أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد ان علِق في متاهات ووحول.. لبنان يخسر ايجابيات الغاء عقوبات “قيصر”!

بحكم الجغرافيا، طالت لبنان تأثيرات سلبية من جراء العقوبات التي فرضها قانون قيصر على سورية. ومع اقرار مجلس النواب الأمريكي، فجر اليوم الخميس، مشروع قانون موازنة الدفاع الوطني للعام 2026، والذي يتضمن بندا يلغي عقوبات “قيصر” التي كانت مفروضة على سوريا، لا بد ان يكون للبنان حصة من الايجابيات التي ستنالها جارته مع رفع العقوبات.

في هذا الإطار، قال أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، محيي الدين شحيمي، لموقعنا Leb Economy إنّه مع إلغاء قانون قيصر ستصبح سوريا للمرّة الأولى في تاريخها من دون عقوبات مفروضة عليها، وستسير على طريق جديد وعصر جديد، مع ثقة تصاعدية تتكامل مع أداء النظام الجديد. وأشار إلى وجود معيارية ثقة من الغرب وأميركا ودول عربية كبيرة جداً، تتزايد من خلال دعم النظام الجديد، لإنجاح سوريا في المرحلة الانتقالية للوصول إلى مصافّ الدول المستقرّة بعد معاناة لأكثر من نصف قرن.

أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس محيي الدين شحيمي

وفي اطار حديثه عن تأثير الغاء قانون قيصر على لبنان، قال “ارتفاع الثقة في العهد السوري الجديد، يقابله ارتفاع في معيارية الشكّ وانخفاض الثقة بالأداء اللبناني، ولا سيما في الجانب التنفيذي. لذلك في المرحلة السابقة، كان لبنان أمام فرصة أكبر للاستفادة من الغاء قانون قيصر”.

ولفت الى ان “قانون قيصر طال النظام السوري الأسبق والشخصيات السياسية النافذة في المجال الاقتصادي والسياسي والمالي. كما طال أيضاً الشركات والمؤسسات التي كانت تتعاطى مع النظام السوري في الشقّ المالي والاقتصادي والوظائفي. وكان هدف القانون تجفيف قنوات الحياة ومواطن القوة للنظام السوري الأسبق”.

وأكد أنّه قبل هذه المرحلة، كان من الممكن أن يستفيد لبنان من رفع العقوبات وإلغاء قيصر في موضوع الكهرباء والتجارة ومرور البضائع عبر العمق السوري، وهو ما كان سيؤثّر بطبيعة الحال على الأداء التجاري والاستثماري اللبناني. فإبان تطبيق القانون، دخل لبنان في أزمة طاقة كبيرة. كذلك، حصل اهتزاز على صعيد الشراكة على المستوى المالي، الأمر الذي خلق معاناة للبنان لأنّه لم يجد بديلاً للتحوّط من خلاله”.

وأوضح شحيمي أن مرحلة الغاء قانون قيصر لن تؤثر على لبنان بشكل كبير الآن، لأنّ المنطق اللبناني أصبح مختلفاً عن المنطق السوري، ففي السابق كان بالإمكان ربط المنطقتين في السياق السياسي وفي إدارة الدولة المالية والاقتصادية والسياسية. أمّا اليوم، فهناك فصل بين المسارين؛ فسوريا في مكان مختلف، وقد سبقت لبنان كثيراً، بينما لبنان لا يستطيع اللحاق بها.

وأشار إلى أنه لو قام لبنان بخطوات أكبر على صعيد إدارة الدولة والتجارة، واقترب مفهوم الجمهورية من الدولة والسلطات اللبنانية، لكان من الممكن الاستفادة من إلغاء قانون قيصر بشكل أفضل.

وقال شحيمي “لبنان عالق في متاهاته، وهو رهن بتطبيق وقف العمليات العدائية، الذي لم يتم بعد، وبالورشة الإصلاحية والمالية والإدارية التي لم تنتهِ رغم وجود النوايا والجهود في موضوع المسارعة في تطبيق القوانين وإقرار المشاريع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وفي الواقع، هذا الوضع يجعل من الصعب على لبنان العودة إلى درب الدعم والثقة الدولية التي حصلت عليها سوريا، الامر الذي سيؤدي الى تأخّر الاستفادة من رفع العقوبات وإلغاء قانون قيصر”.

واضاف: “حتى لو وُجدت إمكانية جغرافية لتمرير الكهرباء إلى لبنان من الدول العربية عبر سوريا، يبقى التنفيذ المحلي في لبنان هو العامل الحاسم. فهذا التنفيذ يرتبط بالإصلاحات والمعايير المالية، وبشروط الدول المانحة التي تصطدم بمروحة واسعة من الإصلاحات الأساسية. ويبقى المدخل إلى هذه الإصلاحات هو وقف الأعمال العدائية، لأنّ تطبيق هذا الأمر يضع لبنان في بيئة حاضنة للثقة وقابلة للتعامل الإيجابي من المجتمع الدولي والدول العربية. عندها فقط يمكن الانتقال إلى المرحلة الاقتصادية الثانية، التي تشكّل بوابة لنهضة المؤسسات، وعملية إعادة الإعمار، واستعادة الزخم اللبناني في نظامه المالي والإداري”.

وشدد شحيمي على ان الدولة اللبنانية مثقلة بالتعقيدات وتعاني من البطء. ولا بد من التأكيد على كلمة “بطء” وليس “تباطؤ”، لأنّ التباطؤ يوحي بوجود تواطؤ أو عرقلة، فيما السلطة التنفيذية لا تعرقل ولا تتواطأ، بل تعمل بكل قوّة وزخم. إلّا أنّ هذا البطء هو نتيجة الوحل اللبناني الثقيل وحالة الإرباك، ما يجعل مسار العلاج غير مريح ولا سريع.

وفي ردّ على سؤال، أوضح شحيمي أن القطاع الخاص في لبنان يخضع للقانون اللبناني ويعمل على الجغرافيا اللبنانية وتبقى صحّته من صحّة الواقع اللبناني. وقال: “صحيح أن القطاع الخاص تعافى بسرعة بعد الأزمة الاقتصادية، وما رافقها من تضخّم وانهيار العملة وانفجار مرفأ بيروت في ذلك اليوم الأسود، إلّا أن تعامله مع المؤسسات الدولية والشركات العالمية يبقى مرهوناً بالثقة بالدولة اللبنانية. فحتى لو كانت الشركات اللبنانية خاصة، فإنّ غياب الثقة بالدولة سيجعل من التعاون معها خياراً أقلّ أولوية لدى الجهات الدولية. وبهذا يصبح القطاع الخاص ضحية عدم معالجة الوضع العام، لأنّه سيخسر امتيازات وفرص استثمار وتراخيص، رغم ما يملكه من ذكاء وكفاءة عالية على مستوى الهيكلة والتنفيذ والموارد البشرية من خبراء وصناعيين ومستثمرين”.

واكد شحيمي انه رغم الواقع الذي نتحدث عنه لا يزال امام لبنان فرصة لإلتقاط الفرص المتعلقة بإلغاء قانون قيصر، اذ ان مصير الدولة اللبنانية بيدها وترياق علاج المؤسسات والازمة اللبنانية لا سيما على الصعيد الاقتصادي بيدها.

وشدّد على أنّ المجتمع الدولي بأسره ينتظر لبنان، وهو يبطّئ من سير المرحلة بإنتظار تقدّم الخطى اللبنانية، إلّا أنّه لا يستطيع إيقافها. لذلك نشهد حركة ناشطة على الساحة اللبنانية من زيارات لوفود دولية وبعثات ووزراء الى لبنان، وجميعها تأتي لحثّ الدولة اللبنانية على المضيّ قدماً في الإجراءات والاستحقاقات المطلوبة.

وأكد شحيمي أنّ المجتمع الدولي راغب فعلياً بالشراكة مع لبنان، لأنّ هذا البلد ما زال يلعب دوراً مهماً على المستويين العربي والدولي، ولا بديل عنه في العديد من الملفات. إلّا أنّ الاستقرار يبقى الشرط المفصلي لأي ورشة أو تعاون مستقبلي. وهذا الاستقرار يرتبط بشكل مباشر بتطبيق القرارات الدولية التي التزم بها لبنان، إذ إنّ تنفيذ هذه الالتزامات يشكّل المدخل الأساسي لإستعادة الثقة وفتح الباب أمام أي دعم أو شراكة جدّية مع المجتمع الدولي.

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى