أخبار لبنانابرز الاخبار

إدارة التبغ والتنباك أحيت عيدها ال90… جابر: الريجي الأولى في رفد الخزينة بالإيرادات

أحيت إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية “الريجي”  الذكرى التسعين لتأسيسها،في “سيسايد بافيليون” في بيروت، وأطلقت كتابها التوثيقي “تسعون” برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بوزير المالية ياسين جابر، الذي وصف “الريجي” بأنها واحدة من أهم المؤسسات الوطنية”، مشددا على ضرورة أن يتوحد اللبنانيون “حول درء المخاطر” عن بلدهم، وإلى أن يكون رهانهم على تماسكهم لتحقيق استقرار بلدهم وحماية سيادته”.

وتمثلَ رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام بوزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وحضر أيضا عدد من الوزراء والنواب والسفراء والمديرين العامين والمسؤولين القضائيين وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والجمركية والنقباء ورؤساء الاتحادات والجمعيات ورؤساء البلديات، إضافة إلى أعضاء لجنة إدارة “الريجي” وممثلي سلطة الوصاية وموظفين وممثلي الشركات التبغية ورؤساء البيع وشركات القطاع الخاص.

سقلاوي
وبعد فيلم تعريفي عن تاريخ “الريجي”، ونبذة عن الكتاب التوثيقي وشهادات حية عن المشروع، وصف سقلاوي في كلمته إحياء العيد التسعين وإطلاق الكتاب بأنه “احتفاء بمسيرة مؤسساتية راسخة في خدمة لبنان واقتصاده”.

وقال: انطلقت الريجي عام 1993 بخط إنتاج واحد وصنف وطني واحد، واليوم لديها 15 خط إنتاج بقدرة ثلاثة ملايين سيجارة في الساعة، وتُصنّع أكثر من ستين صنفًا وطنيًا وأجنبيًا”. ولفتَ إلى أن “مؤسسة البترون تحوّلت من مؤسسة مهجورة إلى أكبر مصنع معسّل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
ولاحظ أن “الريجي، مع تثبيت القاعدة الصناعية، رسخت الثقة مع شركات التبغ العالمية وهي ثقة بلغت حدّ إيداع بضائع هذه الشركات في مستودعاتها من دون أي ضمانة مالية من قبل الريجي، سوى الضمانة الأخلاقية التي بنَتْها عبر السنين. ومع نيل شهادات الجودة العالمية، وقعت العديد من اتفاقيات التصنيع معها، لتتحوّل الريجي تدريجيًا من مؤسسة تعتمد كليًا على الاستيراد، إلى مركز شرق اوسطي لتصنيع التبوغ المحلية والعالمية “.
وأبرزَ سقلاوي أن “الريجي، بموازاة هذا التوسّع الإنتاجي والتجاري، لم تتردد في مواجهة التهريب تجاريًا، باعتماد اسعار منافسة للمواد المهربة كما من خلال جهاز مكافحة التهريب، حقّقت إنجازات ملموسة، بالتعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية “.
وأكّد أن “الريجي تمكنت من تجاوز الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وحقّقت إيرادات صافية لخزينة الدولة فاقت 3 مليارات دولار بين عامي 2015 و2024، وبلغت الإيرادات الصافية في العام 2024 وحده 402 مليون دولار”. وأضاف: “كما وعدنا فخامة رئيس الجمهورية في آخر لقاء معه، نتوقع ان تلامس عائداتنا الصافية هذا العام 500 مليون دولار”.

وشدّد سقلاوي على أن “هذه النتائج لم تكن أرقامًا فقط، بل حكاية إدارة آمنت بالإنسان، واستثمرت فيه قبل أي شيء آخر، فاعتمدت الريجي نموذجاً مغايراً في الإدارة العامة، فرشّقت هيكليتها، واعتمدت على مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص. وخفّضت عدد العاملين من خمسة آلاف موظف في السبعينيات إلى أقل من 700 عبر ثقافة التدريب بالتعاون مع معهد باسل فليحان المالي إضافة إلى بناء علاقة تكاملية مع نقابة عمال الريجي “.

وتابع: “من هنا، تخطّى دور الريجي الاقتصاد والصناعة، ليدخل في صلب الدور الاجتماعي، فكانت حيث يجب أن تكون الدولة فعلا، إلى جانب الناس، والمزارعين، والمصانع الوطنية بالفعل والمسؤولية. دعمنا المزارعين، ثبّتناهم في أرضهم، ووقفنا إلى جانبهم في الحرب كما في السلم”.
وأشار في هذا الإطار إلى أنها “أطلقت سلسلة مشاريع تنموية مع البلديات حيث نُفّذ 246 مشروعاً إنمائيًا في القرى التبغية، وكانت السباقة – بل الوحيدة – في عكّار، ووقفت إلى جانب المؤسسات العسكرية، ، حيث بلغ اجمالي المساعدات في اطارة المسؤولية المجتمعية حوالي 20 مليون دولار”.
وتوجّه سقلاوي بالشكر إلى “وزراء المال المتعاقبين الذين واكبوا الريجي ودعموا خطواتها منذ أن أصبحت مرفقاً عاماً تابعاً للدولة، وساهموا الإسهام الكبير في استدامة هذا المورد الوطني”.

جابر
ثم ألقى الوزير جابر كلمة ممثلاً رئيس مجلس النواب، قال فيها: “شرفني دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري تمثيله في احتفالكم اليوم، في ذكرى تسعين عاماً على تأسيس الريجي، وإطلاق الكتاب الذي يحفظ إرث هذه الأعوام وذاكرة مؤسسة تنقل بأمانة، تجربة يُسجل لها انها انتقلت مع عدد من المزارعين والإداريين المحدودي العدد وبعض الآلات التقليدية، إلى واحدة من أهم المؤسسات الوطنية، التي تجمع تحت جناحيها مزارعين صامدين في أرضهم عند تخوم الوطن، في الجنوب وبعض مناطق البقاع والشمال، كما تجمع زنوداً صناعية وطاقات علمية ابتكارية، وكفاءات إدارية انصهرت جميعها في دورة إنتاج زراعية وصناعية وتجارية وتنموية وربحية، موفّرة فرص عمل لمئات العاملين المكافحين، والمختصين المبدعين، وهي الأولى بين مؤسسات الدولة في رفد الخزينة العامة بإيرادات، تُحتسب في دفاترها المحاسبية، على انها مورد وازن من مؤسسة ناجحة، لا عبئاً من مؤسسة تستنزف الخزينة خسائر، وإن سُميّت سلفات حين ينعدم الأمل باسترجاعها”.
ورأى جابر أن الريجي “لم تكتف بدورتها الإنتاجية المحصورة، بل وسّعت آفاقها إلى المجال الذي يثبّت المواطن في أرضه ويُحسّن مستوى معيشته، وإن بدأت بمد يد المساعدة لبعض المشاريع الإنمائية لدعم ترسيخ الناس في أرضهم، فإنها لم تتوقف عند المنح الدراسية للمتفوقين والمبدعين في بعض المجالات الثقافية والفنية”.
وأضاف “في مناسبة سابقة قلنا انه يصّح على هذه المؤسسة اسم أكثر تعبيراً، هو إنتاج وصمود وتنمية، واليوم وكل يوم تثبت صوابية هذه التسمية بمعانيها كافة، حيث يأتي إطلاق الكتاب التوثيقي اليوم ليظهّر تطور الريجي في تاريخها ويحمي ذاكرتها، ويثري الحاضر والمستقبل”.
وقال: “يمر وطننا في مخاض مصيري، فلنستمد من ذاكرة الأيام العصيبة التي مررنا بها خلال الحرب، وما عشناه من ويلاتها العبر، ولنتوحد حول درء المخاطر عن بلدنا، وليكن رهاننا رهان الشجعان على تماسكنا كما تتماسك عناصر إنتاج هذه المؤسسة الناجحة وتتكامل، لنحقق الاستقرار ونحمي سيادتنا ونحفظ لهويتنا إرثها الغني الذي نعتز به. فمن فقد سيادته وأضاع هويته، لم يفقد روح الانتماء التي ترفع من شأن المجتمعات وتقدمها وازدهارها وحسب، إنما يستوي وجودها من عدمه”.
وفي ختام الكلمة، قدّم سقلاوي واعضاء لجنة الادارة درعا تكريمية للوزير جابر، فيمات سلّمه ممثلو سلطة الوصاية وفريق المشروع الممثل بمريم حريري ورنا كمال الدين نسخة من الكتاب.

حريري

وأفادت مديرة المشروع رئيسة مصلحة المديرية العامة ومديرة الجودة في “الريجي” مريم حريري بأن العمل على الكتاب “ورحلة البحث عن حكاية الريجي بدأت عام 2023″، في “أرشيف الريجي، والأرشيف الفرنسي، ومكتبة الجامعة الأميركية في بيروت، وارشيف جريدة النهار وغيرها”.
وأضافت أن هذا الجهد أثمر جمع “أكتر من 2000 وثيقة أصلية يرجع أقدمها لما قبل 1935، وأكتر من 4000 صورة تاريخية”، وشمل الاطلاع على “أكتر من 100 مرجع بحثي، وإجراء أكتر من 10 مقابلات معمّقة مع شخصيات شهدت على محطات مفصلية في تاريخ الريجي”.
وأشارت إلى أن المشروع استلزم “700 يوم عمل” بعضها كان في خضمّ “أزمات وحرب وقلق وظروف صعبة”، لكنّ “القرار كان أن تاريخ الريجي يجب أن يُكتب ويُحفظ”.
وشدّدت على أن الكتاب “المؤلّف من قسمين وخمسة فصول، لا يروي حكاية مؤسسة فحسب، بل يثبّت تجربة دولة، ويستحق ان يكون مرجعاً، وأن يُحفَظ في المكتبة الوطنية، لأنّ الريجي ليست مجرّد مؤسسة عامة، بل جزء من تاريخ لبنان الحديث”.
وقالت: “انها تسعون سنة من خدمة لبنان واقتصاده، ومن صون وحفظ إرثه الزراعي، ومن دعم الصناعة الوطنية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى