ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

مخاوف امتداد أجل حرب إيران تزيد اضطرابات الأسواق العالمية

تسببت مخاوف امتداد أمد الصراع في الشرق الأوسط، نتيجة الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، في تزايد الاضطرابات بالأسواق العالمية، وفيما قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية مع اتساع الحرب وتعطل الامدادات عبر مضيق هرمز، هبطت أسعار الذهب والفضة وبتكوين بضغط ارتفاع الدولار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة خططت لأربعة إلى خمسة أسابيع من العمل العسكري، لكن الفترة قد تمتد لوقت أطول، لكن وزير الدفاع بيت هيغسيث استبعد فكرة “حرب بلا نهاية”.

النفط لأعلى مستوى منذ عامين
سجل خام برنت اليوم 85 دولاراً لبرميل النفط لأول مرة منذ يوليو 2024، كما ارتفع خام غرب تكساس إلى حوالي 76 دولار، تعطل مرور نحو 20% من إمدادات الطاقة عالمياً عبر مضيق هرمز.

وأدت الحرب إلى تعطيل بنية الطاقة التحتية في المنطقة. وأوقفت شركة “أرامكو” العمليات في كبرى مصافي التكرير السعودية، إثر هجوم أسفر عن اندلاع حريق.

“إذا اتسع نطاق الحرب ليشمل استهداف منشآت نفطية في إيران، فسنشهد قفزات سعرية غير مسبوقة وربما نتجاوز 100 دولار أو أكثر”، بحسب محللين.

وتدرس شركات تكرير النفط في آسيا خفض معدلات التشغيل، مع تهديد اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط ومعوقات الشحن البحري عبر مضيق هرمز قدرتها على الحصول على إمدادات الخام.

تعطل مصافي قطر يقفز بأسعار الغاز
ويترقب المستثمرون تحركات أسعار الغاز الأوروبية عن كثب، بعدما قفزت بنسبة 54% إثر توقف الإنتاج في أكبر منشأة تصدير عالمياً في قطر عقب هجوم بطائرة مسيرة إيرانية.

وتشير تقديرات المحللين إلى أن ثمة عاملان قد يدفعان علاوة مخاطر الحرب وأسعار النفط نحو مستويات أعلى. أولاً: شنّ ضربات إضافية على البنية التحتية للطاقة، علماً بأن المنطقة تمدّ العالم بثلث احتياجاته من النفط وخُمس إمدادات الغاز. وثانياً، استمرار الصراع لفترة طويلة يكرّس حالة الاضطراب في الإمدادات. أما بشأن المدى الزمني، فترسل واشنطن إشارات متضاربة، إذ ترفض الانزلاق نحو حربٍ لا نهاية، دون أن تقدم جدولاً زمنياً محدداً.

“تاسي” يستفيد من انتعاش أسعار النفط
رغم توقف مصافي نفط رئيسية في المنطقة، إلا أن سوق الأسهم السعودية استفادت اليوم من انتعاش أسعار النفط، بقيادة سهم “أرامكو” و”سابك”وارتفع المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.65% بحلول منتصف الجلسة مسجلاً 10557 نقطة.

وأعتبر وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد “سي آي إس آي” (CISI)، أن تعافي السوق يظهر مرونتها في امتصاص الصدمات الجيوسياسية نظراً لخبرتها الطويلة في التعامل مع تاريخ من الصراعات في المنطقة.

الدولار يوقف صعود الذهب والفضة
رغم تنامي الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد الحرب، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مع صعود الدولار الأمريكي، الذي حدّ من مكاسب المعدن النفيس، ليفقد ما يقرب من 5% من قيمته، وهوت الفضة أيضاً بنحو 10%.

وأرجع محللون ارتفاع الدولار الأميركي، إلى مخاوف الأسواق من إمكانية دفع التضخم المتوقع بسبب الحرب الجارية، لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لزيادة أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

يُتوقع أن يشهد التضخم عالمياً ارتفاعاً بفعل الحرب مع إيران بينما تظل آفاق النمو الاقتصادي مستقرة إلى حد كبير في الوقت الراهن، وفق استطلاع عالمي لاقتصاديين أجرته “بلومبرغ”.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري يوم الإثنين، أن نصف المشاركين يتوقعون تسارعاً نسبياً في معدلات التضخم بمنطقة اليورو، فيما ترجح نسبة مماثلة حدوث الأمر ذاته في الولايات المتحدة. كما يرى نحو 40% من المشاركين أن الصين قد تشهد زيادة مماثلة، تُقدر بارتفاع نمو أسعار المستهلكين بين 0.3 و0.9 نقطة مئوية مقارنةً بالتوقعات السابقة.

الألمنيوم يدفع ثمن الحرب
مع ايقاف “قطر للطاقة” إنتاج الألمنيوم وبعض المواد الكيماوية في ظل تداعيات الهجمات الإيرانية التي أجبرتها على إغلاق منشأتها الرئيسية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. قفزت أسعار الألمنيوم بما يصل إلى 3.8% في بورصة لندن للمعادن عقب الإعلان.

وتمتلك “قطر للطاقة” حصة 50% في شركة “قطالوم”، أحد كبار منتجي الألمنيوم في المنطقة، بالشراكة مع شركة “نورسك هيدرو” النرويجية.

من شأن أي صراع مطوّل أن يحرم مصاهر الألمنيوم في دول مثل الإمارات والسعودية من المواد الخام ويجعلها غير قادرة على تصدير المعدن.

الأسهم الأوروبية والآسيوية تتراجع
افتتحت الأسواق الأوروبية اليوم على موجة بيع حادة، إذ انخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بأكثر من 2% متجهاً لتسجيل أكبر خسارة خلال يومين منذ أبريل.

وتراجع مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة وصلت إلى 2.8% في أكبر تراجع خلال يومين منذ أبريل الماضي. كما انخفض مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية، ثاني أفضل أسواق الأسهم أداءً هذا العام على مستوى العالم، بما يصل إلى 6.9%، مسجلاً أكبر انخفاض منذ أغسطس 2024.

ويتوقع أن تفتتح الأسواق الأميركية اليوم على انخفاض أيضاً مع عدم اليقين وغياب مدى زمني ومكاني واضح للحرب على إيران.

لم يتغير مؤشر “إس آند بي 500” كثيراً أمس، بعد انخفاض تجاوز 1% في وقت سابق. كما ارتفعت أسهم الطاقة والدفاع، وانتعشت أسهم عدة شركات تكنولوجية ذات ميزانيات قوية، وتراجعت أسهم شركات الطيران.

سردية الذهب الرقمي
انخفضت “بتكوين” مجدداً يوم الثلاثاء بعد أن تجاوزت مستوى 70 ألف دولار لفترة وجيزة في اليوم الماضي، لتتراجع مع غيرها من الأصول مرتفعة المخاطر بضغط مخاوف من امتداد أمد الصراع في الشرق الأوسط.

وقوضت تحركات سعر “بتكوين” في الآونة الأخيرة تجاوباً مع الأزمات الجيوسياسية سردية “الذهب الرقمي” التي طالما روّج لها بعض داعمي العملات المشفرة.

انخفضت العملة المشفرة الكبرى بنسبة وصلت إلى 3.7% إلى 66876 دولاراً في بداية التداول في الأسواق الأوروبية، لتحوم قرب مستوى 67 ألف دولار عند الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت لندن.

واصل المستثمرون البحث عن أصول الملاذ الآمن بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف على إيران خلال نهاية الأسبوع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى