تداعياتها المالية. فهناك احتياطي إلزامي لدى مصرف لبنان يعود في الأساس إلى أموال المودعين، إلى جانب احتياطي آخر يعود جزء منه إلى حساب الدولة. إلا أن إنفاق الدولة من هذه الأموال بطريقة غير مدروسة قد يؤدي إلى تداعيات سلبية، أبرزها الضغط على سعر الصرف وتراجع احتياطي المصرف المركزي، فيما تصبح الأزمة أكثر خطورة في حال تم المساس بالاحتياطي الإلزامي العائد للمودعين.
وأضاف أن مصرف لبنان اتخذ قراراً بعدم اللجوء إلى استخدام هذا الاحتياطي، غير أن تفاقم الأوضاع وزيادة الضغوط على لبنان قد يغيران المعطيات، إذ لا يمكن منذ الآن التنبؤ بالمسار الذي قد تتخذه التطورات.
وأشار إلى أنه في حال واجهت الدولة أزمة مالية إضافية، علماً أنها مطالبة بالمساهمة في إعادة تمويل المصرف المركزي ضمن مسار معالجة الأزمة المالية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على مسار إقرار وتنفيذ قانون الفجوة المالية. كما أن المعطيات التي قد تفرزها الحرب، خصوصاً إذا طال أمدها، قد تختلف عن المعطيات الحالية، ما قد يستدعي إعادة صياغة هذا القانون بما يتلاءم مع الظروف الجديدة.
وخلص فرح إلى أنه في هذه الحالة قد تمتد مهلة تنفيذ القانون لفترة أطول، ما يعني أن عملية ردّ الودائع قد تستغرق وقتاً إضافياً إذا قررت الدولة الاستمرار في اعتماد النهج نفسه الوارد في مشروع قانون الفجوة المالية.


