أخبار لبنانابرز الاخبار

سؤال يطرحه المودعون والمقترضون بالدولار!

بعد تعاميم مصرف لبنان، أصبح هناك مجموعة كبيرة من القروض التي يقتضي سدادها بالدولار الأميركي، والتي يرتفع صوت أصحابها إعتراضاً على هذا الواقع: من أصحاب قروض الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم، إلى الذين يملكون حسابات بالدولار الأميركي، وصولاً إلى المغتربين والذين يفوق حجم قروضهم الحدّ الأقصى المحدّد في تعليمات مصرف لبنان.

في حالة المغتربين تحديداً، باتت الأزمة أقسى، كون الكثير من المصارف اشترطت على أصحاب القروض من غير المقيمين سداد دفعاتهم بالدولار النقدي الطازج (فريش). وهنا يسأل بعضهم: كيف نصبح مطالبين اليوم بسداد القروض بالدولار النقدي الفريش، في حين أنّ ودائعنا الموجودة عند المصارف نفسها بالدولار الأميركي غير قابلة للسحب أو حتّى الاستعمال لسداد القروض؟ ببساطة، ثمّة مصارف مَدينة اليوم للمغتربين بودائع مدولرة، لكنّها لا تقبل استعمال دولارات هذه الودائع لسداد القروض التي تترتّب على المغتربين أنفسهم، ناهيك عن عدم إمكانيّة سحب هذه الدولارات. أما المطلوب، فهو الدولارات الطازجة حصراً لسداد القروض، مع العلم أنّ تعميم مصرف لبنان رقم 13260 الذي يعالج مسألة القروض وطريقة سدادها لم يمنع المغترب من استعمال الدولار المصرفي لسداد القروض المصرفيّة، بل جاءت هذه الخطوة بمثابة اجتهاد خاص من بعض المصارف، في محاولة لتعويم موجوداتها من الدولار النقدي.

أصحاب الحسابات التي تحتوي على أرصدة أو ودائع بالدولار الأميركي باتوا أيضاً ممنوعين من سداد قروضهم بالليرة، ووفقاً لسعر الصرف الرسمي. أما المطلوب، فهو استعمال أرصدتهم الموجودة حاليّاً لسداد القروض، أو توقيع تعهّدات بسداد استحقاقات قروضهم بالدولار الأميركي لاحقاً في حال رغبوا بسحب ودائعهم في الوقت الحالي وعدم استعمالها لسداد القرض. أما المشكلة الأهم هنا، فهي حاجة الكثير من أصحاب هذه الحسابات لودائعهم أو أرصدهم لسداد التزامات حياتيّة كدفع أقساط الجامعات والمدارس. ولذا، هم باتوا أمام خيارين: إما استعمال أرصدتهم أو ودائعهم لسداد القروض والتخلّف عن سداد التزامتهم الحياتيّة الأخرى، أو استعمال ودائعهم لسداد التزاماتهم الخاصّة وتوقيع تعهّد بتوفير الدولارات المطلوبة لسداد قروضهم المصرفيّة، مع ما يعنيه هذا الأمر من ضغوط ماليّة في ظلّ الظروف الحاليّة الصعبة.

أما المشكلة الأكبر، فباتت تواجه اليوم أصحاب المؤسسات التجاريّة، وخصوصاً الصغيرة والمتوسّطة الحجم. فتسديد التزاماتهم لدى المصارف بالليرة بات متعذّراً بشكل تام في جميع المصارف، فيما بات على أصحاب هذه المؤسسات توفير الدولار المصرفي أو النقدي لتسديد التزاماتهم المصرفيّة. مع العلم أنّ تردّي الأوضاع الاقتصاديّة أدّى أساساً إلى وضع معظم هذه المؤسسات على شفير الانسحاب من السوق، فيما فضّل الكثير منها التوقّف عن العمل منذ فترة أو اتخاذ قرارات مؤلمة كصرف الموظّفين وتقليص حجم العمليّات التجاريّة. وعمليّاً، أدّت خطوة المصارف هذه إلى مضاعفة هذه الضغوط الماليّة، كما أدّت إلى إنعاش عمليّات شراء الشيكات المصرفيّة في السوق السوداء، بالنظر إلى توجّه المؤسسات التجاريّة لشراء هذه الشيكات من أجل تأمين الدولار المصرفي وسداد التزاماتها.

المصدر
اساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى