ماكرون يمهد لمواجهة مع ترامب بشأن وسائل التواصل الاجتماعي

يستعد إيمانويل ماكرون للحظة كبيرة أخرى على الساحة العالمية، ويبدو أنه يريد أن يميزها بمواجهة مع دونالد ترمب بشأن وسائل التواصل الاجتماعي وحرية التعبير.
قال الزعيم الفرنسي يوم الخميس إن حماية الأطفال من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي ستكون أولوية لرئاسة بلاده لمجموعة السبع، في تحدٍّ مباشر لإدارة ترمب، التي اصطفّت إلى جانب شركات التكنولوجيا الأميركية وجعلت حرية التعبير ركيزة أساسية في سياستها الخارجية.
وقال ماكرون خلال قمة الذكاء الاصطناعي في نيودلهي: “لا يوجد سبب يجعل أطفالنا يتعرضون عبر الإنترنت لما هو محظور قانوناً في العالم الواقعي”.
ماكرون يواجه ترمب في قمة السبع
ستُمثل قمة مجموعة السبع في يونيو في إيفيان آخر محطة رئيسية كبيرة قبل أن يتنحى ماكرون العام المقبل، وقد تشكل لقاءً حاسماً في مسار العلاقة عبر الأطلسي.
منذ عودته إلى البيت الأبيض، هاجم الرئيس الأميركي الاتحاد الأوروبي على جبهات عدة، مهدداً بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، ودافعاً نحو إبرام اتفاق تجاري غير متوازن، وواصفاً الجهود الرامية إلى تنظيم شركات التكنولوجيا الأميركية بأنها اعتداء على القيم الأساسية للتكتل.
ووفقاً لمسؤول فرنسي مطلع على تفكير ماكرون، فإن الرئيس الفرنسي عازم على مواجهة القضايا الصعبة مع الرئيس الأميركي بشكل مباشر، ويرى في قمة مجموعة السبع فرصة لتحقيق ذلك.
وقال ماكرون للصحفيين: “يجب على الحكومات أن تتحمل مسؤوليتها… وسأجري هذا النقاش مع الرئيس ترمب”.
وفي الهند، دعا ماكرون إلى انضمام دول أخرى إلى “تحالف راغبين جديد”، فيما تحظى المبادرة بدعم متسارع في أوروبا، حيث تدرس نحو 12 دولة فرض قيود على وصول القُصّر إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
هجوم أوروبي على شركات التواصل الاجتماعي..
اقترحت الحكومة البريطانية قواعد تُلزم شركات التكنولوجيا بإزالة الصور المسيئة من مواقعها خلال 48 ساعة، وذلك بعد أسابيع من إغراق مستخدمي منصة “إكس” بآلاف الصور لنساء عاريات جرى توليدها باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة. وقد تواجه الشركات التي لا تمتثل غرامات تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية أو حجب خدماتها في المملكة المتحدة.
أما المستشار فريدريش ميرتس، فقال مساء الأربعاء خلال فعالية انتخابية في غرب ألمانيا: “أعداء حريتنا، وأعداء ديمقراطيتنا، وأعداء المجتمع المنفتح والحر والليبرالي هم من يفعلون ذلك”.
وأضاف قائلاً: “لعلنا جميعاً لم ندرك تماماً حجم ما أتاحته اليوم الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وقدرتهما على إحداث تأثير موجّه ومتحكم فيه، من الداخل ولا سيما من الخارج، في روح مجتمعنا الحر. وعلينا أن نتصدى لذلك”.
ويسعى ميرتس إلى فرض حظر على استخدام القُصّر لوسائل التواصل الاجتماعي في ألمانيا بحلول نهاية العام.
وكانت أستراليا أول دولة ديمقراطية تطبق حظراً على من هم دون 16 عاماً، بعدما أقرت قانوناً العام الماضي يُلزم “بايت دانس” (ByteDance Ltd) المالكة لـ”تيك توك” و”ميتا بلاتفورمز” (Meta Platforms Inc) المالكة لـ”إنستغرام” بإبعاد من هم دون 16 عاماً عن منصاتهما أو مواجهة غرامات.
المنصات تدافع عن نفسها
ومن جانبها، بدأت المنصات نفسها في الرد مع اقتراب موجة القيود المحتملة، فمثلاً أدلى الرئيس التنفيذي لـ”ميتا بلاتفورمز” (Meta Platforms Inc) مارك زوكربيرغ بشهادته الأسبوع الجاري في محاكمة بواشنطن، قائلاً إن المستخدمين يزوّرون أعمارهم، في مسعى لتخفيف المخاوف بشأن انتشار القُصّر على “إنستغرام” و”فيسبوك”.
وتجادل الشركات بأن قيود العمر قد تدفع المراهقين إلى زوايا أقل تنظيماً وأكثر ظلمة على الإنترنت، وأن تطبيقها سيتطلب الاحتفاظ ببيانات شخصية، ما يجعلها أهدافاً للقراصنة. كما بدأت شبكات التواصل في طرح مزايا أمان استجابةً للضغوط التنظيمية، إذ أطلقت “ريديت” (Reddit) في ديسمبر وسائل حماية عالمية جديدة لمن هم دون 18 عاماً.
أميركا تدعم شركات التكنولوجيا وحرية الرأي
وحظيت شركات التكنولوجيا بدعم قوي من الحكومة الأميركية التي هددت برد انتقامي كبير ضد الاتحاد الأوروبي بسبب زيادة الضرائب والتنظيمات التي تقول إنها تستهدف شركات التكنولوجيا الأميركية. كما تتعهد استراتيجية الأمن الوطني للإدارة بالتصدي للقوى الأجنبية الساعية إلى “فرض رقابة على خطابنا”.
وأصبح ماكرون أكثر استخفافاً بهذه الحجج. وقال يوم الأربعاء خلال زيارته إلى الهند: “حرية التعبير هراء محض إذا لم يكن أحد يعرف كيف يتم توجيهك إلى ما يُسمى بحرية التعبير”.



