خاص- 40 مليون دولار منحة قطر للكهرباء: أين يجب أن تُستثمر؟ وهل تكفي؟

أعلنت قطر أمس عن تقديم منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء في لبنان. لكن ومع تشعّب الحلول المطروحة لأزمة الكهرباء تطرح تساؤلات أساسية: أين يجب أن تُوجَّه هذه المنحة؟ وكيف يمكن الاستفادة منها بالشكل الأمثل؟ وهل تكفي هذه الأموال لمعالجة أزمة متجذّرة منذ عقود؟
في هذا السياق، أكدت الخبيرة في شؤون الطاقة كريستينا أبي حيدر في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ لبنان يحتاج إلى تمويل لزيادة إنتاج الكهرباء، مشيرةً إلى وجود عدة خيارات مطروحة، أبرزها إنشاء معامل كهرباء جديدة، إعادة تأهيل شبكتي النقل والتوزيع، وتحديث شبكات الربط الكهربائي مع مصر والأردن وسوريا، إضافة إلى إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة.

ورأت أبي حيدر أنّه من الأفضل في المرحلة الراهنة استبعاد خيار الاستثمار في الطاقة النظيفة، نظراً لوجود قرض من البنك الدولي مخصّص لإنتاج نحو 150 ميغاوات من الطاقة المتجددة، معتبرةً أنّه من الأجدى انتظار نتائج المفاوضات المرتبطة بهذا القرض، كي لا تتركّز الاستثمارات كلّها في هذا القطاع.
أما في ما يتعلّق بإنشاء معامل كهرباء جديدة، فاعتبرت أنّ هذا الخيار يُعدّ من أكثر ما يحتاجه لبنان، إلا أنّ المنحة القطرية لن تكون كافية لتحقيقه، نظراً إلى الكلفة المرتفعة لبناء معامل حديثة تعمل على الغاز. وفي المقابل، شددت على إمكانية البدء بإعادة تأهيل المعامل القائمة وتجديدها، ولا سيما أنّ عمر معظمها تجاوز العشرين عاماً، معتبرةً أنّ هذه الخطوة أساسية لزيادة الإنتاج، خصوصاً مع عودة الحديث عن الغاز المصري.
وأشارت إلى أنّ من الخطوات الأساسية المطلوبة اليوم توسيع معمل دير عمار وإعادة تأهيله لاستقبال الغاز المصري، لافتةً إلى أنّ المعمل مؤهّل للعمل على الغاز ويملك الإمكانات التقنية اللازمة، ما يجعله نقطة انطلاق مناسبة للاستثمار بالمنحة القطرية.
وتابعت ابي حيدر: في حال المضي بهذا الخيار، يبرز تساؤل إضافي حول الجهة التي ستتحمّل كلفة الغاز المصري المستجر، في ظل قرار الحكومة عدم الاستدانة من مصرف لبنان، ومدى قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تغطية كلفة الفيول المستورد حالياً إلى جانب ثمن الغاز. لذا اقترحت أبي حيدر تخصيص جزء من المنحة القطرية لتسديد هذه الكلفة.
كما ذكّرت بأنّ وزير الطاقة سبق أن تحدّث عن خطط لبناء معملين جديدين يعملان على الغاز، أحدهما في الزهراني والآخر في دير عمار، معتبرةً أنّ هذه الخطوة كانت مدرجة ضمن خطة الكهرباء، إلا أنّ التجاذبات السياسية حالت دون تنفيذها.
ورأت أبي حيدر أنّ اعتماد هذه الخيارات يساهم في تحقيق مبدأ تنويع مصادر الطاقة، بما يمنع حصر الاستثمارات في الطاقة المتجددة وحدها.



