خاص – بعد إدراجه عليها في 2024.. هل يخرج لبنان من اللائحة الرمادية عام 2026؟

منذ وضعه على اللائحة الرمادية في العام 2024، تنتظر مجموعة العمل المالي من لبنان تطبيق الإجراءات المطلوبة لرفعه عن هذه اللائحة، وإن كان يُسجَّل للعهد الجديد البدء بإقرار الإصلاحات، سيما قانون السرية المصرفية وإعادة إصلاح القطاع المصرفي، لكن الطريق ما زال طويلاً، وهناك سلسلة من الإجراءات لم تُطبق بعد، وحتى القوانين التي أُقرت لم تدخل حيز التنفيذ بعد. فهل يخرج لبنان من اللائحة الرمادية في عام 2026، أم ما زال الطريق طويلاً وغير معبَّد لذلك؟
في هذا الإطار، رأى الباحث المقيم لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال (OSB) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)، الدكتور محمد فحيلي، أن حظوظ لبنان بالخروج من اللائحة الرمادية ضعيفة، لأن التحديات كبيرة، ومنذ إدراجه على اللائحة، طلبت مجموعة العمل المالي من الدولة اللبنانية عدة إجراءات، سيما لجهة مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، “لكن لم يكن هناك استجابة من السلطة السياسية، واليوم تحوّلت النواقص الإجرائية فيما يخص مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب إلى نواقص استراتيجية”.

ووفقاً لفحيلي، فإن الاعتماد على الأوراق النقدية عزز من فرص من يريد “الاصطياد في الماء العكر”، وأعطاهم مساحة إضافية لإستباحة الوضع في لبنان.
وتحدث فحيلي عن الإجراءات التي اتفق لبنان على تنفيذها مع مجموعة العمل المالي، وأهمها تحسين قدرة القضاء والسلطات على التحقيق والملاحقة في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر إلغاء السرية المصرفية واستقلالية القضاء، اللذين أُقرا، ولكن لم يحصل أي تدقيق جنائي ولا أي تحقيق، معتبرًا أن هذين القانونين ما زالا حبراً على ورق، وإذا لم يتم وضعهما قيد التنفيذ، فلن نشهد أي تحسّن فيما يخص قدرة القضاء والسلطات على التحقيق والملاحقة.
وشدّد فحيلي على ضرورة أن تطبق الدولة اللبنانية عقوبات صارمة، وأن يكون هناك شفافية في التعاطي مع المؤسسات المالية وغير المالية التي تتعاطى أي أمر يتعلق بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب أو أي من الجرائم المدرجة على القانون 44/2015.
ورأى أن معالجة نقاط الضعف لم تعد بالكلام، بل يجب أن يكون هناك إثباتات موثقة، على أساسها يتم إعادة دراسة ملف لبنان.
وأشار فحيلي إلى التشابك والترابط بين الملف السياسي والملف الاقتصادي الكبير، واعتبر أن وجود لبنان على اللائحة السوداء من قبل الاتحاد الأوروبي أهم من مجموعة العمل المالي، لأن معظم المصارف المراسلة هي مصارف أوروبية، لافتًا إلى أن الوصول إلى هاتين اللائحتين هو نتيجة أداء المكونات السياسية اللبنانية وفقدان الدولة قدرتها على بسط سيادتها، إن كان لجهة السيادة الأمنية أم النقدية أم السياسية، والتي لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد، سيما في المشهد النقدي.
وشدد فحيلي على ضرورة بسط سيادة الدولة من كل النواحي، وإلا سيكون هناك تعثّر في تمويل إعادة إعمار لبنان وعودة الانضباط إلى القطاع المالي



