أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

حين تعجز الدولة… تعاقب شعبها (الديار ٢٣ شباط )

في الدول الطبيعية تُفرض الضرائب لتمويل النمو والخدمات. أما في لبنان، فباتت تُفرض لإطفاء حرائق سبّبها سوء الإدارة. المشكلة ليست في مبدأ الضريبة، بل في توقيتها ومنطقها: فرض أعباء جديدة على اقتصاد منكمش يشبه زيادة الجرعة لمريض ينزف.

خذوا مثال البنزين. في اقتصاد يعتمد على النقل البري، أي زيادة 10% على سعره ترفع كلفة النقل بين 8 و12%، فيما يدخل النقل في تسعير نحو 70% من السلع. النتيجة تضخم قد يتراوح بين 5 و10% خلال أشهر. موظف يتقاضى 200 دولار ويخسر 10% من قدرته الشرائية يفقد فعليًا 20 دولارًا من دخله. هذه ليست ضريبة مكتوبة، بل ضريبة تضخم قاسية تضرب الأضعف أولًا.

في اقتصاد راكد، رفع الضرائب يطلق حلقة انكماش: يتراجع الاستهلاك، تنخفض المبيعات والأرباح، يضيق الوعاء الضريبي، فتتراجع الإيرادات بدل أن ترتفع. لا يمكن عصر اقتصاد متعب لاستخراج مال أكثر.

المفارقة أن الموارد موجودة: أملاك بحرية، مشاعات معتدى عليها، وهدر إداري يمكن أن يوفر مليارات لو عولج بجدية. لكن بدل استعادة المال العام، يُطلب من المواطن الدفع مجددًا، فيما هو أصلًا يدفع “ضريبتين”: رسمية للدولة، وأخرى لتعويض غياب خدماتها.

الحل ليس ضرائب أسرع، بل إصلاح أعمق: ضبط الهدر، توسيع القاعدة الضريبية بعدالة، وتحفيز الإنتاج. فالنمو يسبق الجباية المستدامة. دون ذلك، ستبقى الضرائب أداة لتوسيع العجز… لا لإنقاذه.

بواسطة
د.نبيلة غصن
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى