خاص – ماذا ورد في تقرير البنك الدولي حول الآفاق الإقتصادية للبنان شتاء 2026؟

وفقاً لتقرير بنك الإعتماد اللبناني، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، قدّر البنك الدولي نسبة النموّ الإقتصادي في لبنان ب3.5% في العام 2025 متوقّعاً أن يرتفع النموّ إلى 4.0% في العام 2026.
وأصدَر البنك الدولي تقرير حول الآفاق الإقتصاديّة للبنان لشتاء العام 2026 تحت عنوان “إنتعاش هش” حيث تناول آخر التطورات والسياسات المتعلّقة بالإقتصاد اللبناني.
وتوقّع البنك الدولي بأن يكون الإقتصاد اللبناني قد سجّل نموّاً متواضعاً بنسبة 3.5% في عام 2025، وسط انتعاش في قطاع السياحة وبوادر إستقرار الإقتصاد الكلّي وتحقيق مكاسب بعد سنوات من الإنكماش الإقتصادي. بالتفصيل، أشار البنك الدولي إلى أنّ الإحصاءات التراكمية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2025 تُظهر تحسناً سنوياً بنسبة 18% في رخص البناء وإرتفاعاً بنسبة 49% في تسليمات الإسمنت. وتُظهر بيانات الإضاءة الليليّة وهي مؤشر متوفر بسهولة ويرتبط بالنشاط الإقتصادي زيادة في شدّة الإضاءة بنسبة 32.5% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025.
وقد عزا التقرير النموّ المتوقّع لعام 2025 إلى تحسّن الإستهلاك الذي ساهم بنسبة 1.8 نقاط مئوية في نمو الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي، مدعومًا بشكل رئيسي بتحويلات المغتربين وإرتفاع مستوى الدولرة في أجور القطاع الخاص. وتشمل العوامل الأخرى المساهمة في النمو المتوقع لعام 2025 الإنفاق العام (مساهمة بنسبة 0.9 نقطة مئوية نتيجة إرتفاع مستويات الإنفاق الحكومي) وصافي الصادرات (مساهمة بنسبة 0.5 نقطة مئوية في نموّ الناتج المحلّي الإجمالي) والإستثمارات (مساهمة ضئيلة بنسبة 0.2 نقطة مئوية بسبب إرتفاع مستويات عدم اليقين).
ومع ذلك، علّق البنك الدولي بأن نسبة النمو البالغة 3.5% لعام 2025 تبقى أدنى من نسبة النمو المتوقّعة في نسخة ربيع العام 2025 والمقدّرة ب4.7%، حيث أثّر النزاع الإقليمي الذي تصاعد في ذروة الموسم السياحي خلال شهر حزيران 2025 بشكل سلبي على النشاط السياحي. بالإضافة إلى ذلك، ذكر تقرير البنك الدولي بأنّ إنتخاب رئيس للجمهورية مطلع العام 2025 وتشكيل حكومة جديدة والتقدّم المحرز في الإصلاحات التي طال إنتظارها (وتحديداً تعديل قانون السريّة المصرفية والتعيينات الحاسمة للحكومة) قد أسفروا عن بعض الإستقرار المؤسسّي والسياسي.
إلا أنّ التقرير أشار إلى أنّ التقدم في الإصلاحات لا يزال بطيئاً على جبهات أخرى، مؤكداً على ضرورة إحراز تقدم سريع في العديد من بنود أجندة الإصلاح في لبنان للتغلب على التحديات الكثيرة التي تواجهها البلاد حالياً. بالتفصيل، أشار البنك الدولي إلى أنّ تطبيق قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي مرهون بإقرار قانون الفجوة الماليّة في البرلمان.
كما اقترح البنك الدولي تسريع وتيرة العديد من الإصلاحات الرئيسيّة، مثل استعادة الإستدامة للدين العام وتوفير مساحة ماليّة أكبر للنمو المؤسّسي وتحسين الخدمات العامة وزيادة الإنفاق الاجتماعي وإعادة الإعمار من خلال تحسين الإيرادات بشكل تدريجي.
على الصعيد المالي، قدّر التقرير بأن تكون نسبة الدين إلى الناتج المحلّي الإجمالي قد انخفضت إلى 157.4% في عام 2025 من 176.5% في عام 2024، مع توقّعه بتحقيق لبنان لتوازن مالي في العام 2025 (صفر عجز في الموازنة). ونسب البنك الدولي هذا التقدّم إلى تحسّن الجباية الضريبيّة (13.2% من الناتج المحلّي الإجمالي مقابل 11.7% في عام 2024) وزيادة الإيرادات غير الضريبيّة حيث إرتفعت الإيرادات الجمركيّة بنسبة 193% على أساس سنوي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، إلا أنّه أشار إلى وجود مجال واسع بعد لتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات.
وفي السياق عينه، أوضح البنك الدولي أنه على الرغم من تحسّن نسبة الدين إلى الناتج المحلّي الإجمالي، إلا أنّ المستوى الحالي لا يزال مرتفعاً مما يعزل لبنان عن أسواق رأس المال الدوليّة. أخيراً في هذا المجال أشار التقرير إلى أنّ مشروع قانون الموازنة لعام 2026 يتوقع توازن في الموازنة لعام آخر على التوالي.
على صعيد الحساب الجاري، توقّع البنك الدولي بأن يبلغ العجز 15.8% من الناتج المحلّي الإجمالي في عام 2025 مقارنةً مع 22.2% في عام 2024، وذلك بفضل تحسّن تصدير الخدمات وإستمرار تدفق تحويلات المغتربين، التي لا تزال الإحصاءات الرسميّة تُقلل من شأنها بسبب إستبعاد التحويلات التي تتم عبر القنوات غير الرسميّة. وأشار التقرير أيضاً إلى إستقرار سعر الصرف منذ شهر آب 2023، حيث ساهم كل من تحسّن تحصيل الإيرادات والإنضباط المالي ووقف التمويل النقدي في الحد من السيولة بالعملة المحليّة، مما مكّن البنك المركزي من إدارة النقد المتداول بشكل أفضل وزيادة الإحتياطيات بالعملة الأجنبي.
وقد أشار البنك الدولي إلى أنّ إحتياطيات مصرف لبنان بالعملات الأجنبيّة قد إرتفعت بنحو 451 مليون دولار أمريكي بين شهريّ آب 2024 وآب 2025 لتصل إلى 10.96 مليار د.أ. (ما يكفي لتغطية واردات لمدة 6.8 أشهر تقريباً)، مع الملاحظة بأن جزءاً من هذه الإحتياطيات يُستخدم لضخ سيولة بالدولار في الإقتصاد على شكل سداد جزئي للودائع بموجب أحكام التعميمين 158 و166.
كما توقّع التقرير إنخفاض نسبة التضخّم إلى 15.2% في عام 2025 من 45.2% في عام 2024 و221.3% في عام 2023، وذلك بفضل إستقرار سعر الصرف وتلاشي تأثيرات تقلّبات أسعار الصرف وشبه الدولرة الشاملة في سلّة مؤشر أسعار المستهلك.
أمّا فيما يتعلّق بالنظرة المستقبليّة، فيتوقّع التقرير نمو الإقتصاد اللبناني بنسبة 4% في عام 2026 شريطة التقدم في إجراء الإصلاحات وإستمرار الإستقرار السياسي ونجاح الحكومة في جذب تدفقات متواضعة لإعادة الإعمار.
في السياق نفسه، يتوقّع البنك الدولي بأن يكون القطاع السياحي وتحويلات المغتربين المحرّكين الرئيسيين للنمو في عام 2026، إلّا أنّه حذّر من أنّ هذين المحرّكين محفوفان ببعض المخاطر. كما يتوقع التقرير بأن تنخفض نسبة التضخّم في عام 2026 إلى ما دون ال10% لأول مرّة منذ عام 2019 عند مستوى 8.7%، وذلك بفضل إستمرار إستقرار سعر الصرف، إلّا أنّه أشار إلى أنّ مستوى التضخّم لا يزال أعلى من المستويات العالميّة نتيجةً لمحدودية المنافسة وإنتشار الهياكل الإحتكاريّة في السوق.
ويتوقّع البنك الدولي بأن يتّسع عجز الحساب الجاري إلى 16.1% من الناتج المحلّي الإجمالي في عام 2026 من 15.8% في عام 2025 نتيجة لارتفاع فاتورة واردات مواد الإعمار، مضيفاً بأنّ تراجع سعر صرف الدولار مقابل اليورو سيزيد من فاتورة واردات لبنان.



