خاص- اهراءات القمح تعود… كيف سيتأثر سعر ربطة الخبز؟

بعد إقرار إنشاء ثلاثة إهراءات جديدة للقمح، واحدة في مرفأ بيروت، وأخرى في الشمال، وثالثة في البقاع، برزت مخاوف من أن يؤدي تشغيل هذه المرافق إلى تكاليف إضافية قد يتحمـلها المواطن، وتنعكس ارتفاعاً في سعر ربطة الخبز. فإلى أي مدى هذه المخاوف واقعية؟ ومتى يُتوقع أن تبصر الإهراءات النور؟
في هذا الإطار، أكدت مصادر مطلعة لموقع Leb Economy أن إدارة الإهراءات تتبع لوزارة الاقتصاد، التي تعمل حالياً على إعداد مشروع قانون ينظّم وضع الإهراءات وآلية إدارتها، بالتوازي مع الجهود المبذولة لتأمين التمويل اللازم لإنشائها.
وأوضحت المصادر أن إدارة الإهراءات لم تشكّل يوماً عبئاً على موازنة الدولة، ولم تسجّل أي خسائر منذ تأسيسها، بل على العكس، كانت تحقق فوائض مالية. وحتى بعد انفجار مرفأ بيروت، استمرت الإدارة في دفع رواتب موظفيها، ولولا الانهيار الحاد في سعر صرف العملة الوطنية، لكانت قادرة على الاستمرار حتى اليوم.
وبناءً عليه، شددت المصادر على أن المخاوف من أن يؤدي إنشاء الإهراءات إلى أعباء مالية إضافية تتحملها الدولة، وتنعكس سلباً على سعر ربطة الخبز، هي مخاوف في غير محلها. بل على العكس، فإن إعادة تشييد الإهراءات واستعادة دورها الطبيعي في تأمين الأمن الغذائي قد تساهم في خفض سعر ربطة الخبز. وأشارت إلى أنه في حال تم تأمين التمويل عبر قرض وليس هبة، فإن سداد هذا القرض سيتم من مردود الإهراءات نفسها، لا من خزينة الدولة.
وأكدت المصادر، رداً على سؤال، أن الإهراءات ومنذ إنشائها عام 1958 لم تسجّل أي عجز مالي، وكانت دائماً تحقق أرباحاً كافية لتغطية نفقاتها التشغيلية وأجور موظفيها. ولفتت إلى أن مصادر تمويلها تأتي من رسوم تخزين القمح، ورسوم تأبين الشاحنات (وزن الشاحنات)، وغيرها من الخدمات المرتبطة بعملها.
وجزمت المصادر بأن إنشاء إهراءات جديدة وما قد يستتبعه ذلك من إدارة وتكاليف تشغيلية إضافية لن يؤثر مطلقاً على سعر ربطة الخبز، بل قد يؤدي إلى خفضه، نظراً إلى أن كلفة التخزين والتأبين في القطاع الخاص أعلى من التعرفات التي كانت تعتمدها الإهراءات، وهو ما جعلها مقصودة من قبل المعنيين بسبب أسعارها المخفّضة
وفي ما يتعلق بمدة التنفيذ، أشارت المصادر إلى أن وزير الاقتصاد يسعى حالياً لتأمين التمويل اللازم، على أن يستغرق تشييد الإهراءات، فور تأمينه، فترة يُرجَّح ألا تقل عن ثلاث سنوات بين بدء الأعمال والمباشرة الفعلية بالتشغيل.
أما في ما يخص الهبة الكويتية، فأوضحت المصادر أنها لا تشكّل تمويلاً كاملاً للمشروع، بل تندرج في إطار وعود بالدعم، ولا يزال وزير الاقتصاد يتابع هذا الملف مع الجانب الكويتي.
وفي ظل غياب الإهراءات حالياً، لفتت المصادر إلى أن خدماتها باتت موزعة على أكثر من مرفق. فعلى سبيل المثال، انتقلت خدمات تفريغ وتأبين الشاحنات إلى مرفأ بيروت الذي بات يستوفي كلفة هذه الخدمات، فيما انتقل تخزين القمح إلى إهراءات المطاحن. وفي جميع الأحوال، تؤكد المصادر أن هذه الخدمات تُقدَّم اليوم بكلفة أعلى بكثير مما كانت تستوفيه الإهراءات سابقاً.



