أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – رهان السياحة في 2026 .. استقرار وخطاب إعلامي إيجابي لإستعادة السائح العربي والأجنبي!

رغم الأزمات والضغوط التي أثقلت الاقتصاد اللبناني في السنوات الأخيرة، شكّل عام 2025 محطة صمود أساسية للقطاع السياحي، الذي حافظ على دوره كأحد أبرز محرّكات توليد السيولة وخلق فرص العمل. وبين تنوّع المقومات السياحية وانتشار العلامات اللبنانية في الخارج، واصل القطاع دعمه للدورة الاقتصادية والحفاظ على حضور لبنان عربيًا ودوليًا، فيما تتجه الأنظار إلى عام 2026 بما يحمله من تحديات مرتبطة بالاستقرار والإصلاح وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، كمدخل أساسي لفتح آفاق نمو أوسع واستعادة الثقة.
في هذا الإطار، قال نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة في حديث لموقعنا Leb Economy إن “عام 2025 كان أفضل من عام 2024 على مستوى القطاع السياحي، رغم كل التحديات”، موضحًا أن “عام 2024 كان عامًا استثنائيًا بفعل الحرب والاعتداءات المتواصلة على الجنوب ومحيط بيروت، ولا سيما الضاحية الجنوبية، حيث شهدت البلاد ضربات متكررة حتى في فترات الأعياد ما انعكس سلبًا على قدوم الإخوة العرب إلى لبنان، في وقت واصل فيه اللبنانيون، بمن فيهم المغتربون الذين غادروا قسرًا بعد أزمات ما بعد عام 2019، العودة تدريجيًا إلى بلدهم”.

نائب رئيس “نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري” خالد نزهة

وأشار إلى أن “الأزمات المتلاحقة، من انفجار مرفأ بيروت إلى انهيار العملة واحتجاز أموال المودعين في المصارف مرورًا بجائحة كورونا والانهيار المالي، دفعت عددًا كبيرًا من أصحاب المؤسسات إلى الإقفال والهجرة، قبل أن يعود قسم واسع منهم تدريجيًا ويعيد فتح مؤسساته، ويتمكن من الوقوف مجددًا على قدميه رغم غياب القروض وشح السيولة”، مؤكدًا أن “عام 2025 كان أفضل نسبيًا، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية بقيت عاملًا أساسيًا في الحد من تدفق السياح العرب”.

ولفت نزهة إلى أن “الحضور السياحي خلال عام 2025 شمل زوارًا من العراق ومصر والأردن وسوريا، إضافة إلى أشخاص يملكون منازل في لبنان ويقيمون في الخارج ويحرصون على المجيء إلى البلاد”، موضحًا أن “أصحاب المطاعم والمؤسسات السياحية واصلوا عملهم وافتتحوا مطاعم ومحال جديدة، مع تسجيل حركة أكبر خلال المناسبات والأعياد وموسم الصيف”، معربًا عن الطموح بالانتقال من سياحة موسمية إلى سياحة مستدامة على مدار العام.

التحديات التشغيلية والبنى التحتية

وأكد نزهة أن “السياحة المستدامة تتطلب بالدرجة الأولى استقرارًا سياسيًا وأمنيًا، إضافة إلى بنية تحتية ملائمة”، مشيرًا إلى أن “قطاع الكهرباء لم يشهد أي تحسن فعلي، وأن المؤسسات لا تزال تعتمد على المولدات الخاصة، فضلًا عن غياب شبكة مياه فاعلة ووسائل نقل منظمة”، معتبرًا أن “الدولة مطالبة بتحمل الكلفة التشغيلية لتأمين الطاقة والمياه على مدار الساعة، وتنظيم قطاع النقل على مساحة الوطن بما يسهّل تنقل السائح والمغترب والزائر بين مختلف المناطق اللبنانية”.

دور النقابة

وأوضح أن “حجم الاستثمار في القطاع كان جيدًا وأسهم في خلق فرص عمل واسعة”، مشددًا على أن “همّ نقابة اصحاب المطاعم الأساسي كان ولا يزال توفير فرص عمل للبنانيين، إذ يشكّل القطاع رافعة اقتصادية واجتماعية أساسية، ويشغّل عددًا كبيرًا من العاملين، بينهم نحو خمسين ألف طالب لبناني يعملون في المطاعم والمقاهي والمطابخ إلى جانب دراستهم”.
وأشار إلى “التعاون القائم مع الجامعات في لبنان لتأهيل جيل جديد من الشباب والشابات الحاصلين على شهادات جامعية، بما يواكب تطور القطاع ويلبّي حاجات المؤسسات التي تفتح فروعًا خارج لبنان”، مؤكدًا “أهمية توافر يد عاملة متخصصة ومؤهلة”.

وتحدث نزهة عن دور النقابة في مواكبة أصحاب المؤسسات، سواء على المستوى المهني أو المعنوي، وفي متابعة انتشار العلامات التجارية اللبنانية في الخارج، حيث افتُتحت فروع لمؤسسات لبنانية في دول عربية وأفريقية وأوروبية، ما ساهم في بناء علامة تجارية لبنانية عالمية وتمثيل لبنان في الخارج.

وكشف عن “عمل النقابة على إقرار تشريعات سياحية حديثة لحماية المستثمرين اللبنانيين والأجانب وتشجيعهم على العودة إلى الاستثمار في لبنان، في ظل قناعة راسخة بأن رأس المال بطبيعته جبان”، مشددًا على “ضرورة تحديث القوانين القديمة لمواكبة التطور الذي يشهده القطاع السياحي وتعزيز صورة لبنان”.

الأمن والسلامة وجودة الخدمة

وشدّد نزهة على “التزام النقابة بتشجيع الاستثمارات، وتعزيز معايير السلامة العامة وجودة الطعام، وحماية العاملين والروّاد، وتقديم خدمة راقية تعكس صورة إيجابية عن لبنان”.

وأشار إلى أنه “خلال فترة رأس السنة، ورغم كثافة الحفلات والنشاطات، جرى تنسيق مباشر بين أصحاب المؤسسات والقوى الأمنية، ما ساهم في الحفاظ على الأمن والسلامة العامة ومنع تسجيل أي حوادث تُذكر”.

كما لفت إلى أنه “تم التعاون مع شركات النقل وتم تأمين وسائل نقل للروّاد بعد انتهاء السهرات، خصوصًا في حالات تعاطي الكحول، بما ضمن عودة الجميع إلى منازلهم بأمان ومن دون أي إشكالات”.

عام 2026: آفاق الإصلاح واستعادة الثقة

وأوضح نزهة أن “عام 2025، ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واندلاع الحرب الإسرائيلية – الإيرانية مع بداية الصيف، وما رافقها من توترات أمنية، كان الموسم السياحي ايجابي لكن دون المستوى المأمول، حيث لم يصل القطاع إلى مستويات ما قبل عام 2019″، معتبرًا أن “انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتشكيل حكومة جديدة شكّلا عاملًا إيجابيًا مهمًا، ومنحا أملًا بإعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي”.

وأعرب عن “طموح القطاع في عام 2026 إلى انتظام عمل المؤسسات العامة، والتوجه نحو إصلاح شامل ومستدام، ومحاربة الفساد، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، إضافة إلى مضاعفة النمو الاقتصادي على أمل إقرار قانون عادل لمعالجة الفجوة المالية، بما يساهم في إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع، ومعالجة أوضاع المصارف وتفعيلها”.

وشدد على أن “استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية يبقى أحد أبرز العوامل التي تعيق تعافي الاقتصاد اللبناني”، مؤكدًا في المقابل “ضرورة العمل على إعادة بناء الطبقة الوسطى التي تشكّل الركيزة الأساسية لأي نهوض اقتصادي واجتماعي”.

مقومات قائمة وفرص واعدة

وأكد نزهة أن “لبنان يملك كل مقومات الجذب السياحي، من السياحة البحرية والشتوية وسياحة المهرجانات والثقافة، إلى سياحة الأزياء والأعراس والسياحة الطبية والتعليمية، فضلًا عن الآثار والطبيعة والمطبخ اللبناني والضيافة”، لافتًا إلى “أهمية تطوير البنى التحتية من طرق وجسور وإنارة بما يواكب هذه المقومات”.

وأوضح نزهة أن “عودة المغتربين، ولا سيما من الدول التي تضم جاليات لبنانية كبيرة، تشكّل فرصة أساسية لتنشيط الاقتصاد والقرى والبلدات وبيوت الضيافة”، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص والنقابة أسهما في إعادة آلاف اللبنانيين الذين هاجروا نتيجة الانهيار المالي، وإعادة إدماجهم في سوق العمل”.

وأشاد نزهة بالأثر الإيجابي لزيارة البابا وبعودة الإخوة العرب من الإمارات والكويت وقطر، معربًا عن الأمل بعودة السعوديين الذين يرتبطون تاريخيًا بلبنان ويملكون فيه منازل واستثمارات أسهمت سابقًا في تحريك العجلة الاقتصادية.

وأكد أن “قطاع المطاعم والمقاهي هو من أكثر القطاعات إدخالًا للأموال إلى البلاد، ومن أبرز القطاعات التي أعادت الحياة إلى لبنان بعد انفجار المرفأ، من خلال إعادة الإعمار والتعاون مع البلديات والجمعيات الأهلية، رغم غياب أي تمويل أو دعم خارجي وإقفال المصارف آنذاك”.

وختم نزهة بالتأكيد أن “القطاع السياحي يعمل في كثير من الأحيان من دون مواكبة فعلية من الدولة”، داعيًا إلى تسهيل المعاملات الإدارية وتطوير السياسات العامة، ومجددًا التأكيد على أهمية الأمن والاستقرار والخطاب الإعلامي الإيجابي لإستعادة السائح العربي والأجنبي، وتعزيز الاقتصاد الوطني من جديد.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى