لبنان ينزلق الى النموذج الايطالي صحيا .. رفع الدعم يهدد «بانفجار» الشارع

كتب إبراهيم ناصر الدين في جريدة ” الديار ” :
يتجه لبنان صحيا على طريق «النموذج» الايطالي، ويتجه اقتصاديا على طريق «النموذج الفنزويلي»، اما حكوميا فجمود تام في الاتصالات السياسية، لم تحركها رحلة التعزية الجوية الى الكويت، ما حصل بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لا يتعدى «كسر الجليد»، والتشاور في الملف الحكومي لم يتجاوز جوجلة بعض الافكار غير البناءة، وتخلل الحديث بين الرجلين «غمز» رئاسي من «قناة» «عين التينة» لاستعجالها بالاطاحة بالحكومة الحالية قبل الوصول الى تفاهمات حول الحكومة الجديدة، وفي الخلاصة، اذا لم تحصل «عجيبة»، لا جديد في الاسابيع الخمس المقبلة، ولا استشارات قبل حصول تفاهمات على السلة «الكاملة»، بانتظار «الخطة باء» من باريس، والانتخابات الاميركية .. اما ملف الترسيم البحري والبري فلا يزال مادة «ابتزاز» اسرائيلية عبر تعميم «الاوهام» التي يروج لها بعض الاعلام والسياسيين اللبنانيين، فيما يرفض لبنان اي تجاوز لحدود التفاهم على استرجاع حقوقه، ويضع «فيتو» على اي تمثيل سياسي في عملية التفاوض، وهو امر يفترض ان يوضحه على نحو «حاسم» الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته مساء الاربعاء في ذكرى اربعين الامام الحسين..
«شبح» النموذج الايطالي
صحيا، وبعد 7 اشهر على تفشي الوباء، تلوح «التجربة» الايطالية في الافق، في ظل استمرار ارتفاع الاصابات، وحالات الوفاة، ووصول المستشفيات الى سعتها القصوى حيث يخشى من انهيار القطاع الصحي، وبالامس سجلت 1175حالة جديدة و8 حالات وفاة، وفيما دخل الاقفال الجزئي في 111 بلدة يومه الثاني بالامس، وسط تفاوت في الالتزام وتململ القطاعات الاقتصادية، تبقى الاسئلة دون اجوبة حول ما بعد هذا الاقفال؟ فماذا لو لم تنخفض اعداد الاصابات؟ وما هي الخطوة التالية بعد استراتيجية «العزل»؟ في هذا السياق، لا اجوبة، ولا خطط فعالة، ووفقا لاوساط طبية، دخل لبنان مرحلة الخطر الشديد، ولن يجد المرضى خلال اسبوع مكانا في العناية الفائقة، اذا ما استمرت اعداد المصابين في الارتفاع، ولا حل برايها الا في التزام المواطنين بالاجراءات المعروفة من التباعد الاجتماعي الى ارتداء الكمامات،وغير ذلك سنكون امام «فوضى» صحية قريبة..
ويبدو لبنان في سباق مع الوقت، فوزارة الصحة تعمل على تخصيص 123 سريراً اضافياً في غرف العناية الفائقة في المستشفيات الحكومية ونحو 200 غرفة عادية، وكذلك هناك عمل لزيادة 90 غرفة للعناية الفائقة في المستشفيات الخاصة، وهذه الخطة لن تكون جاهزة قبل 4 اسابيع، ووفقا لوزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن لا حجة لدى اي مستشفى خاص او حكومي لعدم استقبال مرضى كورونا..
وقد عدد حسن التحديات التي يواجهها لبنان في المرحلة الراهنة بالنسبة إلى وباء كورونا، موضحا ان نسبة الإصابة في لبنان تبلغ مئة وعشرين على كل مئة ألف نسمة أسبوعياً وهذه النسبة تعتبر الذروة في تسجيل الإصابات تجعلنا نقترب من المشاهد الأوروبية، واشار إلى أن «ما جنب لبنان المشهد الإسباني أو الإيطالي في بداية الوباء كان جهوزية وزارة الصحة التي تعاملت مع أول حالة وافدة مصابة بالفيروس كمؤشر ومنعطف جدي وكان الجميع في الوزارات والإدارات على مستوى واحد من المسؤولية ما مكن لبنان من تسجيل التقدم في مواجهة الوباء…».
«الانفجار في الشارع»
معيشيا، ومع اقتراب لبنان من «نموذج» الانهيار الفنزويلي، توعد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر بالنزول الى الشارع فور الاعلان عن أي خطوة برفع الدعم وقال «ما يحصل غير مقبول وهو دعوةٌ لتهجير الشعب اللبناني والقول لنا من أين نأتي بالمال؟ فردنا: أين ذهب المال؟». وأضاف : «مهمتنا تأمين حياة كريمة للشعب اللبناني فوجئنا بقرار الجامعة الأميركية برفع التعرفة الى 3950 ليرة للدولار الواحد وهي أزمة تطال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والجهات الضامنة». من جهته حذر رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس من رفع الدعم عن البنزين وسائر المواد الاساسية، وقال انه سيؤدي الى انفجار اجتماعي. ولفت إلى انه «تم اعداد مشروع قانون حول اعفاء المواطنين من رسوم الميكانيك ولقد انتهى وتحول الى مجلس النواب وطالب من المواطنين عدم الدفع».. وشدد في مؤتمر صحافي على ان «رفع الدعم عن المواد الاساسية يؤدي إلى انفجار اجتماعي لا يحمله أحد، ويبدو انه اتخذ القرار برفع الدعم عن المحروقات والمواد العذائية والدواء والطحين والقمح»، محذرا من ان «اي كلام عن رفع دعم أو اي تطبيق له على المحروقات لا سيما مادة البنزين يعني دفع السائقين العموميين إلى الانتحار».



