أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

6 ملايين دولار لـ”أوراسكوم”: وزير الاتصالات دفع… لم يدفع!

كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة النهار:

ما إن وصلت الـ 6 ملايين دولار الى فم شركة “أوراسكوم” حتى جمد وزير الاتصالات قراره من دون أن يعلن عن نيته المستقبلية بالدفع واعدا اللبنانيين عبر “النهار” بالكشف عن التفاصيل قريباً. ماذا في تفاصيل هذا المبلغ الذي سيسدد في ظل أزمة مالية خانقة يعيشها لبنان خصوصا مع فقدان العملة الصعبة في الأسواق اللبنانية؟
قبل أيام كشف النائب شامل روكز ان وزير الاتصالات قام بدفع مبلغ 6 ملايين دولار fresh في الخارج لشركة أوراسكوم كدفعة عن العام 2018، من ضمن الحوافز التي تقدّمها وزارة الاتصالات لمشغّلي شبكة الخليوي لتشجيعهم على تأمين ايرادات أكبر. فما كان من الوزير حواط إلا أن أصدر بعدها بيانين متناقضين، الأول بتاريخ 2 تشرين الأول الجاري ردا على روكز والثاني بتاريخ الأمس ردا على وزير الإتصالات السابق محمد شقير. غير أن هذين البيانين زادا الغموض إذ أن الحواط لم يعط فيهما جوابا حاسما اذا كان قد دفع لشركة “أوراسكوم” المبلغ المتبقي لها أم لا، بل أديا الى بلبلبة في اوساط القطاع.

ماذا في البيانين ؟
في البيان الاول اكد حواط إبلاغه “اوراسكوم” أنه لن يدفع هذا المبلغ دفعة واحدة نقداً، “بل سأعمد إلى تقسيطه، نظراً إلى الوضع المالي المتردي للخزينة. وبما أن شركة “أوراسكوم” لم تعد تعمل في لبنان، وتاليا حساباتها كلها في الخارج، قرّرت أن أسدّد الـ6 ملايين دولار مقسّطة من حساب الوزارة في الخارج Roamel و”هذا الحساب أستخدمه لتسديد كل دفعات الوزارة للشركات المتعاقدة معها في الخارج مثل “إريكسون” و”هواوي”. وأكد إبلاغه الشركة بأنه لن يحوّل قرشاً من لبنان إلى الخارج fresh money في ظل الأزمة المالية التي يعاني منها لبنان. بل سيعمد إلى تقسيط المبلغ المستحق لـ”أوراسكوم” من الفائض في الحساب الخارجي لوزارة الاتصالات بعد توزيع المستحقات التي في ذمّة الوزارة للشركات الأجنبية.
اليوم وبعدما ضجت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام بنية الوزير دفع الـ 6 ملايين دولار في زمن الشح المالي، أصدر حواط بيانا آخر، أكد فيه عدم حصول أي تحاويل من الحسابات المصرفية لشركتي الخليوي في لبنان الى الحسابات المصرفية لشركة “أوراسكوم” ولشركة “زين” خارج لبنان، لا سيما مبلغ الـ 6 ملايين دولار. ماذا يعني هذا الكلام؟ دفع ام لم يدفع؟ هذا السؤال سألته “النهار” للوزير حواط وتحديدا ما إذا كان دفع المبلغ في الخارج. فقال “البيان واضح جداً عن تأكيدي عدم حصول اي تحاويل ما يعني عدم الدفع”. لكن هذا الجواب لا ينفي نيته في الدفع ولا ينفي أيضا وجود اتفاق قائم بينه وبين أوراسكوم على أن لها مستحقات مالية في ذمة الدولة تقدر بـ 6 مليون دولار. وتاليا فإن بعض المصادر المتابعة للملف والعالمة بخفايا آليات المقاصات الدولية التي تجريها “ألفا” مع الشركة الأم التابعة لها أوراسكوم ومع مشغلين عالميين آخرين في حسابات حركة التخابر الدولي وتخابر الرومينغ مع مشتركي شبكة ألفا في الخارج والمشتركين الزائرين عبر شبكة ألفا في لبنان، لاحظت أن التناقض في البيانين الصادرين عن الوزير حواط يشي أن الدفع، أو أقله الموافقة على مبدأ الدفع، قد تم لكن دون أن تعلم الإدارة المختصة في وزارة الإتصالات، ولا وزارة المال، وأن حواط قد “دفع من تحت الرادارات الحكومية، ولم يلاحظ ذلك أحد، لكنه دفع”. وربطت المصادر هذا البيان بالبيان الاول الذي قال فيه أنه سيسدّد مبلغ الـ6 ملايين دولار مقسّطة من حساب الوزارة في الخارج Roamel، وهو ما يفسر إشارته في البيان الثاني عن عدم حصول أي تحاويل من الحسابات المصرفية لشركتي الخليوي حصرا في داخل لبنان الى الحسابات المصرفية للشركتين خارج لبنان” دون الإشارة إلى إمكانية حصول الدفع من حسابات مصرفية خارج لبنان. ولكن مدير عام شركة ألفا مروان حايك نفى في اتصال مع “النهار” أن تكون الشركة قد تلقت اي مبلغ لا من الحسابات في لبنان ولا من خارج لبنان”. واكد أنه يحق للشركة بالحوافز وقد أظهرنا للوزارة على الورقة والقلم وبالارقام حقنا بهذه الاموال وخصوصا عن عام 2018″.
وبغض النظر عما اذا كان الوزير دفع ام لم يدفع… إلا أن ذلك لا يمنع من إثارة بعض الاسئلة عن كيفية تصفية هذه المبالغ، وما الآلية التي سيتم بموجبها تحويل المبلغ؟، وهل هذه المبالغ كانت في حساب الخزينة العامة، وهل تم إخراجها بموافقة مديرية الصرفيات في وزارة المالية، وبموافقة وزير المال؟. والسؤال الاهم هل يحق للشركتين الحصول على حوافز؟ مصادر متابعة اكدت ان هذا “الأمر هو بمثابة مخالفة جسيمة لقانون المحاسبة العمومية، ويجب وضعه برسم النيابة العامة المالية وديوان المحاسبة للتحقيق بشأنه. فالمبلغ المدفوع لشركة أوراسكوم تم اقتطاعه مباشرة من مستحقات الدولة اللبنانية في الخارج لدى المشغلين الأجانب قبل دخوله إلى الحسابات المستقلة لوزارة الاتصالات وقبل دخوله إلى خزينة الدولة، اي تم اقتطاعه مباشرة عبر “تحويلة” مالية خارج لبنان. ببساطة هي عملية ott (من فوق السطوح over the top)، أو عملية اختلاس للمال العام”.
الوزير شقير أكد لـ “النهار” أنه خلال توليه وزارة الاتصالات اجتمع مرات عدة مع رئيسي “اوراسكوم” نجيب ساويروس، و”زين” بدر الخرافي، وابلغهما ان الوزارة ستتوقف عن دفع الحوافز للشركتين العائدة لعام 2018، لانهما لم يحققا المبالغ المالية التي على أساسها تستحق هذه الحوافز، والتي تم تحديدها بإتفاق بين الشركتين وبين وزير الاتصالات الأسبق جمال الجراح. وقد استند شقير بقراره هذا الى كتاب من رئيس هيئة المالكين ناجي عبود أكد فيه أنه لا يحق للشركتين اي حوافز. وأكد شقير ان الشركتين وافقتا على قراري عدم حصولهما على اي حوافز عن العام 2019 نظرا لتراجع ايرادات الخليوي، فلماذا يقوم حواط بإعطاء أوراسكوم 6 ملايين دولار بعد خروجها من السوق وفي ظل التراجع الحاد للقطاع؟ كما استغرب شقير صمت لجنة الاتصالات النيابية ورئيسها عما يقوم به وزير الاتصالات ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول خلفية الموضوع “خصوصاً ان الايرادات انخفضت، فيما الشرط الأساسي لدفع الحوافز هو زيادة الايرادات”. إلا ان حواط الذي كان قد اعلن سابقا أن “حساب شركة “أوراسكوم” للعام 2019 مسدّد كاملاً، أكد أن الموضوع قيد المناقشة فهو حساب العام 2018 والذي يشمل الحوافز التي تقدّمها الوزارة لمشغّلي شبكة الخليوي لتشجيعهم على تأمين واردات أكبر… وبعد إتمامها، بلغ مجموعها 13 مليون دولار. وهذ بناءً على اتفاق موقع بين “ألفا” والوزير السابق جمال الجرّاح، تُضاف إلى الـManegement Fees أي بدل التشغيل وإدارة الشبكة والذي يعادل 600 ألف دولار شهرياً وفق العقد الموقع بينها وبين الدولة اللبنانية بما يوازي 4 ملايين و800 ألف دولار منذ كانون الثاني وحتى موعد تسليم الشبكة”. وكان روكز قد وجه سؤالا الى الحكومة عبر مجلس النواب سأل فيه عن المعايير التي إعتمدها وزير الاتصالات لتحديد المبلغ المستحق لمصلحة شركة “أوراسكوم”؟ وعلى أي أساس أعطى الموافقة لدفع المبلغ الباقي والمستحق في حسابات مصرفية لها خارج لبنان؟ وهل أخذ في الاعتبار الوضع القانوني للشركة والوضعين المالي والنقدي للبلاد؟ وقال روكز في سؤاله “غاب عن وزير الإتصالات، أن لبنان يعاني من أزمة إقتصادية ونقدية لا مثيل لھا، وأن المودع اللبناني قد أذل أمام أبواب المصارف للحصول على أمواله بالعملة الصعبة، حتى وصل إلى حد الحرمان منھا، وتطبيق “الھيركات” الغير قانوني عليه”. كما غاب عنه أن الطالب اللبناني يحرم من إكمال دراسته في الخارج بسبب عدم إمكانية تحويل القسط الجامعي..، وأن حاكم مصرف لبنان أعلن بصراحة إن “المركزي” لا يستطيع استخدام احتياطي المصارف لتمويل التجارة، وأنه بمجرد الوصول لعتبة الاحتياطات، يتوقف الدعم، وذلك إثر تراجع احتياطي المصرف المركزي، وبلوغه مستوى الاحتياطي الإلزامي”. وقال “على الحكومة إتخاذ إجراءات سريعة جداً تحمي الأمن الغذائي والصحي للمواطن ومدخراته في المصارف، عوضاً عن الموافقة على دفع مستحقات “أوراسكوم” وقدرها 6 ملايين دولار في حساباتھا المصرفية خارج لبنان. علماً أن تلك الموافقة من شأنھا أن تخل بمبدأ المساواة الذي نصت عليه مقدمة الدستور ، إذ في حين يحرم معظم اللبنانيين من الحصول على أموالھم أو تحويلھا للخارج، يقوم الوزير بتمييز “أوراسكوم” وإعطائها حق الحصول على أموالھا (fresh money) في حساباتھا في الخارج، ناهيك عن أن المبلغ الإجمالي الذي قال وزير الإتصالات أنه مستحق لمصلحة الشركة والذي دفع جزء منه، عليه الكثير من التساؤلات إذا كان مستحق بكامله أم لا؟!

بواسطة
سلوى بعلبكي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى