خاص -التعافي مسارٌ شاقٌّ في حقل ألغام… والمراوحة أكثر خطورةً وكلفةً!

ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب
حقيقة ما نواجهه اليوم من تعقيدات في مسار تعافي الدولة ليست أمراً مستغرباً. فالدولة، كحال الإنسان، إذا تجاهلت مرضها وتأخرت في تلقي العلاج المناسب، فإن الداء يتفاقم، وتصبح معالجته أكثر صعوبة وكلفة، وتستغرق وقتاً أطول.
هذا هو حال الدولة اللبنانية. فخلال السنوات الخمس التي أعقبت الانهيار، كانت الدولة شبه غائبة عن المبادرة الفعلية، ولم تُعتمد خطة واضحة ومتكاملة للتعافي المالي والاقتصادي والاجتماعي، ما سمح بتراكم الخسائر وتوسّع دائرة الأزمات.

مع مجيء حكومة الرئيس نواف سلام في ظل العهد الجديد، بدأ مسار مختلف، لكن حجم التحديات المتراكمة يجعل المشهد شديد التعقيد. الفجوة المالية، أزمة الودائع، تعطّل النظام المصرفي، وتداعيات الانكماش الاقتصادي، كلها ملفات مترابطة لا يمكن معالجتها بقرارات مجتزأة أو شعبوية.
المشهد اليوم أشبه بحقل ألغام: كل خطوة إلى الأمام أو إلى الوراء قد تفجّر اعتراضات أو كلفة سياسية واقتصادية. لكن البقاء في المكان نفسه أكثر خطورة وكلفة على الجميع.
من هنا، فإن مسؤولية السلطة تقتضي التحرّك بثبات نحو الأمام، مهما كانت الصعوبات، لأن كلفة الجمود ستكون أفدح على المجتمع والاقتصاد معاً.
وفي خضم هذا المسار، يجب أن تبقى حماية الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة أولوية مطلقة، ولا سيما ذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة، إضافة إلى الطبقة المتوسطة التي تضرّرت بشدة. فهذه الفئة تحديداً هي الركيزة الأساسية لأي نهوض اقتصادي مستدام، وعودتها إلى موقعها الطبيعي شرطٌ لإعادة بناء الثقة وتحريك عجلة الإنتاج.
التعافي ليس خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية. والسؤال لم يعد إن كنا سنتحرك، بل كيف، وبأي سرعة، وبأي كلفة اجتماعية.



